عجز متزايد في المياه الجوفية بغزة

ضياء الكحلوت-غزة

تتعقد مشكلات قطاع غزة الإنسانية مع شح المياه، حيث يتزايد العجز في المياه الجوفية ليصل إلى 120 مليون متر مكعب سنويا، في ظل محاولات لإيجاد حلول لسد العجز أبرزها تحلية مياه البحر وتنقية مياه الصرف الصحي.

وفي تقرير للأمم المتحدة حمل اسم غزة 2020، قالت المنظمة الدولية إن الأضرار التي لحقت بطبقة المياه الجوفية ستكون غير قابلة للإصلاح ما لم يتم اتخاذ تدابير علاجية فورية، كما حذر تقرير لمنظمة الصحة العالمية من ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب بالقطاع.

ومنذ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات الفلسطينية تراجعت دول مانحة عن تمويل مشاريع لتحلية المياه، لكن مناقشات فلسطينية دولية مؤخرا دفعت بتنفيذ هذا الملف قدما إلى الأمام.

عجز كبير
وقال المدير العام لمصادر المياه في سلطة المياه الفلسطينية مازن البنا إن القطاع يعاني من وضع مأساوي نتج عن العجز الذي وصل إلى 120 مليون متر مكعب سنويا، مقدرا احتياجات القطاع من المياه سنويا بـ200 مليون متر مكعب.

وبين البنا في حديث للجزيرة نت أن ما يجري الآن هو استنزاف للخزان الجوفي في القطاع، وذلك في ظل تداخل مياه البحر مع الآبار الجوفية وارتفاع نسبة الملوحة في بعض الآبار إلى نسبة 100%.

‪البنا: نحتاج لمصادر جديدة للتخفيف من الاعتماد على الخزان الجوفي‬ (الجزيرة)

وذكر البنا أن 200 بئر ماء موجودة في القطاع تديرها البلديات المحلية، وأن القطاع بحاجة إلى مصادر مياه جديدة للتخفيف من الاعتماد على الخزان الجوفي الذي لا يكفي، مشيرا إلى وجود مشاريع للتحلية تنتظر التنفيذ.

وأشار إلى أن القطاع مقبل على وضع مائي خطير جدا لأن المواطن لن يستطيع في الأعوام الثلاثة المقبلة الحصول على مياه مطابقة للمواصفات الصحية العالمية، مؤكدا أن المياه حينها لن تكون صالحة للاستخدام الآدمي.

وأوضح البنا أن هذا الوضع الخطير لن يؤثر على المياه فقط بل سيشمل قطاعات اقتصادية واجتماعية وصحية، وسيؤثر على الإنتاج الزراعي بشكل واسع، مؤكدا أن القطاع بحاجة إلى حلول آنية وإستراتيجية للتغلب على مشكلة المياه.

مراحل المواجهة
من جهته، قال المدير العام لمصلحة مياه بلديات الساحل منذر شبلاق إن نحو 95% من المياه في غزة غير قابلة للاستخدام، مشيرا إلى أن نسبة النيترات مرتفعة جدا في بعض المناطق وتصل إلى أرقام مزعجة.

وذكر شبلاق للجزيرة نت أن هناك ثلاث مراحل لتحلية المياه، أولها مرحلة التدخل السريع وتهدف لإنتاج 13 مليون لتر مكعب بحلول عام 2015، وستكون من نصيب المناطق الأكثر تعرضا للتلوث.

وأضاف شبلاق أن المرحلتين المتوسطة والطويلة الأمد تستهدفان إنتاج 100 مليون لتر مكعب من المياه سنويا، مشيرا إلى التزام بعض الدول المانحة في ظل التحرك الجاد نحو إنشاء محطات لتحلية المياه.

وأشار شبلاق إلى أن الأمل معقود على البدء في تشجيع المؤسسات المانحة لاستكمال الجهود المبذولة لتمويل محطات التحلية، وخاصة في ظل تزايد الحاجة إليها في القطاع ووصول الوضع المائي إلى مرحلة الخطر الشديد.

‪الشوا دعا المجتمع الدولي لدعم مشاريع المياه لتفادي المخاطر المحدقة‬ (الجزيرة)

مسؤولية دولية
وفي ذات السياق، حذر مدير شبكة المنظمات الأهلية في القطاع أمجد الشوا من خطورة التدهور الحاصل في قطاع المياه في غزة، مشيرا إلى ضرورة التعاطي الفلسطيني والعربي والدولي مع تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأشار الشوا في حديث للجزيرة نت إلى ضرورة دعم المجتمع الدولي لمشاريع خاصة باستغلال مياه الأمطار والمياه الجوفية بشكل فعال وإقامة محطات لتحلية مياه البحر والاستفادة من مياه الصرف الصحي في الزراعة.

وبين أن أي تأخر في اتخاذ الإجراءات العلاجية العاجلة سيزيد الأمور سوءا وسينعكس بشكل مباشر على صحة المواطن الفلسطيني، محملاً الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن هذا التدهور بفعل سياساته في السنوات التي كان خلالها في غزة وأثناء الحصار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حتى الأسماك في البحر باتت عصية على الصيد إلا بحيلة، وهذا ما يفعله الصيادون في غزة الذين لجؤوا إلى استخدام أساليب وحيل مبتكرة بغية إيقاع الأسماك في شباكهم، في بحر حوصرت شطآنه ولم يترك لهم الاحتلال الإسرائيلي إلا مياها ضحلة.

في آخر محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين وطردهم من أماكن سكناهم في الأغوار الفلسطينية، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صهاريج المياه التي تعود لمواطنين يقطنون منطقة الأغوار الشمالية ظهر أمس الخميس.

لم يعد الكثير من سكان قطاع غزة يثقون بالوعود المتواترة من أعلى هرم القيادة المصرية الجديدة بشأن دعم القطاع المحاصر، فاستمرار هدم الأنفاق تزامناً مع الإعلان عن تسهيلات تتعلق بمعبر رفح لم ترق للتنفيذ، قادت إلى تراجع الآمال بانحسار الحصار.

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن خطوط حمر وضعتها إسرائيل للمواد الغذائية المسموح بدخولها إلى قطاع غزة مع بدء ضرب الحصار على القطاع قبل خمس سنوات.

المزيد من حصار غزة
الأكثر قراءة