عـاجـل: منظمة العمل الدولية: أزمة كورونا ستؤدي إلى إلغاء ١٩٥ مليون وظيفة عالميا في النصف الثاني من هذا العام وسيفقد ٥ ملايين عامل لوظائفهم في الدول العربية

مساع لتوحيد قوى الحراك الأردنية

توحيد المطالب سيمثل تصعيدا لمواجهة التردد الرسمي في إجراء الإصلاحات (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر في قوى الحراك الشعبي الأردنية التي تنظم المسيرات والاعتصامات المطالبة بالإصلاح، عن مساع جدية لتوحيد القوى المحركة للشارع تحت مظلة "تنسيقية الحراك الشعبي الأردني".

ومن غير المتوقع ولادة "التنسيقية" قريبا، إلا أن مراقبين اعتبروا نجاح القوى الشعبية -لاسيما غير الحزبية- في توحيد فعالياتها ومطالباتها تحت عناوين موحدة بمثابة "التصعيد" الشعبي في مواجهة ما يعتبره الناشطون في هذه القوى "ترددا رسميا" في اتخاذ خطوات حقيقية نحو الإصلاح.

وكشف الناشط في الحراك الشعبي بمدينة الطفيلة (179 كلم جنوب عمان) سائد العوران عن اتصالات لعقد لقاءات تجمع قوى الحراك على مطالب محددة وآليات للمطالبة بها والتنسيق في خطوات مستقبلية "إن استمر التجاهل الرسمي وسياسة شراء الوقت من قبل صناع القرار".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى نجاح تجربة توحيد قوى الحراك الشعبي في مدن الجنوب (الكرك والطفيلة ومعان) من خلال تنسيق الفعاليات والمطالب وإصدار بيانات موحدة، كما نجحت "تنسيقية الجنوب" في تنسيق الفعاليات مع قوى في العاصمة وإربد (81 كلم شمال عمان) ومدن أخرى.

ولم يخف العوران اعتبار خطوة توحيد قوى الشارع بمثابة تصعيد، غير أنه اعتبر أنها "باتت ضرورية بعدما ثبت للجميع أن صناع القرار في عمان يشترون الوقت لا أكثر".

 سائد العوران:
هناك من يقنع صاحب القرار بأن الناس لا يريدون الإصلاح وأن الأغلبية لا تشارك في المسيرات، وأن من هم في الشارع أصحاب أجندات فقط
شراء الوقت
وقال العوران "هناك قناعة في الشارع بأن كافة مؤسسات الحكم السياسية والرسمية تمارس سياسة شراء الوقت تمهيدا لإنهاء حراك الشارع، وفي الأثناء تحاول جهات في الديوان الملكي والحكومة والأجهزة الأمنية الاستفراد بقوى الحراك لوقفه دون أي تغيير يذكر".

وكشف عن رفض الحراك في الطفيلة لأكثر من دعوة للحوار مع مسؤولين في الديوان الملكي، معتبرا سبب الرفض "كون النقاش سينحصر في مطالب الطفيلة، ولا يمكننا الحديث عن مطالب خاصة بنا، لأننا نبحث عن إنقاذ وطن لا عن إنقاذ مدينة".

وردا على سؤال حول الأعداد القليلة المشاركة في المسيرات والاعتصامات والتي لا تتجاوز الآلاف في أفضل الأحوال، قال العوران "هناك من يقنع صاحب القرار بأن الناس لا يريدون الإصلاح، وأن الأغلبية لا تشارك في المسيرات، وأن من هم في الشارع أصحاب أجندات فقط".

وذهب إلى اعتبار أن "كلفة التغيير ترتفع يوما إثر آخر"، مطالبا المسؤولين "بالاستماع للهتافات المتصاعدة في الشارع".

وكان متظاهرون في الطفيلة يوم الجمعة الماضي قد ذكروا بمصير الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، في حين شهدت جُمع سابقة هتافات طالت الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا العبد الله إضافة إلى الحكومة والبرلمان.

ولم تنقطع المسيرات والاعتصامات في شهر رمضان، حيث دخلت مدينة السلط على خط المدن التي تشهد حراكا شعبيا باعتصام شارك فيه العشرات للمطالبة بالإصلاح وإعادة أراضي الدولة للشعب. وشهدت عمان والكرك والطفيلة ومأدبا مسيرات واعتصامات وندوات جميعها كررت مطالب الإصلاح السياسي.

برهومة: غالبية المحيطين بالملك
ليسوا إصلاحيين (الجزيرة نت)
تعديلات دستورية
في الجانب الرسمي يتحدث مسؤولون رسميون عن قرب إعلان التعديلات الدستورية التي ترى مصادر قريبة من مصدر القرار أنها ستكون جذرية وستكون في غالبها في صالح البرلمان لتقويته وتحصينه ومنحه دفعة توازن بين السلطات.

وتحدث مصدر سياسي مطلع للجزيرة نت –فضل عدم ذكر اسمه- عن أن التعديلات ستلبي مطالب الشارع، وستكون قفزة تمنحه "جرعة من الثقة بجدية مؤسسة القرار في المملكة في توجهاتها نحو الإصلاح".

غير أن الكاتب والمحلل السياسي الدكتور موسى برهومة يرى أن غالبية المحيطين بالملك عبد الله الثاني "ليسوا إصلاحيين".

وقال للجزيرة نت "إذا أراد الملك أن يكون ملكا لشعبه كله وأن يحافظ على المملكة، فعليه أن يقود بنفسه ثورة إصلاحية بيضاء تستجيب للمطالب الشعبية لأن الوقت يمر بشكل لم يعد يسمح بالتريث، وهذا سيكون مفتاح العبور إلى ضفة الأمان بأقل تكلفة".

ويقر بأن الشارع الأردني لم يقم حتى الآن إلا "بتمرينات على التظاهر والاعتصام"، لكنه يحذر من الاطمئنان الرسمي لهذا الأمر معتبرا أن محاولات توحيد الجهود الشعبية سترفع من سقف المطالب الشعبية التي بدأت شعاراتها ترتفع بشكل ملفت في الشارع.

ويحمّل برهومة قوى السلطة الرسمية مسؤولية الاحتقان المتصاعد في الشارع الذي ينادي بمطالب محقة وعادلة يمكن تحقيقها بسهولة "لو كانت الدولة تمتلك القرار بالتحول السلمي نحو الإصلاح".

المصدر : الجزيرة