الصين تعترف بالمجلس الانتقالي الليبي

عزت شحرور-بكين


أخيراً، حسمت الصين أمرها وأنهت ترددها واعترفت رسمياً بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي كسلطة حاكمة وممثل للشعب الليبي.


وجاء في البيان المقتضب الذي نشرته وزارة الخارجية الصينية على موقعها الإلكتروني "إن الصين تحترم خيار الشعب الليبي، وتولي أهمية كبرى لوضع ودور المجلس الوطني الانتقالي وتحافظ على اتصالات وثيقة معه".


وأضاف البيان "إن الصين ستعمل مع المجلس على تنمية العلاقات الثنائية. وأعربت عن أملها بأن تبقى جميع المعاهدات والاتفاقيات السابقة سارية المفعول وأن يتم احترامها وتنفيذها بجدية".


وفي أول رد على الاعتراف الصيني، أعرب المجلس الانتقالي عن سعادته بالخطوة الصينية التي انتظرها طويلاً، كما ورد على لسان مسؤول في المجلس.


وأكد المسؤول الليبي وفق ما أوردته وسائل إعلام صينية التزامه بكافة المعاهدات والاتفاقيات الموقعة، وتمسكه بسياسة صين واحدة مرحباً بمشاركة صينية فعالة في جهود إعادة إعمار بلاده.


وبهذه الخطوة تكون الصين قد حسمت ترددها وانضمت إلى نحو سبعين دولة سبقتها واعترفت رسمياً بالمجلس الانتقالي الليبي. لكنها تبقى الدولة الأخيرة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي التي تقدم على هذه الخطوة.


وكانت بكين كررت أكثر من مرة خلال الأسبوع الماضي أن اعترافها بالمجلس الانتقالي مرتبط بنضوج الظروف التي تسمح بذلك.


وقد سادت فترة من التوتر والاتهامات المتبادلة العلاقات بين بكين والمجلس الانتقالي في أعقاب نشر وسائل إعلام غربية وثائق تكشف النقاب عن زيارة سرية قام بها وفد من نظام العقيد معمر القذافي إلى الصين قبيل سقوطه وبالتحديد في 16 يوليو/تموز الماضي، وأجرى خلالها محادثات مع عدة شركات صينية بهدف تزويده بأسلحة ومعدات وذخائر عسكرية.


ومع إقرار بكين بالزيارة غير أنها أكدت أنها تمت دون علم السلطات الصينية وبأنها لم تسفر عن توقيع أية اتفاقيات، مجددة التزامها بقرار الأمم المتحدة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.


كما كان المجلس الانتقالي قد وجه اتهامات لاذعة للصين بعرقلة جهود الإفراج عن الأموال الليبية المجمدة في الخارج. وقد أكد محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي بالمجلس أن التعامل مع الصين في مرحلة ما بعد القذافي "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم بنفس الطريقة التي يتم فيها التعامل مع فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة".

ولاحظ مراقبون أن التغير المفاجئ الذي طرأ على الموقف الصيني، والذي جاء في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين وهو يوم عطلة رسمية تحتفل فيه الصين بعيد القمر.

ويأتي أيضاً قبيل ساعات فقط من وصول وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه إلى بكين، وخشية الصين من أن تأجيل إعلانها الاعتراف بالمجلس الانتقالي إلى ما بعد انتهاء زيارة جوبيه سيظهره وكأنه جاء تلبية لرغبة فرنسية تماماً كما حدث بعد الزيارة الخاطفة التي أجراها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى بكين عشية انعقاد مؤتمر "أصدقاء ليبيا" في باريس وأسفر عن مشاركة الصين بصفة مراقب لأول مرة في مؤتمر دولي بشأن ليبيا.

مبررات الاعتراف
ونفى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشعب الصينية جين شان رونغ في لقاء مع الجزيرة نت أن يكون هناك أي ربط بين زيارة الوزير الفرنسي واعتراف الصين بالمجلس الانتقالي مبرراً ذلك بعدة أسباب منها تمكن المجلس الوطني من بسط سيطرته على معظم الأراضي الليبية، واتساع رقعة تمثيله للشعب الليبي، وتعهده بتشكيل حكومة تضم كافة الأطياف الليبية خلال الأيام القادمة، وزيادة عدد الدول التي اعترفت به خاصة من الدول العربية والإسلامية.


هذا بالإضافة إلى قيام المجلس بتوضيح موقفه من بعض القضايا التي تهم الصين ومنها تعهده باحترام الاتفاقيات الموقعة وحماية المصالح الصينية في ليبيا وتمسكه بسياسة صين واحدة.


كل ذلك يمثل تغيرات جوهرية لا بد أن الحكومة الصينية قد أخذتها بعين الاعتبار وشكلت أسباباً موضوعية لإقدامها على الاعتراف بالمجلس الانتقالي، وفق رأي الباحث الصيني.


وعلى الرغم من عدم اعتماد الصين على النفط الليبي بشكل كبير حتى خلال فترة حكم القذافي غير أنها ووفق إحصاءات رسمية لديها حوالي خمسين مشروعاً في ليبيا تقدر قيمتها بحوالي 19 مليار دولار معظمها في مجال البنية التحتية. وتطمح بكين إلى أن يكون لها حصة كبيرة في مشاريع إعادة الإعمار.


يذكر أن الصين ومنذ اندلاع الثورة الليبية ركزت جل اهتمامها على إجلاء ما يقارب 36 ألفا من رعاياها فيما اعتبر أكبر عملية إجلاء رعايا تجريها الصين خارج أراضيها.


وبعد ذلك حاولت بكين الوقوف موقف المراقب المحايد حيث صوتت لصالح القرار 1970 بحظر استعمال أسلحة، ووضع أسماء أشخاص وهيئات ليبية في قائمة الحظر وبتجميد كل أصول الأموال التي يمتلكها القذافي، ثم عادت وامتنعت عن التصويت على القرار 1973 القاضي بفرض منطقة حظر جوي واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.


كما صبت الصين أيضاً جام غضبها وانتقاداتها على ما وصفته الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الناتو.

وفي وقت لاحق حافظت على علاقاتها مع نظام القذافي واستقبلت وزير خارجيته عبد العاطي العبيدي منتصف يونيو/حزيران الماضي وأعقبت ذلك باستضافة رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل واعترفت بالمجلس كطرف تفاوضي هام في الأزمة الليبية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من ثورات
الأكثر قراءة