"العدل" حزب شبابي بمبادئ ثورة مصر

الثورة المصرية أعقبها ميلاد عشرات الأحزاب (الجزيرة)

محمود جمعة-القاهرة

نشأت عقب الثورة المصرية عشرات الأحزاب، بينها حزب "العدل" الذي يعتبر شبابيا في المقام الأول ومبتكرا في بنيته الهيكلية، وبفكر جديد يقول مؤسسوه إنه يتجاوز جدل الأيديولوجيات إلى تقديم برامج وحلول لمشاكل المجتمع المصري.  

وخلافا للأطر التقليدية، فإن الحزب الوليد يتكون من لجنة استشارية من مجموعة خبراء ومثقفين وسياسيين من مختلف التيارات السياسية والدينية لا يحملون عضوية الحزب، لكنهم يقدمون النصح المستمر لأعضاء الحزب، إضافة إلى لجنة تنسيقية تضم الخبير السياسي عمرو الشوبكي ووكلاء مؤسسي الحزب، وهي تمثل المطبخ السياسي للحزب، إضافة إلى لجنة عليا تضم مسؤولي المحافظات واللجان النوعية وعددها 22 لجنة. 

ويقول الدكتور أحمد شكري -وهو أحد الوكلاء المؤسسين للحزب- إن "العدل" يتميز ببنيته الشابة، سواء على مستوى الأعضاء أو القيادة، والفصل بين الإدارة والتمويل، والابتعاد عن جدل الأيديولوجيات والمصطلحات إلى التعامل المباشر مع مشاكل الوطن وحلولها.

واعتبر أن وسطية الحزب السياسية والفكرية جاءت لتجد طريقا ثالثا خلافا للاستقطاب الدائر حاليا بين الليبراليين والإسلاميين. 

وأوضح أحمد شكري للجزيرة نت أن تمويل الحزب من رجال أعمال أعضاء لا يتولون مراكز قيادية يعد ضمانة لعدم تأثير المال على سياسات الحزب، كما أن التمويل يشمل التبرعات الصغيرة واشتراكات الأعضاء، مشيرا إلى أن دور اللجنة الاستشارية سيكون حل مشكلات الحزب والمساعدة في وضع البرامج التفصيلية لعمل لجانه المختلفة والحفاظ على وسطية الحزب.

شكري: حزب "العدل" يحترم المادة الثانية في الدستور بشكلها الحالي ولا يسعى لإلغائها أو تعديلها (الجزيرة نت)

مواقف
وبشأن موقف الحزب من الجدل حول مدنية الدولة والمرجعية الدينية للحكم، قال شكري إنها جدلية مفتعلة لأن المادة الثانية في الدستور الخاصة بالمرجعية الإسلامية للدولة موجودة منذ عشرينيات القرن الماضي، ومع ذلك تعيش مصر كدولة مدنية مكتملة الأركان.

وأكد أن حزب العدل يحترم المادة الثانية بشكلها الحالي ولا يسعى لإلغائها أو تعديلها.

وبشأن وجود كثير من المقربين من المرشح الرئاسي المحتمل محمد البرادعي ضمن الأعضاء الأوائل والمؤسسين للحزب، أكد شكري أن لا علاقة للبرادعي من قريب ولا من بعيد بالحزب الذي أكد أنه ليس له مرشح رئاسي، وأن تأييده لمرشح بعينه سيخضع لنقاش داخلي، لافتا إلى وجود أعضاء في الحزب من غير المؤيدين للبرادعي.

وأضاف أن الحزب يعتزم المنافسة على ما نسبته من 50 إلى 70% من مقاعد البرلمان القادم، وقال إنه سيعتمد على أعضائه المتمتعين بسمعة واستقلالية تامة عن أي حزب، خاصة الحزب الوطني المنحل، للدفع بهم على قوائمه في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وأعرب شكري عن اعتقاده أن هناك حاجة -في المرحلة الأولى بعد الثورة- لاستمرار النظام الرئاسي، لكن بصلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية، إلى حين نشأة أحزاب سياسية وانتعاش الخريطة الحزبية، بما يسمح بوجود أرضية ملائمة لتنافس حزبي يمهد لنظام برلماني حقيقي.

وبدوره، قال عضو الهيئة الاستشارية في الحزب الشاعر والناشط السياسي عبد الرحمن يوسف للجزيرة نت إن حزب العدل يمتلك الكوادر الشبابية المؤهلة سياسيا، وهي ذات خبرة ليست طويلة، لكنها عميقة.

وأشار يوسف إلى تميز "العدل" بالجرأة وسعة الخيال التي دفعته إلى تشكيل لجنة استشارية من شخصيات عامة خارج الحزب، تمتلك مصداقية وتنوعا وقدرة على الإضافة للحزب وخبرة للإشراف على توجهاته، بدلا من الصيغ التقليدية التي كانت تعتمد على الالتفاف حول شخصية سياسية كبيرة.

عبد الرحمن يوسف: التحدي الأبرز للحزب سيكون في قدرته على ابتكار طرق تواصل مع الشريحة الأوسع في المجتمع (الجزيرة نت)

تمويل مبتكر
وأشار أيضا إلى طريقة تمويل الحزب المبتكرة، من مجموعة رجال أعمال لا يتولون مواقع قيادية في الحزب.

لكنه أكد أن التحدي الأبرز سيكون في قدرة الحزب على ابتكار طرق تواصل مع الشريحة الأوسع في المجتمع، خاصة المهنيين والحرفيين الذين ظهروا في دعايات الحزب، والذين يمثلون شريحة واسعة جدا في المجتمع لكنهم مهمشون سياسيا، وبعيدون عن طرق التواصل الحديثة كالإنترنت وغيرها.

ويرى يوسف أن طموحات الشباب المصري نحو المشاركة السياسية بعد الثورة تصطدم بقدرة المؤسسات الفاعلة كالأحزاب على استيعابهم، وبالتالي تبرز فرصة الأحزاب التي تعمل وفق طرق وآليات مبتكرة للنفاذ عبر هذا الجمود السياسي، وصولا إلى قطاعات راغبة في العمل السياسي لكنها حائرة بشأن وجهتها.

ويقول الصحفي في جريدة الأهرام سمير السيد إن الحزب -الذي يرفض أن يوضع ضمن التصنيفات الأيديولوجية الشائعة- قائم على تنظيم سياسي غير تقليدي يتجاوز أبرز العيوب التي عاقت التجربة الحزبية الثانية في مصر, وأهمها المركزية والنظام الهرمي, اللذان قال إنهما حصرا النشاط الحزبي خلال الثلاثين عاما الماضية في غرف مغلقة بالمقرات الرئيسية في العاصمة، وجعلا القرار في أيدي مجموعات صغيرة من النخبة.

المصدر : الجزيرة