"المصالح" تقرب فرقاء ليبيا

خالد المهير-طرابلس

على غير العادة، اتسمت المشاورات حول مرشحي رئاسة الحكومة الليبية الجديدة المتوقع التصويت عليها غدا الأحد بالهدوء التام بين كتل العدالة والبناء، وتحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل

وظهر جليا تناغم كبير بين الكتلتين الكبيرتين يوم سحب الثقة عن حكومة الدكتور مصطفى أبو شاقور الأسبوع الماضي، وهدأت عواصف التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بعدما كان بينهم "ما صنع الحداد" كما يقولون. 

وتصل مقاعد كتلة العدالة والبناء إلى 17 مقعدا، ولتحالف القوى الوطنية 39، لكن للاثنين أنصار من المستقلين تدعم توجهاتهم ومشاريعهم وطموحاتهم الحزبية. 

ويقول الرئيس التنفيذي لحزب العدالة والبناء وليد ماضي في تصريحات للجزيرة نت إنهم اتخذوا خيارا إستراتيجيا، بأن العملية السياسية لن تنجح في ظل تنازع الكتل الكبيرة، مؤكدا أن النزاع السياسي ينعكس "ليس فقط على المؤتمر الوطني، بل يصل إلى المواطن العادي"، مدافعا في هذه المرحلة التحولية عن التوافق في إطار الوفاق الوطني. 

لكن ماضي نفى تحالفهم مع أحد، وقال إنهم طرحوا التوافق وكسر الحواجز بين الجميع من أجل الوصول إلى مخرج، والانتقال "السلس" إلى المرحلة المقبلة، مؤكدا أنهم فتحوا أبواب الحوار مع التحالف والكتل الأخرى. 

محمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية (الجزيرة نت)

حكومة توافقية
وأضاف "قلنا لن نرشح أحدا، ورأينا ترشح مستقل بعيد عن التجاذبات السياسية لإتاحة الفرصة لتشكيل حكومة توافقية"، مضيفا "أن العدالة ليس طرفا في حرب ضد أحد". 

وأكد أن حزبهم لم يدخل حتى الآن في مرحلة شراكة مع تحالف جبريل، متحدثا عن "تعنت وخصومات سياسية ومسافة شاسعة بين الأطراف الليبية"، مؤكدا التزامهم بموقفهم بعدم ترشيح مرشح لهم لرئاسة الحكومة، وأنهم لم يتحالفوا في السابق على إسقاط أبو شاقور.

وقال عضو المؤتمر الوطني منصور الحصادي عن كتلة العدالة والبناء للجزيرة نت إن ما يتردد في الشارع عن صراع بينهم وبين تحالف جبريل مبالغة كبيرة، مضيفا أن الأطراف البرلمانية لديها رؤى سياسية ومشاريع متباينة فقط. 

وقال الناطق باسم كتلة تحالف القوى الوطنية توفيق الشهيبي إن رفض حكومة أبوشاقور أخرجت لهم طريق المصالحة الوطنية، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت التزامهم الحياد بشأن التنافس الحالي على رئاسة الحكومة بين عضو المؤتمر الوطني علي زيدان، ووزير الحكم المحلي محمد الحراري. 

وكشف الشهيبي عن اتفاقهم مع العدالة والبناء على الحياد، لكنه توقع الرجوع إلى "حلبة المنافسة" عقب اختيار رئيس الحكومة. 

محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء (الجزيرة نت)

تفاهم وطني
وقال إنه لا يمكن أن يطلق على هذه الفترة بالأصحاب، موضحا أن كتلتهم والعدالة والبناء "ليس لهم ذنب في الاتفاق على الحكومة السابقة أو سحب الثقة منها"، مؤكدا أن الدور البارز كان للمستقلين الذين رفضوا تشكيلة أبو شاقور، وقال في ختام تصريحاته "ليس بيننا وبينهم اتفاق سياسي، قدر ما هو تفاهم وطني". 

ووصف عضو المؤتمر الوطني المستقل علاء المقريف التقارب بأنه "تحالف مصالح حزبية أسقط أبوشاقور في الأول"، مضيفا في مقابلة مع الجزيرة نت أن التحالفات الحالية ليست في خدمة مصالح ليبيا العليا. 

وقال إن هذه الكتل لديها أهداف محددة، وهي المشاركة بقوة في الحكومة القادمة، مرجحا رجوعهم إلى التصادم عند توزيع الحقائب الوزارية السيادية، وهي الدفاع والداخلية والخارجية "إذا لم يختلفوا من الآن على رئيس الحكومة".

كما تحدث المقريف عن معلومات وصلتهم في كتلة المستقلين، وقال إن المرشح علي زيدان الأوفر حظا للرئاسة من تحالف جبريل، والحراري هو مرشح العدالة والبناء، مؤكدا أنهم لم يشعروا باستهداف حزب الجبهة الوطنية في هذه التفاهمات، لكنه قال إنهم حاولوا إقناع الشارع بأن أبو شاقور مرشح الجبهة الوطنية "ولو كان مرشح الجبهة، ما كانت حكومته بهذا الشكل".

أما رئيس حزب الاتحاد الوطني -تحت التأسيس- أبو بكر بعيرة فوصف التفاهمات الأخيرة بين العدالة ومحمود جبريل بالقول في تصريح للجزيرة نت إنها "مصالح سياسية وشخصية تضيع فيها مصلحة البلاد العليا"، متوقعا عدم استمرارها لفترة طويلة، غير أن الناشط السياسي حسين الشافعي استغرب في حديثه للجزيرة نت من دخول "أعداء الأمس، أصدقاء اليوم" في مصلحة شراكة "متأسفا على تغليب المصالح الحزبية على مصلحة ليبيا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

القراءة الصحيحة للواقع الليبي تحتم على الجميع إدراك أننا أمام ليبيا جديدة، يجب أن يشترك في بنائها كل أبنائها، فلا بد من توسيع قاعدة التمثيل داخل المجلس الحالي لضم ممثلين عن كافة المناطق والقبائل خاصة التي كانت موالية أو مستفيدة من الحكم البائد.

بدأت في ليبيا أمس عملية انتخاب قيادات البرلمان الجديد المعروف بنظام المؤتمرات الشعبية التي يتم اختيارها كل أربع سنوات. وستجرى الانتخابات هذه المرة عبر الاقتراع المباشر، وتوقع مراقبون وفق عملية إعادة البناء هذه أن تظهر وجوه جديدة غير معروفة على مستوى أعضاء الحكومة الحالية.

أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا مساء الأربعاء بعض النتائج الجزئية على مستوى القوائم والمرشحين الأفراد، وأظهرت هذه النتائج استمرار تقدم تحالف القوى الوطنية الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق محمود جبريل في انتخابات المؤتمر الوطني العام.

تعهد المجلس الانتقالي في ليبيا بتسليم السلطة للمؤتمر الوطني العام الذي انتخب أعضاؤه السبت الماضي. ويترقب الليبيون حاليا معرفة الخريطة النهائية لتشكيلته بعد تقدم تحالف القوى الوطنية ذي الخلفية الليبرالية متبوعا بحزب العدالة والبناء ذي التوجه الإسلامي.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة