جدل كويتي بشأن الاتفاقية الأمنية الخليجية

مجلس الأمة الكويتي كان يرى أن الاتفاقية تمس الحريات الأساسية التي كفلها الدستور (الجزيرة)
عبد الله كابد-الكويت

بعد عقود من الرفض والتحفظ على الاتفاقية الأمنية الخليجية، انضمت الكويت إلى الدول الخليجية الخمس، بعد أن كانت الوحيدة التي لم تنضم ولم توافق عليها ولم توقعها.
 
هذا الرفض كان يعود إلى ما رآه مجلس الأمة والحكومة من عدم ملاءمة بعض نصوص الاتفاقية لمواد الدستور الكويتي، ولما تنطوي عليه من مساس بالسيادة الإقليمية وبالحريات الأساسية التي كفلها الدستور.

ويرى مراقبون أن الكويت منذ البداية أبدت ملاحظات جوهرية وموضوعية ومبدئية على الاتفاقية وعلى العديد من موادها. حيث اعتبروا أن فيها تجاوزا وتدخلا في الشؤون والتشريعات الداخلية وسلوك الجماعة داخل المجتمع.

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه وزير الداخلية الكويتي الشيخ أحمد الحمود أن التعاون الأمني القائم والمتواصل بين وزارات داخلية دول المجلس يستند إلى ركائز راسخة وإستراتيجيات متعددة الجوانب لتفعيل الجهود المشتركة، وتعزيز مستوى التنسيق والتفاهم، ضمانا لمجابهة ما تفرضه الأوضاع والتطورات التي تشهدها المنطقة، وتقديرا لحجم التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها وسلامة مواطنينا.

وأضاف الحمود أن على دول الخليج أن تنسق فيما بينها لمواجهة المستجدات الأمنية والمتغيرات الإقليمية والدولية، إلى جانب إيجاد السبل لمكافحة الإرهاب والمخدرات والحد من الجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية والاقتصادية، وغيرها من الظواهر السلوكية الدخيلة على المجتمع الخليجي، إضافة إلى وسائل وتدابير الدفاع المدني والحماية المدنية.

أحمد السعدون:
لم توافق الكويت علي الاتفاقية في السابق بسبب ما انطوت عليه من نصوص سيئة سجلت عليها الكويت ملاحظات يمكن أن نقول عنها وبدون أدنى تردد إنها تعتدي على حرمة الدستور وتغتال حرية التعبير  وتصادر حقوق الأفراد وتنتهك كرامة الإنسان

ملاحظات
أما رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون فقال -عبر حسابه الشخصي في تويتر، وفي بيان صحفي- "إن الاتفاقية الأمنية النافذة -التي لم توافق الكويت عليها في السابق بسبب ما انطوت عليه من نصوص سيئة- سجلت عليها الكويت ملاحظات يمكن أن نقول عنها وبدون أدنى تردد إنها تعتدي على حرمة الدستور، وتغتال حرية التعبير، وتصادر حقوق الأفراد وتنتهك كرامة الإنسان.

وأضاف السعدون أن الاتجاهات الأمنية القمعية التي يتضح أن دول المجلس تتجه إليها تعطينا كامل الحق في أن نكون على أكبر جانب من الحذر في شأن ما يمكن أن تنطوي عليه هذه الاتفاقية من شؤم في مجالات مختلفة، وأهمها الحريات العامة وخاصة حرية التعبير.

وبدوره، أيّد رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلامة فهد الشليمي الاتفاقية، وقال للجزيرة نت إنها لا تتعارض مع بنود ومواد الدستور الكويتي بعد حذف البندين اللذين كانت تتحفظ عليهما الكويت، من تسليم المواطنين المتهمين لأي دولة خليجية عند الطلب، وكذلك حذف بند حرية دخول القوة الأمنية لأي دولة إلى البلاد عند ملاحقة المطلوبين والقبض على المتهم وأخذه.

واعتبر الشليمي أن "حماية المجتمعات الخليجية أهم من دمقرطة المجتمعات، وما يدل على ذلك هو لجوء الدول الغربية إلى تعديل الكثير من التشريعات بعد أن شعرت بأن الديمقراطية بدأت تهدد الأمن القومي لبلدانها".

أما مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان المحامي محمد الحميدي فقال للجزيرة نت إن الاتفاقية "جاءت لردع كرامة الشعوب، ومؤسف أنه في الوقت الذي نرى فيه الشعوب تنتفض ضد الظلم والقهر وتنتصر للكرامة نرى دول الخليج مهتمة بكيفية اعتقال شعوبها، لذلك أرى أن الاتفاقية الأمنية تعتبر اتفاقية كارثية ويجب ألا تمر بتاتا".

وأخذت الاتفاقية حيزا كبيراً في مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت وخاصة تويتر، حيث اعتبر مغردون أن توقيع الكويت على الاتفاقية في هذا الوقت بالذات يثير القلق لدى المواطنين، ويشير إلى احتمالات في غاية الخطورة، ورأوا أنها تحمى طرفا واحدا وهو الأسر الحاكمة.

واستغرب المغردون عدم اطلاع الشعوب الخليجية على بنود الاتفاقية في حين يفترض أن يكونوا هم المعنيين بها، حيث اعتبروها تكميما جديدا لأفواه الشعوب، وتم إنشاء أكثر من "هاشتاغ" للتعبير عن الرفض تحت عناوين كثيرة منها "تسقط الاتفاقية الأمنية الخليجية".

المصدر : الجزيرة