ردود متباينة بلبنان حيال الحكم على كرم

Former Lebanese General Fayez Karam, and high-profile member of a Christian party allied with Hezbollah, sits behind bars at a military court in the capital Beirut on charges of spying for Israel on September 3, 2011. Karam is charged with meeting Israeli officials outside of Lebanon and passing

العميد كرم حكم عليه بالسجن عامين لإدانته بالتعامل مع الموساد الإسرائيلي (الفرنسية)

أواب المصري-بيروت

تتواصل ردود الفعل على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بحق القيادي في التيار الوطني الحر العميد المتقاعد فايز كرم، هذا الحكم الذي قضى على كرم بالسجن سنتين بجرم اتصاله مع ضباط في جهاز الموساد الإسرائيلي.

الردود على الحكم أخذت وجهتين متناقضتين، الأولى، رفع لواءها المسؤولون في التيار الوطني الحر، الذين اعتبروا الحكم الصادر بحق زميلهم جائر وظالم، وأنه كان ينبغي أن ينال البراءة أو على الأقل أن يكتفى بمدة توقيفه التي زادت على 11 شهرا.

في حين علت أصوات مقابلة كثيرة، وصفت الحكم بالمخفف جدا، وأنه يشجّع الآخرين على سلوك طريق العمالة مع إسرائيل، طالما أن العقوبة التي ينالها العميل تقتصر على السجن سنتين.

وحده حزب الله التزم الصمت تجاه هذه القضية التي أوقعته بإحراج. فهو لطالما حذر من خطورة الدور الذي يقوم به عملاء إسرائيل في اختراق السلم الأهلي وضرب الاستقرار، وهو على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله طالب بتشديد العقوبات التي يحكم بها العملاء كي يكونوا عبرة لغيرهم.

خالد ضاهر قال إن العملاء الذين أدينوا حكم عليهم بالسجن سبع سنوات على الأقل (الجزيرة نت)
خالد ضاهر قال إن العملاء الذين أدينوا حكم عليهم بالسجن سبع سنوات على الأقل (الجزيرة نت)

صمت مريب
إلا أن المأزق الذي وقع فيه الحزب هو أن المتهم بالعمالة هذه المرة هو مسؤول كبير في التيار الوطني الحر، الحليف المسيحي للحزب. صمت الحزب أفسح المجال أمام خصومه لانتقاده وتوجيه الاتهامات إليه بممالأة التيار الوطني الحر على حساب مبادئه ومواقفه السابقة.

عضو كتلة المستقبل النيابية النائب خالد ضاهر استهجن الحكم القضائي الصادر بحق كرم، لافتا إلى أن العملاء الذين تم القبض عليهم حكم عليهم بالسجن سبع سنوات على الأقل.


واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الحكم ما كان يجب أن يصدر بهذا الشكل، خاصة أن المتهم اعترف أمام فرع المعلومات وكذلك أمام قاضي التحقيق العسكري باتصاله مع العدو الإسرائيلي. وتساءل ضاهر عن "الصمت المريب" الذي التزم به حزب الله، وهو المطالب بتشديد العقوبات بحق العملاء.


وأضاف ضاهر أن حاجة حزب الله إلى غطاء مسيحي ممثلا بتيار عون وكتلته النيابية، والمصالح المتبادلة بينهما هي التي حتمت هذا الصمت، مستغربا عدم قيام الحزب بتسليم بعض عناصره الذين اتهموا سابقا بالاتصال بالسفارة الأميركية إلى القضاء كي تتم محاكمتهم، "أم أن هناك محكمة خاصة لحزب الله، ولديه ضابطة عدلية مستقلة عن الدولة".


من جانبه وصف القيادي السابق في التيار الوطني الحر اللواء عصام أبو جمرة الحكم الصادر بحق فايز كرم بأنه "صدر في الظروف الأنسب للبراءة، في ظل حكومة مشكلة من قوى 8 من آذار، ووزير عدل ودفاع ينتميان لتكتل التغيير والإصلاح التابع للتيار الوطني الحر، وبالتالي كانت الظروف مواتية للحكم الصادر، وهو صدر وفقا للوقائع والظروف المحيطة"، بحسب أبو جمرة.

اللواء أبو جمرة قال إن الحكم صدر في الظروف الأنسب للبراءة (الجزيرة نت)
اللواء أبو جمرة قال إن الحكم صدر في الظروف الأنسب للبراءة (الجزيرة نت)

حكم سياسي
ولفت إلى أن المحكمة اقتنعت بمنح كرم الظروف المخففة، ليس فقط نظرا لوضعه الصحي، بل كذلك نظرا للمناصب التي تبوّأها كرم، حيث كان رئيس فرع التجسس والاتصالات في مخابرات الجيش اللبناني.

أما الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين فاعتبر أن الحكم القضائي الصادر بحق كرم مشوب بضغوط سياسية ظهرت بشكل واضح من خلال عاملين، الأول هي حركة نواب التيار الوطني الحر، والحملة العنيفة التي شنّوها على المحكمة العسكرية وعلى فرع المعلومات الذي اعتقل كرم وحقق معه.

أما العامل الثاني -بحسب الأمين- فهو صمت حزب الله الذي يعدّ نفسه معنيا بشكل مباشر بملف العملاء، مما أثر على المحكمة وساهم بدرجة كبيرة في صدور هذا الحكم المخفف. وعن صمت حزب الله قال الأمين إن التفسير الوحيد هو وجود مصالح للحزب تتصل بالشأن اللبناني الداخلي، قدّمها الحزب على ما كنا نعتقد أنها ثوابت في مساره السياسي.

وخلص الأمين إلى أن الخطورة في الأمر تكمن في أن تتحول العمالة إلى عنصر داخل اللعبة السياسية والحسابات الداخلية الضيقة، خاصة أن حزب الله سبق أن ساهم في اتهام شخصيات لا تتوافق معه في الوجهة السياسية بالعمالة لإسرائيل، ليتبين بعد ذلك براءة هؤلاء.

المصدر : الجزيرة