عـاجـل: مصدر دبلوماسي بحكومة الوفاق للجزيرة: سقف توقعاتنا من مؤتمر برلين منخفض من واقع تجربتنا السابقة مع حفتر

إسرائيل لا تتعجل غزو غزة

هناك مؤشرات على اختلاف هذه الحرب عن الحرب على غزة خلال عام 2008 ( الأوروبية)
تخفي تهديدات إسرائيل بتكرار غزوها لقطاع غزة -كما فعلت منذ أربع سنوات- إذا لم توقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إطلاق الصواريخ, اختلافات هامة بين ذلك الغزو والعملية الدائرة حاليا.

فبعد مرور ثلاثة أيام على بدء الهجوم يشير غياب القصف الجوي الشامل الذي حدث بداية الحرب الأخيرة على غزة عام 2008 إلى أن الإسرائيليين لا يجهزون نقاطا للدخول الآمن للقوات البرية إلى القطاع.

ولم يتحدث بيان للحكومة الإسرائيلية الأربعاء سوى عن "تحسين" الأمن القومي, وهو اعتراف بأن الحكومة لا تتوهم أن بوسعها التخلص من النشطاء الفلسطينيين بشكل نهائي.

ويكشف التباين من حيث النطاق والوتيرة مقارنة مع الحملة التي شنتها إسرائيل عام 2008 الكثير عن الموقف الحساس لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

دعم
فقد كانت حكومة الوسط الإسرائيلية السابقة تتمتع بدعم واسع في الغرب ودعم مبطن من القوى العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة, وهو ما لا يتوفر مع الحكومة الإسرائيلية الحالية.

الحرب على غزة تهدد نتنياهو انتخابيا 
(الجزيرة-أرشيف)

فعزوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتشدد عن التوصل إلى اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية يثير غضب أوروبا وواشنطن, كما أن نتنياهو يواجه عداء بمنطقة الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى.

ورغم أن استطلاعات الرأي ترجح فوز نتنياهو بالانتخابات التي ستجري في 22 يناير/كانون الثاني فإنه قد يفقد هذه الأفضلية إذا انتهى به الأمر بجنوده إلى خوض معارك شوارع في بلدات غزة المكتظة.

ويرى يوعاز هندل المعلق المتخصص بالشؤون العسكرية والمتحدث السابق باسم نتنياهو لرويترز أنه "في إسرائيل يمكن أن يكون الدعم الشعبي لحملة عسكرية وقتيا" وقال "لا أتوقع إعادة احتلال غزة لفترة طويلة قبل الانتخابات".

ويضيف أن إسرائيل –في المقابل- تقلقها الصواريخ التي تطلق من وقت لآخر على مناطق وبلدات إسرائيلية, والتي عطلت سير الحياة في جنوبها الأمر الذي يعقد التهديدات المنتشرة على حدودها مع مصر وسوريا ولبنان.

كما أن نتنياهو لن يقبل أن يبدو ضعيفا في مواجهة الفصائل الفلسطينية في غزة، وهو الذي يهدد منذ فترة طويلة بأنه يمكن أن يلجأ إلى شن حرب على إيران البعيدة التي تملك قدرات عسكرية هائلة لحرمانها من تطوير أسلحة نووية.

ضغوط  
ويبدو أن إسرائيل فاجأت حماس من خلال الغارة التي أدت إلى استشهاد القائد العسكري أحمد الجعبري, لكن سرعان ما انهالت الصواريخ على جنوب اسرائيل لتقتل ثلاثة إسرائيليين أمس الخميس, وإذا ارتفع عدد القتلى فإن الحكومة ستقع تحت ضغط هائل لتصعيد الحملة العسكرية.

وكتب هالفي بصحيفة يديعوت أحرونوت "إذا انتصرت إسرائيل كما يتمنى الجميع في هذه الجولة من أعمال العنف وخرجت حماس مهزومة وضعيفة سيأتي الوقت ليمد المنتصر يده للطرف المهزوم في محاولة للانخراط في محادثات عملية لتحقيق الهدوء للجانبين".
هشام قنديل (يسار) خلال زيارة غزة (الجزيرة)

وأضاف "إذا فشلنا في هذا فسيكون مكسبنا الوحيد هو زيادة مؤقتة في الفترات الزمنية التي تفصل بين كل جولة من العنف والتالية لها، ليس إلا".

تحد
في المقابل أظهرت حماس تحديا قويا وأقامت للجعبري جنازة تليق ببطل، وتوعدت بمضاعفة حربها مع إسرائيل التي سقط عليها نحو مئاتي صاروخ من غزة منذ الأربعاء.

وقال مصطفى الصواف المسؤول بحماس "نحن بانتظار صوت عربي وخاصة من مصر يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار إلى خطوات جدية وعملية لإجبار العدوان على أن يعيد التفكير قبل الإقدام على توسيع عملياته في غزة".

ومن الممكن أن تتزايد الضغوط الداخلية على الرئيس المصري محمد مرسي ليهب لمساعدة حماس إذا طالت مدة الهجوم على غزة، وهو ما يتوقعه طرفا الصراع.

وقد قام وفد مصري برئاسة رئيس الوزراء هشام قنديل بزيارة لغزة, وقال قنديل خلالها "إن مصر الثورة لن تتوانى عن تكثيف جهودها وبذل الغالي والنفيس لإيقاف هذا العدوان وتحقيق الهدنة واستمرارها".

وقال يسرائيل حسون النائب المعارض الذي مثل حكومة نتنياهو في محادثات حساسة مع مصر إنه يجب مواصلة الهجوم على غزة بغض النظر عن انتقادات مرسي.

وتوقع حسون أن تفتح مصر حدودها مع غزة منهية عزلة القطاع بما يمكن حماس من التحرك بحرية في سيناء وهو ما من شأنه تعميق قلق إسرائيل بشأن تعزيز حماس لقوتها العسكرية, وتهديدات الجماعات الجهادية في سيناء.

المصدر : رويترز