عـاجـل: مراسل الجزيرة: مجلس الوزراء اللبناني يعلن إلغاء جلسة الحكومة التي كانت مقررة اليوم

خروق أميركية للاتفاق الأمني بالعراق

القوات الأميركية واصلت عملياتها بالمدن رغم بند يلزمها بالبقاء خارجها (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

بعد مضي نحو ثلاث سنوات من توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة والتي تلزم القوات الأميركية بالبقاء بالقواعد العسكرية يزداد القلق في العراق من انتهاكات عدة ترتكبها هذه القوات داخل المدن في مخالفة واضحة لبنود هذه الاتفاقية خاصة في ظل ما يتردد عن بقاء مدربين أميركيين مع قرب الانسحاب الكامل للقوات مع نهاية العام الحالي.

ووثقت هيئة علماء المسلمين في العراق الكثير من الخروق التي ارتكبتها القوات الأميركية بعد توقيع الاتفاقية الأمنية،  من بينها اعتقالات وعمليات قتل شملت الكثير من العراقيين.

كما تنشر وسائل الإعلام المحلية باستمرار معلومات عن انتهاكات ترتكبها هذه القوات وسط صمت حكومي ومخاوف في الشارع العراقي من استمرار هذه الخروق حتى بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية في ظل الحديث عن التمديد لبعض هذه القوات تحت ستار الحاجة لمدربين أميركيين لتدريب القوات العراقية.

اجتياح المدن
وتلزم الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2008 القوات الأميركية بالانسحاب من داخل المدن العراقية في الثلاثين من يونيو/حزيران 2009 والبقاء داخل القواعد العسكرية، التي تم الاتفاق على تواجد القوات الأميركية بداخلها، إلا أن هذا البند الرئيسي في الاتفاقية لم تلتزم به القوات الأميركية، وواصلت خرقها، إذ لم تتوقف حركة أرتالها العسكرية في غالبية المدن العراقية.

ويشاهد ذلك العراقيون بصورة يومية، كما تعترف القوات الأميركية بين فترة وأخرى بتعرض دورياتها داخل المدن إلى هجمات مسلحة، ونفذت هذه القوات عمليات دهم في الكثير من مناطق العراق.

وفي أحدث هجوم لها قتلت القوات الأميركية أواخر  يوليو/تموز الماضي ثلاثة أشخاص وجرحت ستة آخرين بإطلاق النار عليهم بالقرب من منزلهم في قرية الرفيعات بقضاء بلد بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد، وقال مسؤولون في السلطة المحلية بصلاح الدين إن عدداً من القتلى والجرحى سقطوا جراء الهجوم.

نيازي أوغلو وصف الهجوم بمحافظة صلاح الدين بأنه جريمة وخرق للاتفاقية (الجزيرة نت)
قبل هذا الحادث بعشرة أيام استهدفت مروحية أميركية سيارة مدنية في قضاء المشرح جنوب شرق مدينة العمارة بمحافظة ميسان جنوب بغداد مما أدى لاحتراق السيارة بالكامل ومقتل ثلاثة أشخاص كانوا بداخلها.

وفي يوليو/تموز الماضي أطلقت دورية أميركية النار على سيارة مدنية أثناء اقتراب سائقها من نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي في أطراف ناحية جلولاء شمال شرق بعقوبة بمحافظة ديالى، مما أدى إلى إصابة سائقها بجروح خطيرة.

دعوى قضائية
وعلى خلفية الهجوم في صلاح الدين أقامت السلطات في محافظة صلاح الدين شمال بغداد دعوى قضائية ضد القوات الأميركية لقتلها ثلاثة مواطنين وإصابة ستة آخرين.

ويقول رئيس مجلس المحافظة عمار يوسف إن القوات الأميركية قامت بعملية إنزال جوي ونفذت هذه العملية، واصفاً الحادث بالعمل الإجرامي الذي يتقاطع تماماً مع بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن، ويمثل انتهاكاً فاضحاً لحقوق الإنسان.

ويصف الأمين العام لمجلس محافظة صلاح الدين نيازي معمار أوغلو للجزيرة نت الحادث "بالجريمة التي استهدفت الأبرياء وخرق للاتفاقية الأمنية".

سهاد العبيدي شككت في التزام أميركا بمطالب البرلمان العراقي (الجزيرة نت)
تقرير حكومي
من جهتها تقول النائبة في البرلمان عن محافظة صلاح الدين سهاد العبيدي للجزيرة نت إن "القوات الأميركية ومنذ احتلالها للعراق في 2003 وحتى الآن تقوم بالكثير من الاعتداءات والجرائم بحق الشعب العراقي وبشتى الوسائل".

وذكرت أن لجنة الأمن والدفاع في البرلمان رفعت تقريراً للحكومة العراقية للضغط على القوات الأميركية بهدف الالتزام بالاتفاقية الأمنية، إلا أنها شككت في التزام الجانب الأميركي بمطالب البرلمان العراقي والحكومة، معتبرة أن هذه الإجراءات ضعيفة ولن تؤثر في الجانب الأميركي.

من جهته أدان الناطق الإعلامي لوزارة حقوق الإنسان كامل أمين الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأميركية في العراق.

وقال للجزيرة نت إن هذه التصرفات مخالفة لبنود الاتفاقية الأمنية، مضيفا أن وزارته تتابع هذه الانتهاكات وأن اتصالات جرت مع عوائل الضحايا في الكثير من مناطق العراق، وهناك إجراءات قانونية ودعاوى يتم رفعها ضد القوات الأميركية التي تعتدي على العراقيين.

المصدر : الجزيرة