استعداد فلسطيني لمواجهة المستوطنين

الجيش يشكل حماية كبيرة للمستوطنين- الناشط ضد الاستيطان في قرية بورين جنوب شرق نابلس يتصدى لجنود الاحتلال الذي يحالون حماية -المستوطنين - الجزيرة نت

الجيش الإسرائيلي يشكل حماية كبيرة للمستوطنين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أيام قليلة باتت تفصل الفلسطينيين عن مواجهة حاسمة مع المستوطنين، الذين تصاعدت وتيرة اعتداءاتهم في الآونة الأخيرة، وتحديدا في الأشهر الثلاثة الماضية.

وبالرغم من أن هذه المواجهة، التي تتزامن مع استحقاق سبتمبر/أيلول "إعلان الدولة"، ستأخذ حجما وشكلا أكبر كما يتوقع الفلسطينيون، إلا أن مواجهتهم وتصديهم لقضية المستوطنات والمستوطنين لن يبلغ أكثر من ردة الفعل على المستويين الشعبي والرسمي.

وبدا هذا واضحا عبر أحاديث منفصلة لمسؤولين وخبراء وناشطين فلسطينيين، حول مدى استعداد الفلسطينيين للتصدي لاعتداءات المستوطنين التي لم تتوقف لحظة.

رسميا وشعبيا
رسميا حمّل مدير مركز الإعلام الحكومي في السلطة الفلسطينية غسان الخطيب الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أية اعتداءات من المستوطنين، ودعا المجتمع الدولي كذلك لتحمل مسؤولياته، ومطالبة إسرائيل بوقف عدوانها ومستوطنيها.

وشعبيا رأى الخطيب أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم، ودعم صمودهم عليها، ومقاومتهم "السلمية" لاعتداءات المستوطنين، هو الحل الأمثل والمناسب وأفضل رد على الاحتلال، لا سيما أن مثل هذه المقاومة حافظت على بقاء الفلسطينيين في وطنهم وأرضهم طوال 44 عاما.

غسان الخطيب: المقاومة السلمية هي الأمثل لردع المستوطنين (الجزيرة نت)
غسان الخطيب: المقاومة السلمية هي الأمثل لردع المستوطنين (الجزيرة نت)

وأكد على أن السلطة "تدعم هذا الصمود بوسائل عدة، أهمها الدعم المباشر سياسيا وماديا، إضافة لتقديم مشاريع تنموية مهمة".

وحتى هذا الدعم يبقى منقوصا، ما لم يتم تبني المقاومة الشعبية رسميا وفعليا، وتعزيزها بين الفلسطينيين، خاصة أولئك الذين تقترب أماكن سكناهم من المستوطنات.

وحسب مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية غسان دغلس، فإن عدم تبني المقاومة ينذر بخطورة بالغة، فالمستوطنون -حسب رأيه- يمارسون أعمالهم ليس اعتباطا وإنما بخطط مدروسة وبحماية من جيش الاحتلال، وهو ما يتطلب جهدا فلسطينيا أوسع في مقاومتهم.

إلا أنه -وبالرغم من ذلك- لم تخرج استعدادات الفلسطينيين عن تحذير المواطنين من مخاطر الاعتداءات وتصاعد وتيرتها، كما يقول دغلس.

غسان دغلس: الاعتماد الأول يبقى على المواطن الفلسطيني لمواجهة المستوطنين (الجزيرة نت)
غسان دغلس: الاعتماد الأول يبقى على المواطن الفلسطيني لمواجهة المستوطنين (الجزيرة نت)

توعية وتحذير
وأشار إلى أنهم قاموا بحملات توعية للمواطنين، وشكلوا كذلك "لجان حراسة" في المناطق القريبة من المستوطنات، من أجل التنسيق ومتابعة المستشفيات والدفاع المدني وسيارات الإسعاف وهكذا.

ولفت دغلس إلى أن "الاعتماد الأول يبقى على المواطن الفلسطيني وتصديه الشخصي لهجمات المستوطنين، خاصة وأن حاجز الخوف بين المواطنين والاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه قد انكسر، وهو ما يترتب عليه مزيد من الصمود والبقاء على الأرض وعدم الرحيل كما يريد المستوطنون".

تدريبات مكثفة
وبات التصدي للمستوطنين ضرورة ملحة، لا سيما مع وجود تدريب مكثف للمستوطنين عبر خطط وبرامج مختلفة وضعها المستوطنون وجنود الاحتلال لممارسة اعتداءاتهم، وهو ما حدا بأهالي قرية بورين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية -على سبيل المثال- للاستعداد لأي طارئ يحاول المستوطنون عمله.

وقال بلال عيد الناشط ضد الاستيطان في القرية، إنهم كمواطنين شكلوا لجانا داخلية لمواجهة المستوطنين، دون أن يتم وضع خطط مسبقة للجم أعمال المستوطنين قبل وقوعها "نظرا لظروف مختلفة".

وأضاف أن أي اعتداء يقوم به المستوطنون، سيعقبه "هبة جماهيرية" من أهالي القرية جميعا لصده.

ولم تقف اعتداءات المستوطنين عند حد أو شكل معين، إذ شملت هذه الاعتداءات القتل وقلع الأشجار وحرقها، إضافة إلى حرق المحاصيل الزراعية وترويع المواطنين واقتحام منازلهم، وغير ذلك الكثير.

وهو ما أكده خبير الاستيطان عبد الهادي حنتش بقوله إن أكثر من ألفي شجرة زيتون، وعددا كبيرا من الأشجار المثمرة تم حرقها واقتلاعها، وإن أكثر من 300 إخطار بوقف بناء وإخطارات هدم، وأكثر من 150 إخلاء أرض بحجة أنها أملاك دولة، وقعت فقط في الأشهر الثلاثة الماضية.

وكان المستوطنون قد أعلنوا في الأسابيع القليلة الماضية استعدادهم لشن هجمات ضد الفلسطينيين، وأكدوا ذلك بتدريب أنفسهم على برامج وخطط معدة سلفا، كحملة "بذور الصيف" للتدرب على أنواع مختلفة من الأسلحة.

المصدر : الجزيرة