دلالات انفجار القضارف بالسودان

حطام السيارة التي استهدفتها غارة جوية حملت السلطات السودانية مسؤوليتها لإسرائيل (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن شرقي السودان سيكون واحدة من المناطق اللافتة للانتباه على الأقل الفترة القليلة المقبلة. كما يبدو أن جهات ربما تكون ذات أجندات غير مرئية تعمل لجعل المنطقة بؤرة جديدة من بؤر تفلت الأمن.

فبعد الغارات التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي لأكثر من مرة على شرقي البلاد مما أسفر عن مصرع عدد من السودانيين، جاز للمحللين التكهن بشأن ما يجري بالولاية المجاورة لولاية البحر الأحمر والمشتركة معها في كثير من الروابط المرئي منها وغير المرئي.

وكان ثمانية أشخاص أصيبوا بجروح نتيجة انفجار قنبلة في مدينة القضارف شرقي البلاد، كما عثر على نحو 19 قنبلة أخرى وسط أحد الأحياء السكنية المأهولة.

ففي حين قلل مسؤولون حكوميون من الحادث، رافضين ربطه بما جرى شرقي البلاد خلال الفترة القريبة الماضية، اعتبره محللون سياسيون نذيرا لا بد من التعامل معه بشكل جدي.

ربيع عبد العاطي (الجزيرة نت)
أمر محدود
غير أنهم اتفقوا في ذات الوقت مع الحكومة بالتقليل من شأنه كونه محدودا ومقدورا على معالجته بالطرق العادية "في مثل هذه الحالات".

فمستشار وزارة الإعلام ربيع عبد العاطي قال إنه لا يجد في الأمر أكثر من كون المنطقة "كانت لمحاربين سابقين وتجارة حدود غير مقننة" مقللا من خطورة الأمر.

وأكد أن هناك مناطق أخرى بالسودان "فيها نفس الشيء" مما يجعل التركيز على شرقي البلاد أمرا غير مقبول أو غير مفهوم على الأقل في الوقت الراهن.

ولم يستبعد عبد العاطي وجود مخلفات للحرب السابقة بين إريتريا وإثيوبيا "لكن ليس هناك ما يشير على الأرض إلى أن هناك نذيرا يهدد المواطنين في المنطقة الشرقية للبلاد".

ارتباط بالصراعات
لكن الباحث في مجال السياسات والدراسات الإنسانية الحاج حمد يرى أن المنطقة ما تزال مرتبطة بالصراعات الإثيوبية السابقة خاصة بين المزارعين في الشريط الحدودي بين الدولتين.

اللواء محمد عباس الأمين (الجزيرة نت)
واعتبر في تعليقه للجزيرة نت أن هشاشة المنطقة التاريخية ربما فتحت أبوابها لدخول بعض أنواع الأسلحة بجانب ما تقوم به بعض الأجهزة الأمنية الإثيوبية في الحدود مواجهة لتجارة البشر.

ويربط حمد بين تجارة البشر التي أعلن قبل أيام عن تضاؤلها وبين دخول كافة أنواع الأسلحة للمدينة السودانية الحدودية، مشيرا إلى أن تاريخ المنطقة يجعل منها مرشحة للموضوعات ذات الأولوية التي تصل مرحلة عدم استتباب الأمن بالمنطقة.

أما الخبير العسكري اللواء محمد العباس الأمين فيستبعد وجود شبهة سياسية للحادثة، ويقول للجزيرة نت إن أي حركة متمردة تلجأ للدولة المجاورة كمنطقة إخلاء وراحة، واستبعد احتمال نقل الحركات المسلحة بدارفور عملياتها لشرقي البلاد.

المصدر : الجزيرة