هل تقطف فرنسا ثمار دعمها لثورة ليبيا؟

فابيوس يلقي كلمة أمام أعضاء المؤتمر الوطني الليبي أثناء زيارته الأخيرة (الفرنسية)

خالد المهير-طرابلس

زار طرابلس قبل أيام وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وقابل رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) محمد المقريف ورئيس الحكومة علي زيدان الذي قال إن فرنسا ستحظى باهتمام خاص.

هذا الاهتمام الفرنسي والرد الليبي يطرح العديد من التساؤلات عن نوع العلاقة بين البلدين، وعما إذا كانت فرنسا تقطف ثمار المشاركة في الحرب ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي وحدها.

علاقات خفية
العضو البارز في المؤتمر الوطني ونائب رئيس لجنة الأمن القومي صالح أجعودة رأى أن من الصعب معرفة العلاقات "الخفية" بين ليبيا وفرنسا، لكنه أكد أن خصوصية العلاقات تنبع من الموقف الفرنسي الداعم للثورة الليبية التي أطاحت بالعقيد القذافي، وتوقع علاقات متميزة بين البلدين نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة في الحزام الصحراوي المحيط بليبيا، لا سيما في تشاد والنيجر ومالي.

أجعودة توقع علاقات متميزة بين ليبيا وفرنسا نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة في الحزام الصحراوي (الجزيرة نت)

وأشار أجعودة إلى أنه لا يملك معلومات عن امتيازات خاصة قد أعطيت لفرنسا أو لغيرها، مؤكدا أنه في حال توقيع أي اتفاقيات من قبل حكومة عبد الرحيم الكيب خلال المرحلة الانتقالية فهي "باطلة " خاصة فيما يتعلق بالمستقبل الاقتصادي والأمني والسيادي.

وفي مجال النفط والغاز، لفت أجعودة إلى أن باريس أصبحت شريكا في هذه الصناعات، مستندا إلى حديث الوزير الفرنسي عن بناء مصفاة نفط ليبية بنورماندي، مشيرا إلى عدة ملفات مشتركة أخرى أبرزها العلاقات الأمنية والتعاون للحد من الهجرة غير الشرعية.

من جهته دافع الناطق الرسمي باسم الخارجية سعد الشلماني عن أهمية العلاقات مع باريس التي قال إنها شريك اقتصادي كبير، مؤكدا أن العلاقة معها كأي علاقة مع دولة أخرى.

وأكد الشلماني أنه ليس بمقدور أحد إقامة علاقات مع أي دولة تحت الطاولة، موضحا أن ليبيا هي التي تطلب الدعم من الدول الأخرى بسبب ظروفها الحالية، لكنه شدد على أهمية الاستفادة من القدرات الفرنسية في مجالات العلم والتسليح في إطار السيادة الوطنية.

دور أكبر
أما رئيس تحرير صحيفة ليبيا اليوم عبد القادر الأجطل فقد توقع دورا أكبر لفرنسا بليبيا قد يصل إلى الشراكة في ظل تزايد السلاح بشمال مالي الذي من الممكن أن تصل مخاطره إليهم، بالإضافة إلى أن أزمات فرنسا الاقتصادية تجعل من ليبيا محطة هامة بالنسبة لها.

وأكد أن زيارة فابيوس تأتي في سياق ترسيخ أقدام فرنسا في ليبيا، وهي في سباق مع الدول للحصول على أكبر قدر من الكعكة الليبية "المغرية"، على حد وصفه.

ورجح الأجطل أن تصرف ليبيا عشرات المليارات من الدولارات على ملفات الجيش وتطوير القدرات الأمنية، وقال إن هذا الاهتمام الفرنسي بهذه الملفات مبرر، لكنه تساءل عن كيفية استفادة ليبيا من هذه الزيارات في ظل ما سماه خلط الأوراق السياسية الداخلية.

بطن رخوة
بدوره اعتبر المحلل السياسي علاء بن دردف للجزيرة نت أن ليبيا تعتبر ما وصفها بـ"البطن الرخوة" لحوض البحر المتوسط، وأمنها من أمن أوروبا، مشيرا إلى حراك أوروبي مكثف هذه الأيام من خلال تخصيص الاتحاد الأوروبي 36 مليون دولار لبناء وتطوير الكوادر الإدارية للحكومة، وطلب إيطاليا من محاكمها الإسراع في إجراءات الإفراج عن الأموال المجمدة لتسريع بناء الدولة الليبية.

المحلل السياسي علاء بن دردف توقع أن تكون التحركات الأوروبية المتسارعة في ليبيا مرتبطة بالترتيبات لتدخل عسكري في شمال مالي

وتوقع بن دردف أن تكون التحركات الأوروبية المتسارعة مرتبطة بالترتيبات لتدخل عسكري في شمال مالي.

واعتبر أن أي تدهور أمني في ليبيا ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة في حال التدخل في مالي، مشيرا إلى احتمال قيام الطائرات الفرنسية بطلعات جوية لمراقبة حدود ليبيا الجنوبية بموافقة طرابلس عند اندلاع الحرب في شمال مالي.

وفيما يتعلق بالحديث عن امتيازات لفرنسا أو مزايا خاصة، رأى بن دردف أن هذا الأمر سابق لأوانه، وإن كان يرى أنه ربما يكون لها النصيب الأكبر في عقود النفط والغاز والسلاح.

لكن الناشط السياسي نوري بن عثمان رفض ربط المواقف الإنسانية الفرنسية بالمصالح السياسية والاقتصادية، مشددا على أنه لا يمكن تقديم ليبيا كرهن عقاري مقابل التدخل السياسي والعسكري خلال الحرب.

المصدر : الجزيرة