شردون.. دخَل السياسة من بوابة الاقتصاد

عبد الفتاح نور- بوصاصو

يدخل رئيس الوزراء الصومالي الجديد عبدي فارح شِرْدُون عالم السياسة من بوابة الاقتصاد، قادماً من العاصمة الكينية نيروبي، حيث كان يدير إحدى الشركات التجارية منذ سقوط الحكومة الصومالية عام 1991.

فقد عيّن الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال الصومالي شِرْدُون رئيساً للوزراء، بعد مشاورات مكثفة أجراها الرئيس مع كافة ألوان الطيف السياسي من أجل تعيين رئيس وزراء قادر على قيادة الدفة السياسية في المرحلة القادمة.

وشردون من مواليد مدينة طوسمريب التابعة لمحافظة "جلغدود" بوسط الصومال عام 1958، حيث أكمل مراحله الدراسية الأولية، وانتقل بعدها إلى العاصمة الصومالية لتكملة مشواره الدراسي.

وينتمي شردون إلى قبيلة الدارود إحدى كبريات القبائل الصومالية المنتشرة في شرق وجنوب وغرب الصومال، منحدراً من فخد المريحان القاطنين في مناطق جنوبي غربي الصومال.

شردون اشتهر في الفترة الأخيرة بمزاولته النشاط التجاري وإدارته شركات مملوكة للقطاع الخاص

واشتهر شردون في الفترة الأخيرة بمزاولته النشاط التجاري وإدارته شركات مملوكة للقطاع الخاص، أكسبته خبرة اقتصادية مديدة، وساعدته في الوقت نفسه على إقامة علاقات تجارية وصداقات مع جميع مناطق الصومال.

ويتوقع المراقبون أن تكون علاقاته التجارية السابقة مع مكونات الشعب الصومالي المختلفة عاملاً قوياً يساعده في تشكيل حكومة وفاق وطني ترضي الأطراف السياسية.

الأكاديمية والعمل الحكومي
في عام 1983 تخرج الرئيس الوزراء الصومالي الجديد من الجامعة الوطنية، حيث نال درجة البكالوريوس من كلية الاقتصاد في الجامعة الوطنية، وبعدها انخرط في العمل الحكومي.

وقد عمل مستشاراً اقتصادياً لدى وزارات المالية والاقتصاد الوطني والزراعة في الأعوام ما بين 1983 و1985، وانتقل بعد هذه الفترة إلى العمل التجاري كموظف في شركة "Bretton woods institutions" في بداية عمله التجاري، وبعدها أصبح مؤسس ومدير شركة "Shirdon International Ltd" حتى تاريخ انهيار الحكومة الصومالية عام 1991.

وبعد اندلاع الحرب الأهلية وانهيار جميع المرافق الحكومية، هاجر عبدي فارح شردون كغيره من الصوماليين إلى دول الجوار، حيث استقر في العاصمة الكينية نيروبي ليؤسس مشروعاً تجارياً أُطلق عليه اسم شركة "Shitraco Ltd&Sham".

البدايات السياسية
طيلة سنوات الأزمة الصومالية لم يقحم رئيس الوزراء الصومالي الجديد نفسه في المعترك السياسي، وكان بعيداً عن الحلبة السياسية يفضل العمل التجاري الحر.

وتم تداول اسمه في الأروقة السياسية الصومالية لأول مرة عام 2010 عندما أراد الرئيس شريف شيخ أحمد أن يجعله بديلاً لرئيس الوزراء الصومالي المقال عمر عبد الرشيد علي شرماكي.

لكن شردون لم يسعفه الحظ ليكون رئيساً لوزراء الصومال. فقد اختار الرئيس حينها المغترب الصومالي محمد عبد الله فرماجو -الذي تربطه بشردون صلات القربى- رئيساً للوزراء بحكم انتمائهما لقبيلة المريحان.

عائشة حاجي علمي زوجة رئيس الوزراء الصومالي الجديد تعتبر ملهمته السياسية، وهي التي حفزته على المشاركة السياسية، إذ سبقته في المجال السياسي

ولم تقف طموحات شردون السياسية عند هذا الحد، فقد مثلت تلك التجربة بالنسبة له بداية انطلاق حقيقية نحو عالم السياسة، وتطويع خلفيته التجارية والاقتصادية لخدمة الأجندات السياسية في بلد يعاني من تبعات الحروب الأهلية طيلة العقدين الأخيرين.

وأسس شردون في شهر مارس/آذار من العام الجاري في العاصمة الكينية نيروبي "منتدى الرجاء"، وتم اختياره رئيساً لهذا المنتدى، الذي يعتبر مظلة سياسية خاض على أثرها مشروعه السياسي مؤخراً.

الملهمة السياسية
تعتبر عائشة حاجي علمي زوجة رئيس الوزراء الصومالي الجديد ملهمته السياسية، وهي التي حفزته على المشاركة السياسية، إذ سبقته في المجال السياسي.

وشغلت عائشة في حكومة الرئيس الصومالي السابق عبد القاسم صلاد حسن مستشارةً للشؤون المالية، وقالت عائشة إنها خاضت هذه التجربة السياسية تمثيلاً للمرأة الصومالية التي سجلت غياباً عن المجالس الحكومية.

وعائشة ناشطة سلام وتعمل في مجال حقوق الطفل والمرأة، وتشغل حالياً نائبة في البرلمان، وقد حازت على جائزة "رايت لايف هود" أو ما يُعرف بـ"جائزة نوبل البديلة" عام 2008، تكريماً لجهودها الإنسانية خلال عملها في هيئة "انقذوا أطفال ونساء الصومال" التي أسستها عام 1991 بعد اندلاع الحروب الأهلية في الصومال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عين اليوم الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود رجل الأعمال عبدي فارح شردون المعروف بـ"ساعد" رئيسا للوزراء ليقود الحكومة الصومالية المقبلة، وهو شخصية غير معروفة على الساحة السياسية الصومالية، ليضع بذلك حدا للتكهنات والتوقعات الكثيرة حول شخصية رئيس الوزراء الجديد.

أعلن مصدر حكومي ودبلوماسيون في مقديشو السبت أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اختار عبدي فارح شريدون سعيد رئيسا للوزراء، لتخطو بذلك الصومال خطوة جديدة نحو إرساء مؤسسات سياسية مستقرة.

بعد خمس سنوات من الصعود العسكري والسياسي في الصومال، تلقت حركة شباب المجاهدين سلسلة ضربات متوالية و موجعة، جعلتها تفقد معاقلها في المدن الإستراتيجية واحدا تلو الآخر، إلى أن تخلى مقاتلوها عن مرفأ كيسمايو، آخر معاقلهم في البلاد.

دخل السياسي الصومالي حسن الشيخ محمود بحر السياسة المتلاطم في بلاده من باب الأكاديمية والنشاط المدني، لكن البعض يراه تجليا من تجليات الربيع العربي، خصوصا لجهة وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم.

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة