سيناء تتابع جدل القاهرة وتستغربه

الانشغالات اليومية لأهل سيناء لا تمنعهم من متابعة الجدل السياسي في العاصمة (الجزيرة-أرشيف)

أنس زكي-العريش

رغم انشغالهم بمشاكلهم وتطلعاتهم الكثيرة في العهد الجديد، لا يغفل أبناء سيناء متابعة الجدل السياسي الذي تعج به العاصمة المصرية القاهرة بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وهو الجدل الذي اشتعل طيلة المرحلة الانتقالية التي أدارها المجلس العسكري، ثم استمر حتى بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة.

ويرى محمود عبد العزيز أحد شباب الإعلاميين في شمال سيناء أن اهتمام أبناء سيناء بالشأن العام في مصر هو أمر طبيعي، مثلهم في ذلك مثل أبناء مختلف المناطق الأخرى، خاصة أن المستقبل الذي يتطلع إليه المصريون لا يخص أهل العاصمة فقط وإنما ينعكس على كل أنحاء البلاد.

لكن عبد العزيز أكد للجزيرة نت أنه وكثيرين من أبناء سيناء يعتقدون أن هذا الجدل الذي تعكسه وسائل الإعلام يبدو تعبيرا عن نوع من المناكفات بين أصحاب التوجهات السياسية المختلفة أكثر من كونه تعبيرا عن اختلافات موضوعية في الرأي بين القوى السياسية.

وضرب عبد العزيز مثلا بقضية الدستور الجديد الذي تعكف جمعية تأسيسية على كتابته حاليا، وقال إنه بصفته مواطنا يتابع ما تحفل به صحف وفضائيات القاهرة من جدل بشأنه، لكنه يرى هذا الجدل "عبثيا" ويعتقد أن الجمعية تحاول الاستماع إلى كل الأطراف ولا تستحق كل هذا الهجوم الذي تقوده نخبة ترتبط بالنظام السابق، على حد قوله.

أسامة الكاشف حذر من "محاولات لأخونة" الدولة (الجزيرة نت)

تجربة إيجابية
وقال عبد العزيز للجزيرة نت إن لأهل سيناء تجربة إيجابية مع الجمعية التأسيسية للدستور، حيث حرصت على إيفاد لجان منها إلى سيناء للوقوف على أحوالهم والاستماع إلى مقترحات أهلها بشأن الدستور الجديد، فضلا عن استقبال العديد من مشايخ القبائل في القاهرة لعرض تصوراتهم.

من جانبه، يرى الناشط السياسي أسامة الكاشف، وهو عضو بحزب الكرامة، أن أهل سيناء جزء من نسيج الشعب المصري ولديهم الوعي الكافي لمتابعة تطورات الأحداث السياسية في مصر فضلا عن تفاعلهم مع هذه التطورات.

وقال الكاشف للجزيرة نت إنه يتفق مع ما تراه قوى سياسية من "محاولات لأخونة" الدولة تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي لها الرئيس مرسي، مشيرا إلى أن محافظة شمال سيناء شهدت مؤخرا نموذجا لذلك بتعيين نائب للمحافظ ينتمي لجماعة الإخوان.

ويبدو أن الجدل في هذا الشأن وصل إلى سيناء، حيث يستغرب محمود عبد العزيز الحديث عن "أخونة" لمجرد تعيين نائب للمحافظ ينتمي للإخوان، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية من حقه الاستعانة بمن ينتمون إلى نفس فكره، لأن هؤلاء هم من سيساعدونه حقا على الإنجاز بينما يسعى الآخرون إلى عرقلة مسيرته.

سالم سلامة سليمان غير راض عن المناكفات بين الأحزاب (الجزيرة نت)

عداء للإسلاميين
أما المواطن البدوي سالم سلامة سليمان فيؤكد للجزيرة نت أنه لا يشعر بالرضا عما يعتري الساحة السياسية في القاهرة من مناكفات بين الأحزاب، مستغربا ما يراه نوعا من العداء النخبوي للتيار الإسلامي، رغم أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة أظهرت تأييد الشعب لهذا التيار.

وقال سليمان إنه لا يرى ضيرا في النص بوضوح في الدستور الجديد على أن مصر دولة مدنية بمرجعية إسلامية، مشيرا إلى أن هذا هو دين الأغلبية الساحقة وليس في ذلك أي مساس بالمصريين من معتنقي الديانات الأخرى، كما أكد أن أبناء القبائل في سيناء يرون أن تطبيق الشريعة الإسلامية لا يجب أن يكون محل جدل في دولة إسلامية كمصر.

في الوقت نفسه، انتقد سليمان ما عده "هبوطا" للغة الحوار من جانب عدد من ممثلي القوى السياسية، وحمّل النظام السابق الذي ثار عليه المصريون المسؤولية عن ذلك، وأكد أن نظام حسني مبارك "قتل الحياة السياسية الحقيقية بعدما أخمد روح المنافسة والحوار الجاد"، وهو ما أثر سلبا على كثير من الجوانب، ومنها القيم السياسية والأخلاقية.

المصدر : الجزيرة