جنوب السودان بين البشير وأوروبا

هل سيحضر البشير حفل إعلان الدولة أم أن الجنوب سيفضل دعوة قادة أوروبا؟ (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يقف جنوب السودان الذي لم يتبق لإعلان دولته سوى أيام معدودة بين خطين متوازيين -الرئيس عمر البشير والقادة الأوروبيين- لا يدري أيهما يسلك ليبتعد عن الآخر رغم تأثيره المباشر وغير المباشر على دولته الوليدة.

ففي حين تبدو المصالح المشتركة مع شمال السودان هي الدافع الأكبر لوجود الرئيس الشمالي بين من يباركون ميلاد الدولة التي انشقت عن بلده الأم، يكشف المجتمع الدولي -الأوروبي والغربي على وجه التحديد- عن صناديق ومؤسسات مالية ربما تجعل من استقبال قادته أكثر ترجيحا على كفة حضور البشير حينها.

لكن خلافا جوهريا بدا داخل البيت الجنوبي بشأن أيهما أحق بالاستقبال والمشاركة، الرئيس البشير بكيانه المتمثل في دولة الشمال الجارة الدائمة أم المجتمع الدولي الذي سينفض عقب مراسم الاحتفال بمولد الدولة الأفريقية "العالة" الجديدة، كما وصفها أحدهم.

وفي وقت رأت فيه غالبية الأسرة الجنوبية الحاكمة أن مشاركة الرئيس البشير تعني تلطيف أجواء حاضر ومستقبل العلاقة بين الدولتين وتفتح الآفاق للتعاون بينهما، يفضل آخرون مشاركة نائبه علي عثمان طه في سبيل مشاركة المجتمع الدولي وبالتالي ضمان علاقته في المستقبل.

موافقة الأغلبية
ويقول مصدر في حكومة الجنوب رفض الكشف عن اسمه إن الأغلبية ترى أن مشاركة الرئيس البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ستمنع مشاركة عدد كبير من قادة الدول الأوروبية التي ترفض اللقاء به في أي مناسبة سياسية كبرى، بينما ترى أقلية أن الاعتذار للبشير –كما حدث من ليبيا سابقا– والاستعاضة عنه بنائبه سيرفع عن الجميع حرجا غير مطلوب في هذا التوقيت بالذات.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن الرافضين لحضور البشير ما زالوا يستذكرون مشكلات ظلت قائمة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني "مما يعني أن تفضيل البشير على قادة أوروبا يعني تخليهم عن دعم الجنوب في أي مشكلات تنشأ مع الشمال مستقبلا".

وفي المقابل يؤكد الرئيس البشير في كافة المناسبات مشاركته في ما سمي بالعرس الجنوبي القادم، معتبرا أن مشاركته ستكون ضمانا وتأكيدا على اعتراف الشمال بحق الجنوب في تقرير مصيره وتحديد مستقبله.

 صالح قال إن وجود البشير يمثل الأهمية القصوى للجنوب (الجزيرة)
ضمانات سياسية
بيد أن محللين سياسيين يرون أن مشاركة البشير ستعطي الضمانات السياسية والقانونية لاستقلال الدولة الجنوبية، مشيرين إلى أن الجنوب ما زال غير معني بأمر المحكمة الجنائية الدولية مثله مثل كافة الدول التي استقبلت الرئيس السوداني خلال الفترة التي تلت مذكرة التوقيف.

فقد اعتبر المحلل السياسي فيصل محمد صالح أن ظروف الجنوب الآنية تختلف عن الماضي الذي كانت تعصف به الخلافات بين "الشعبية" و"المؤتمر"، مشيرا إلى أن وجود البشير يمثل الأهمية القصوى للجنوب.

وقال للجزيرة نت إن وجود البشير سيضفي المشروعية المطلوبة على الاستقلال المرتقب، مشيرا إلى أن غيابه "يعني انتقاصا لشرعية ذلك الحدث".

وأضاف أن مشاركة البشير "أهم للجنوب من مشاركة كافة الدول الأوروبية"، مؤكدا أن الجنوبيين ربما يكونون أكثر إصرارا على مشاركة البشير "حتى ولو أدى ذلك لغياب بعض الرؤساء".

الشرخ كبير
من جهته، قال المحلل السياسي يوسف الشنبلي إن مشاركة البشير، وعلى الرغم من إشارته للخلافات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بشأن أبيي وجنوب كردفان وتأثيره الكبير على مجمل العلاقات بين الطرفين، تبدو ضرورية لحاجة الدولة للاعتراف الكامل بها.

لكنه عاد وقال للجزيرة نت إن شرخا كبيرا في العلاقة ربما لن يسمح بمشاركة الرئيس البشير "خاصة في ظل وجود أجنحة جنوبية مسؤولة ترفض مشاركته".

ولم يستبعد تخلف الرئيس البشير "إذا ما استمرت الخلافات بطريقتها الحالية"، مشيرا إلى أن عدم المشاركة سيفرض مزيدا من التساؤلات وربما خوف الآخرين من احتمال عودة الشمال لرفض الاستقلال وعدم الاعتراف به.

المصدر : الجزيرة