قوى مصرية تنتقد الدوائر الانتخابية

جدل بشأن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية بمصر (الجزيرة-أرشيف)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أثار الإعلان عن القانون الجديد الخاص بتقسيم الدوائر الانتخابية جدلا واسعا بين غالبية القوى السياسية والأحزاب بمصر، حيث عبر بعضها عن مخاوفه من سيطرة التيار الديني وبقايا الحزب الوطني الحاكم سابقا والمنحل على البرلمان.

ووصف عدد من الحركات الاحتجاجية وشباب الثورة القانون المزمع إقراره من المجلس العسكري خلال الفترة القادمة، بأنه خطوة للوراء قائلين إنه لن يساهم في تقدم الحياة السياسية، بل سيدعم العصبيات القبلية ويمنح الفرصة لكل من يمتلك المال للوصول إلى مجلس الشعب.

تأجيج الصراعات
المتحدث باسم حزب الريادة هيثم أبو خليل أكد أن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى المحافظات شهد عمليات دمج لعدد كبير من الدوائر الانتخابية لتصبح 252 دائرة كبيرة، في حين تم دمج كل دائرتين في دائرة انتخابية كبيرة لتصل إلى 126 دائرة على مستوى النظام الفردي والتي تشمل مقعدين للفئات والعمال.

ولفت إلى أن هذا التقسيم لن يساهم في تقدم الحياة السياسية وسيعصف بجهود المرشحين ومبدأ تكافؤ الفرص، ويعمل على تأجيج الصراعات والعصبيات القبلية، موضحا أن الدوائر الانتخابية الجديدة حجمها ضعف الدوائر الانتخابية السابقة وتضم مناطق ريف وحضر ومناطق بدوية، وستنحصر المنافسة بين من لديه أموال وخبرة كافية، وغالبا ستكون هذه التغييرات محل للطعن.

من جهته قال منسق حملة دعم البرادعي بالإسكندرية محمد سمير إن التقسيم الجديد للدوائر من الصعب التعامل معه بعد أن جعل خوض الانتخابات مستحيلا على الأشخاص العاديين لضيق الوقت وصعوبة تغطية الدوائر الواسعة، بالإضافة للحاجة لتمويل مضاعف للدعاية الانتخابية، لذلك نبحث فكرة المقاطعة للانتخابات إذا لم يتم التراجع عنه.

وأضاف للجزيرة نت "كان يجب أخذ رأى الأحزاب والتيارات السياسية في التعديل الذي جاء مناقضا لمطالب القوى السياسية، سواء في قانون الانتخابات أو تقسيم الدوائر، محذرا في الوقت نفسه من إحجام عدد كبير من السياسيين والنشطاء التقدم للترشح في الانتخابات القادمة والدعوة إلى مليونية لمقاطعتها".

أما المتحدث باسم حزب الوفد بالإسكندرية رشاد عبد العال فوصف القانون الجديد بأنه إعادة إنتاج لسياسات النظام السابق في الانفراد بسن القوانين من جانب واحد، وأضاف أنه لا يتوافق مع دولة قامت بها ثورة شعبية، مطالبا المجلس العسكري بتدارك الأمر بتأجيل الانتخابات أو إجرائها بنظام القائمة المغلقة غير المشروطة.

وانتقد عبد العال الاتساع الشديد في الكثير من الدوائر مما يصعب على المرشح التواصل مع الناخبين والتعرف على مشاكلهم في المناطق المختلفة من الدائرة، وهو ما اعتبره يفتح المجال أمام أصحاب الأموال والمرتبطين بالنظام السابق ومرشحي المرجعيات الإسلامية لتحقيق التفوق على باقي الأحزاب والائتلافات الشبابية الجديدة بسبب إمكانياتهم المادية وقدرتهم على الحشد.



حسين: التقسيم يُعجز كل القوى السياسية الموجودة على الساحة (الجزيرة)

مليء بالعيوب
من جهته أكد الأمين العام لحزب الحرية والعدالة بالإسكندرية حسين محمد، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أن التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية به العديد من العيوب، منها اتساع مساحة الدوائر، مما سيصعب الأمر على المرشحين في ظل ضيق وقت الدعاية الانتخابية.

وأضاف حسين أن هذا التقسيم يُعجز كل القوى السياسية الموجودة على الساحة ولن يصب في مصلحة تيار على حساب آخر، ويمثل إضاعة لوقت الناخبين وسيجعل المرشح يتحرك في أكثر من قسم وكأنه مرشح لرئاسة الجمهورية وليس لانتخابات مجلس الشعب.

وأشار إلى استعداد حزبه لخوض الانتخابات في كل الأحوال وكل الظروف، رافضا فكرة المقاطعة قائلا إن أي قوة سياسية أو حزب جاد لا يستطيع أن يقاطع الانتخابات خاصة في هذا الوقت.

من جانبه أكد الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الحياة السياسية بهذه الطريقة ستواجه مشاكل غير مسبوقة بسبب التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية، وسيكون للأحزاب والتنظيمات الكبيرة وفلول الحزب الوطني ذات الخبرة والتجربة في مجال الانتخابات الكلمة العليا في حسم العملية الانتخابية استنادا إلى أن أصحاب المصالح سيستغلون اتساع الدوائر وبعد المسافات لتحقيق أهدافهم.

وتوقع نافعة تدخل المال والعصبيات إلى جانب الاتساع الجغرافي والسكاني للدائرة الواحدة في تعقيد مهمة وقدرة الأحزاب والائتلافات والحركات الثورية الجديدة على الانخراط في الحياة السياسية، وسيجبرها إما على المقاطعة أو الانعزال ولجوء العديد منها إلى تقديم طعون دستورية خاصة مع قرب الانتخابات.

المصدر : الجزيرة