تفاصيل عملية اغتيال وسام الحسن

جهاد أبو العيس-بيروت

راجت روايات ومعلومات عديدة نشرتها قوى أمنية وأخرى تناقلتها شخصيات ووسائل إعلام، وثالثة تحدث عنها شهود عيان، عن الانفجار الذي أودى بحياة رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن اللبناني الداخلي اللواء وسام الحسن.

وبحسب الرواية الأكثر قربا وواقعية ودعمتها معلومات صدرت عن جهات أمنية وأخرى حصلت عليها الجزيرة نت من مصادر مطلعة، فإن الانفجار وقع بسيارة مسروقة مفخخة نوع "هوندا سي أر في"  جرى ركنها قبل يوم من موعد التفجير الذي جرى مساء الجمعة الماضية الساعة الثالثة إلا ربعا بتوقيت بيروت في شارع إبراهيم المنذر بساحة ساسين تحديدا.

سيارة للتمويه
وفي تفاصيل ما حصل -حسب بعض التسريبات- فإن اللواء الحسن كان محور مراقبة من المجموعة التي نفذت عملية الاغتيال منذ أن نزل من الطائرة التي أقلته من باريس مساء الخميس الماضي.

واستقل الحسن سيارة يعتقد أنها من نوع "نيسان" مستأجرة "للتمويه"، وتوجه بها من المطار إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، حيث أمضى ليلته هناك قبل أن يتوجه بعد ظهر الجمعة وبالسيارة ذاتها إلى الشقة التي استأجرها بالأشرفية.

التفجير أحدث صدمة في البلاد وتسبب بانقسام سياسي بين الفرقاء اللبنانيين (الفرنسية)

وأوضحت المعلومات المنشورة أنه لدى مرور اللواء الحسن بشارع إبراهيم منذر واقتراب سيارته من السيارة المفخخة، دوى انفجار عنيف أدى إلى مقتله وحارسه الشخصي.

تحقيقات أولية
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن السيارة الجانية كانت محشوة بـ50 كلغ من المتفجرات موزعة على عبوتين انفجرتا سوية بواسطة جهاز تفجير عن بعد، ولم يتبق من السيارة سوى مبدل السرعات الذي عثرت عليه القوى الأمنية.

وتقول المعلومات أيضا إن السيارة المفخخة ركنت أمام مبنى سكني قديم نسبيا مكون من خمسة طوابق مقابل مكتبة "الفرح"، حيث أدى الانفجار إلى مقتل ثمانية مواطنين وإصابة 78 آخرين.

وبحسب التحقيقات الأولية، فإن سيارة اللواء الحسن لم يبق منها أي أثر يُذكَر، وفي بداية تفحص مسرح الجريمة، عثر المحققون على هاتف مرافق الحسن ويدعى أحمد صهيوني وجزء من مسدسه وقطعة من بندقيته، ثم وجدوا الحذاء الرياضي الذي كان يرتديه الحسن.

لكن وبعد تفحص نوعية المسدس استيقن المحققون بصورة شبه مؤكدة أن القتيلين هما "اللواء الحسن ورفيقه أحمد" ، أما السيارة المفخخة فحتى ساعات الفجر الأولى لم يكن المحققون قد تعرفوا إليها.

من جهتها نقلت قناة المستقبل عن مصدر أمني أن التحقيقات لا تزال في مرحلة التجميع، وأن المحققين عثروا على ما يدل على نوعية السيارة من خلال بعض القطع التي لم تذب بفعل لهيب الانفجار وهي هوندا سي آر في، وأنه من المبكر الحديث عن نتائج إيجابية في التحقيق.

الشرطة العسكرية جمعت أفلاما صورتها كاميرات المراقبة (الجزيرة)

سلسلة تحذيرات
وتقاطعت المعلومات الأمنية على أن الحسن كان تلقى في الأيام الأخيرة سلسلة من التحذيرات من أنه في أولويات المستهدفين بعمليات الاغتيال ولا سيما بعد كشف مخطط الوزير السابق ميشال سماحة للتفجير.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر مطلعة أنه سيتم تسليم داتا الاتصالات كاملة إلى فرع المعلومات لتسهيل التحقيق بهذه الجريمة، في الوقت الذي شدد فيه القاضي حاتم ماضي على أن التحقيقات تتم بدقة وكثافة وأن من يتولاها هو فرع المعلومات بعدما حصل من الشرطة العسكرية بالجيش على ما جمعته من مسرح الجريمة لا سيما الأفلام التي صورتها كاميرات المراقبة الموجودة.

وفي رواية سكان الحي التي نقلتها الجزيرة نت فإن انفجارا قويا دوى عند الساعة الثالثة من عصر الجمعة، تلته أصوات انفجارات أصغر بعد ثلاث دقائق، أرجعتها مصادر أمنية لاحتمالية أن تكون صادرة عن تفجر خزانات وقود بعض السيارات المجاورة.

وفي الوهلة الأولى كان الاعتقاد سائدا لديهم بأن المكان المستهدف هو أحد مقرات حزب الكتائب القريب نسبيا من مكان التفجير، لكن بعد تكشف جثة الحسن أيقن الجميع أنه المقصود.

يشار إلى أن اللواء الحسن متزوج وله ولدان، ودخل السلك الأمني عام 1983 برتبة تلميذ ضابط، وتدرج في الرتب حتى وصل إلى رتبة عميد. أما مرافقه المؤهل أول أحمد محمود صهيوني، فهو ابن بلدة البيرة بعكار شمالي لبنان، ومن مواليد عام 1964، وهو متزوج وله ثلاثة أولاد، ودخل السلك العسكري عام 1987 برتبة دركي متمرن، وتدرج في الرتب وصولاً إلى رتبة مؤهل، التي نالها بعد اغتياله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يسود الإرباك مواقف جميع القوى والتكتلات السياسية على الساحة اللبنانية بعد عملية اغتيال رئيس فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن المناهض للنظام السوري.

20/10/2012

للاغتيالات السياسية في لبنان تاريخ طويل، فعلى مدى سنوات طويلة كانت ولا تزال لبنان مسرحا للعديد من الاغتيالات السياسية، بسبب طبيعة الصراعات السياسية داخل المجتمع اللبناني، وقربها من منطقة الصراع الرئيسية في الشرق الأوسط في فلسطين، واعتبارات عربية وإقليمية أخرى.

20/10/2012

أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى تعرض العميد الأمني اللبناني وسام الحسن أمس لعملية اغتيال في انفحار بمنطقة الأشرفية ببيروت، وقالت إن عملية الاغتيال تثير مخاوف تورط لبنان في الأزمة السورية المتفاقمة.

20/10/2012

أدان مجلس الأمن الدولي بشدة التفجير الذي أودى بحياة رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني العميد وسام الحسن وعدد من الأشخاص الجمعة في بيروت، في حين توالت ردود الفعل العربية والغربية المنددة بعملية الاغتيال.

20/10/2012
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة