الرهان على المفاوضات يهدد المصالحة

قلق في الشارع الفلسطيني من تداعيات قد تفشل اتفاق المصالحة

عوض الرجوب-الخليل

أثار التراشق الإعلامي الحاد بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) قلقا في الشارع الفلسطيني من تداعيات قد تفشل اتفاق المصالحة الموقع بين الحركتين في القاهرة في 4 مايو/أيار الماضي، وأصبح يتساءل عن الأسباب الكامنة وراء التوتر المفاجئ بين الحركتين.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن في مقابلة تلفزيونية مساء أمس الاثنين تمسكه بسلام فياض رئيسا للحكومة المقبلة، واتهم حماس بأنها ورقة في يد إيران، فسارع المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري إلى القول بأن هذه التصريحات تضر بالمصلحة الوطنية.

ويرى محللون أن الرهان على المفاوضات وربما وجود تقدم في محاولات إطلاقها هو ما دفع الرئيس الفلسطيني لإطلاق تصريحاته، في حين أوضح آخرون أن إرادة التوقيع لدى الطرفين كانت أقوى من إرادة التنفيذ.

الدور الأميركي
يقول المحلل السياسي مدير المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات الإستراتيجية هاني المصري إن المصالحة باتت مهددة، وأوضح أن "الموضوع أبعد من الاتفاق على رئيس الحكومة".

المصري: حديث عباس عن اختصاصه بتسمية رئيس الحكومة تراجع عن الاتفاق
وقال إن السبب الرئيس للتصعيد هو "الخوف من تداعيات اتفاق المصالحة على العلاقة الفلسطينية الأميركية والإسرائيلية"، واستشهد بتصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما التي اعتبر فيها اتفاق المصالحة عقبة كبيرة أمام السلام، ومطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتمزيق الاتفاق والاختيار بين إسرائيل وحماس.

واعتبر حديث الرئيس الفلسطيني عن اختصاصه بتسمية رئيس الحكومة تراجعا عن الاتفاق الذي يتحدث عن تكليف رئيس الحكومة بالتوافق.

وتطرق المصري إلى وجود جهود أميركية وأوروبية لاستئناف المفاوضات، وتوقع أن يحسم الأمر في الأسابيع والأشهر القادمة، مفضلا الانتظار "لمعرفة ما يجري وراء الكواليس وما وصلت إليه هذه الجهود".

وأكد أنه ما دام هناك أمل في المفاوضات فإن احتمال تراجع المصالحة وارد، "لأن هناك علاقة عكسية بين المفاوضات والمصالحة". وحمل السلطة وطرفي اتفاق المصالحة مسؤولية التصعيد واحتمالات الفشل.

وأضاف أنه "لا مصالحة دون اتفاق سياسي" وأن "إبقاء الأمر على ما هو عليه لا يجلب مصالحة، إنما تعايشا وإدارة للانقسام حتى لو تشكلت حكومة".

وأشار إلى أربع ثغرات رافقت اتفاق المصالحة يرى أنها تهدد بانهياره وهي، غياب البرنامج السياسي وإبقاء الوضع الأمني على ما هو عليه، وعدم تحديد صلاحيات الإطار القيادي المؤقت وعلاقته باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واستبعاد الفصائل وقوى المجتمع المدني والشخصيات.

تكتيك لا إستراتيجية
من جهته رجح المحلل السياسي مصطفى الصواف أن تكون حماس بصدد دراسة تصريحات عباس بدقة تمهيدا للرد عليها، وأعرب عن أمله بأن تضع حماس الحقائق كاملة أمام الجمهور الفلسطيني.

مصطفى الصواف: عباس كان يريد اتفاق المصالحة كتكتيك لا كإستراتيجية
وقال إن ما تحدث به أبو مازن مناقض تماما لاتفاق المصالحة ومع توجهات حركة حماس نحو المصالحة، مشيرا إلى "مغالطات" حملتها مقابلة عباس الصحفية "مما يدل على أن تفكيره باق كما هو لم يتغير... حتى في ظل التوقيع على اتفاق المصالحة".

ورأى أن "عباس يراهن على الموقف الإسرائيلي الأميركي، وكان يريد اتفاق المصالحة كتكتيك لا كإستراتيجية"، وأوضح أن الهدف الذي كان يسعى إليه عباس "هو الوصول إلى الجهات الدولية باتفاق المصالحة حتى يقول للجميع نحن شعب متفق على كل شيء، وإنه المخول بكل الشأن السياسي الفلسطيني".

إرادة التنفيذ
من جهته يرى الكتاب والوزير السابق إبراهيم أبراش أن عملية المصالحة في البداية كانت صفقة شاملة فيها عناصر وملفات متعددة، وأوضح أن التوقيع على ورقة المصالحة أمر إيجابي، "لكن حتى تحسم كل الملفات العالقة فالأمر يحتاج إلى وقت".

وقال إن "إرادة التنفيذ أضعف من إرادة التوقيع، فالتنفيذ يرتب استحقاقات على الطرفين، بينما التوقيع على الورقة كان مجرد إجراء شكلي"، واعتبر ما يجري اليوم "أمرا متوقعا لأن الحوارات عملية مساومة".

وقال إن كل طرف يبدأ بالسقف الأعلى مما لديه، ثم تبدأ عملية المساومة وتقديم التنازلات المتبادلة، "لكن في نفس الوقت وحتى تنجح المصالحة فإنها تحتاج إلى ضغط شعبي".

ولا يرى أراش جديدا في تصريح الرئيس الفلسطيني، بل يرى "أنه في حال توفر إرادة حقيقية للمصالحة فإنه يفترض ألا يتوقف كل طرف عند تصريحات لمسؤول من أي طرف، خاصة وأن هناك لجنة مشكلة وقيادات من الطرفين".

المصدر : الجزيرة