خيبة أمل وانتقادات للسبسي وحكومته

السبسي رفض اتهام حكومته بالالتفاف على الثورة (الجزيرة)


خميس بن بريك-تونس

رفض الوزير الأول التونسي الباجي قايد السبسي في خطاب أمام ممثلي منظمات المجتمع المدني اتهام حكومته بالالتفاف على الثورة، بينما اعتبر سياسيون خطابه "مخيبا للآمال" في وقت تشهد فيه البلاد حالة احتقان قبل شهرين من الانتخابات.

وكان السبسي وجه أمس الخميس خطابا إلى ممثلي مكونات المجتمع المدني، وسط مقاطعة بعض الأحزاب السياسية، التي رفضت -وفق قولها- المشاركة كأحزاب "ديكور".

ومن بين المقاطعين حزب "العمال الشيوعي" و"الإصلاح والتنمية" و"المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي يقول سمير بن عمر أحد أعضائه للجزيرة نت "لقد تغيبنا لأننا لم نكن نأمل شيئا من هذا الخطاب".

وتوجه هذه الأحزاب السياسية انتقادات لاذعة للحكومة المؤقتة وتتهمها بمحاولة الالتفاف على الثورة، ومساعدة رموز النظام السابق على الإفلات من العقاب، وتعيين مسؤولين فاسدين بالإدارات، وإشعال لهيب الأسعار.

لكن الوزير الأول، الذي بدا واضحا من كلامه أنه مجروح، رفض التشكيك بأداء حكومته، مؤكدا أنها "حريصة" على حماية الثورة و"إنجاح" انتخابات المجلس التأسيسي في موعدها المقرر يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وأكد أن حكومته تعمل على دعم استقلالية القضاء، وملاحقة رموز الحزب الحاكم السابق، الذين لا يزالون طلقاء، بالتنسيق مع الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وفق قوله.

ودافع السبسي عن إنجازات حكومته، واصفا إياها بأنها "حكومة تصريف أعمال، ولا يجب تحميلها مسؤولية القيام بإصلاحات كبرى والتي هي من مسؤوليات الحكومة القادمة".

الإسكندر الرقيق: خطاب السبسي كان ضبابيا ومخيبا للأمال (الجزيرة نت)
خيبة
لكن خطاب الوزير الأول لم يشفع له من الانتقادات. فقد اعتبر رئيس المكتب السياسي لحزب "التحالف الوطني للسلم والنماء" الإسكندر الرقيق أن الخطاب كان "ضبابيا" و"مخيبا للآمال".

ويقول "كنا نتوقع أن يعترف بارتكابه لأخطاء وأن يعلن عن حلول، لكنه قام بتمجيد حكومته، ملمحا لأطراف سياسية دون ذكرها بأنها تشن حملة تشويه ضد حكومته".

ويضيف للجزيرة نت "كنا نتوقع أيضا أن يعلن الوزير الأول عن تغيير وزاري يشمل وزارتي التجارة والعدل وأن يعرج على التجاوزات الأمنية التي وقعت ضد المتظاهرين، لكن ذلك لم يحصل".

وكانت البلاد شهدت الاثنين الماضي احتجاجات سلمية جوبهت بقمع الشرطة. وجاءت الاحتجاجات ردا على فرار رئيسة جمعية التونسية للأمهات سيدة العقربي، الذراع اليمنى لزوجة الرئيس المخلوع، والإفراج عن وزير العدل السابق المتهم بالتورط في أعمال إجرامية مع النظام السابق.

كما جاءت ردا على الارتفاع الجنوني للأسعار بعد الثورة بسبب تهريب السلع الأساسية إلى ليبيا وانتشار السوق السوداء والاحتكار، وسط غياب شبه كلي للمراقبة الاقتصادية.

عبد الوهاب الهاني أعرب عن استيائه من خطاب السبسي (الجزيرة نت)

استياء
من جهته، أعرب رئيس حزب "المجد" عبد الوهاب الهاني عن استيائه الشديد من خطاب السبسي.

وعاب عليه عدم التطرق إلى القضايا التي يتساءل عنها الرأي العام بخصوص تطهير القضاء ومحاسبة رموز الفساد والحد من غلاء المعيشة والبطالة وإطلاق حرية التظاهر.

ويقول للجزيرة نت إن من أهم الثغرات في خطاب الوزير الأول تفادي الخوض في مسائل تعبر عن تساؤلات الشارع مثل قمع المظاهرات السلمية وتفريقها بقنابل الغاز في شهر رمضان.

ويضيف "لقد وضع الوزير الأول إصبعه على الداء عندما قال إن الانتقادات الموجهة لحكومته سببها تأجيل الانتخابات، لكنه لم يقدم حلولا لإزالة حالة الاحتقان وبقي يحوم حول الموضوع".

 الهمامي انتقد خطاب السبسي بسبب عدم خوضه في بعض الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية (الجزيرة نت) 
تحفظات
من جهته عبر رئيس الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الهمامي عن بعض التحفظات على خطاب السبسي بسبب عدم خوضه في بعض الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وقال الهمامي للجزيرة نت إن الخطاب فيه بعض من المؤشرات الإيجابية بخصوص التوجه الحكومي نحو محاصرة رموز نظام الفساد، لكن الإجراءات ليست في المستوى المطلوب.

وأكد أن لديه العديد من التحفظات في الأداء الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للحكومة، التي تقول إنها تشعر بتطلعات المواطنين والمجتمع السياسي، لكن تجاوبها مازال ضعيفا.

المصدر : الجزيرة