أهل سيناء: الأنفاق بديل اضطراري

أنس زكي-شمال سيناء

يشعر أبناء شمال سيناء بكثير من التعاطف مع قطاع غزة الفلسطيني المجاور، ويشيرون إلى كثير من وشائج القربى والمصاهرة التي تربط بين الجانبين، لكنهم مع ذلك لا يبدون حماسا كبيرا لاستمرار الأنفاق التي تستخدم لتهريب البضائع إلى غزة، ويؤكدون أن هذه الأنفاق ما هي إلا بديل اضطراري بعدما أغلقت الأبواب فوق الأرض أمام تقديم المساعدة للقطاع المحاصر.

ويعتقد كثير من أهالي العريش -عاصمة شمال سيناء- أن الأنفاق تسبب لهم مشكلات كثيرة، خاصة في ما يتعلق بالملاحقات الأمنية بين الحين والآخر للشاحنات التي تتجه إلى رفح من أجل تهريب حمولتها عبر الأنفاق.

ولا يخفي أهل العريش استغرابهم لعدم مسارعة السلطات المصرية بالعمل على حل هذه المشكلة عبر إقامة منطقة للتبادل التجاري مع غزة، واعتماد معبر رفح لمرور البضائع وليس الأفراد فقط، مؤكدين أن هذا البديل سيكون أفضل للجميع سواء في قطاع غزة أو سيناء.

وعندما توجهنا إلى رفح وجدنا مشاعر مشابهة، إذ اكتشفت الجزيرة نت أن التجارة عبر الأنفاق يستفيد منها بضع مئات فقط من أبناء المدينة يحققون أرباحا هائلة، تصل كما أخبرنا أحد أصحاب الأنفاق إلى أن تكلفة النفق التي تقدر بنحو 60 ألف دولار يمكن استعادتها بعد شهر واحد من تشغيله.

مصلحة مزدوجة
أما بقية أهل المدينة فهم يتوقون إلى تيسير التجارة الشرعية بين الجانبين بما يرفع الحصار عن أبناء غزة من جهة، ويساعد في تنشيط الحياة الاقتصادية في رفح وشمال سيناء بما يفيد أهل المحافظة وليس أصحاب الأنفاق فقط.

منازل تصدعت في رفح بسبب مرور الأنفاق تحتها (الجزيرة نت)

لكن موسى المنيعي، وهو أحد أبناء رفح، قال للجزيرة نت إنه يشعر بأن فكرة منطقة التبادل التجاري مع غزة قد ألغيت أو على الأقل تأجلت، ودلل على ذلك بأن الفكرة ظهرت ثم خبت سريعا، وأضاف أنه يعتقد أن إسرائيل ربما مارست ضغوطا في هذا الشأن.

وقال المنيعي إن هذه المنطقة هي البديل الحتمي عاجلا أو آجلا، خاصة بعدما أقدمت السلطات المصرية على هدم عشرات الأنفاق خلال الأسابيع الماضية رغم أنها موجودة من أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وعزا عمليات الهدم إلى ما وصفه بضغوط تسبب حرجا على الرئيس المصري محمد مرسي، خاصة أنه ينحدر من جماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي لفكرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، صاحبة السلطة في قطاع غزة.

فتح المعابر
من جانبه أكد القيادي في الدعوة السلفية في رفح الشيخ مرعي عرار للجزيرة نت أن "الجميع يتمنى أن تسير الأمور بشكل قانوني، خاصة أن أبناء سيناء لن يقبلوا أبدا بالمشاركة في حصار قطاع غزة أو بالامتناع عن مد يد العون للفلسطينيين".

وقال عرار إنه يتمنى أن تحكم السلطات المصرية سيطرتها على عملية نقل البضائع إلى غزة، لأن ذلك من شأنه أن يمنع مشكلات تحدث مع اللجوء للأنفاق بشكل فردي، كما أنه سيغلق الباب أمام اتهامات تتوالى بين الحين والآخر بأن وجود الأنفاق يمثل تهديدا للأمن القومي المصري.

ولم يختلف الموقف من الأنفاق لدى عبد الرحمن الشوربجي، القيادي بحزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، حيث أكد أنه ضد وجود الأنفاق ويتمنى إغلاقها لكن بشرط توفير البديل، لأنه لا يمكن لأي مصري القبول بالمشاركة في حصار أهل غزة.

ودعا الشوربجي إلى ضرورة توفير بديل سريع يراه متمثلا في فتح المعابر أمام البضائع والأفراد على حد سواء، على أن يتم ذلك تحت الرقابة من الجانبين المصري والفلسطيني.

ويضيف أنه وبعد أن يتم ذلك "يكون لزاما على السلطات أن تغلق الأنفاق بل وتجرّم إقامتها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يخشى سكان قطاع غزة من عودة الحصار عليهم في ظل تأخر التسهيلات التي وعد بها الرئيس المصري محمد مرسي، وذلك تزامنا مع بعض الإجراءات المصرية للتضييق على حركة تنقل البضائع والوقود عبر الأنفاق الأرضية التي تربط القطاع بمصر.

تواصل السلطات المصرية اليوم فتح معبر رفح الحدودي مع غزة لعبور الفلسطينيين طبقا لتسهيلات جديدة منحها الرئيس المصري محمد مرسي لعبور الفلسطينيين، في وقت منعت فيه أمس السلطات الفلسطينية بغزة مؤقتا التهريب عبر الأنفاق لمنع تهريب أشخاص عبرها.

حذرت حركة حماس من حدوث انفجار في قطاع غزة جراء استمرار إغلاق الأنفاق من قبل الجيش المصري على الحدود دونما إيجاد بديل ينهي الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ ست سنوات، في حين طالبت مظاهرة فلسطينية على الحدود بإنهاء الحصار المفروض على القطاع.

أثارت العمليات المتواصلة لهدم الأنفاق من قبل أجهزة الأمن المصرية على الشريط الحدودي لقطاع غزة غضب ومخاوف أبناء غزة الذين يعتبرون تلك الأنفاق شريان الحياة لسكان القطاع الذي يئن تحت حصار إسرائيلي منذ أعوام.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة