غزة صندوق بريد للرسائل الإسرائيلية

نقل أحد المصابين في الغارة الإسرائيلية على رفح (الفرنسية) 

عوض الرجوب-الخليل
يحمل التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد قطاع غزة أكثر من رسالة، بعضها موجه إلى الفلسطينيين، والبعض الآخر موجه إلى مصر والقادة الجدد الذين أتت بهم الثورة الشعبية إلى الحكم.
 
وأدى التصعيد الإسرائيلي في غزة خلال الساعات الأخيرة إلى استشهاد عشرة فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح، بعد نحو أسبوعين على استشهاد ثمانية آخرين في قصف مدفعي وجوي استهدف أحياء بمدينة غزة.
 
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي هاني المصري إن أهم رسالة في التصعيد الأخير موجهة إلى مصر، وتهدف إلى جس النبض العربي الجديد بعد الثورات الشعبية، وخاصة المصرية التي أطاحت بصديق إسرائيل الرئيس المخلوع حسني مبارك.
 
حساب الموازين
وأضاف المحلل السياسي أن إسرائيل تسعى إلى فحص مدى التغير في السياسة المصرية وردات الفعل المختلفة على عملياتها، موضحا أن ذلك "مهم في حساب الموازين والعلاقات الإستراتيجية التي تربط مصر وإسرائيل، وقياس مدى تأثير التغيرات على مكانة ووضع إسرائيل في المنطقة".
 
من جهة أخرى، رأى المصري أن إسرائيل مطالبة -من قبل اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي- بتقديم مبادرة، أو بتسهيل شروط انطلاق عملية المفاوضات، ولذا فهي تحاول أن تتهرب من هذا الاستحقاق بتصدير الأزمة السياسية إلى تصعيد عسكري.
 
مخلفات الغارات الإسرائيلية على أحد المواقع في رفح بالقرب من الحدود المصرية (رويترز)
وفيما قلل المصري من احتمالات اندلاع حرب شاملة بالمنطقة رغم التمرينات الإسرائيلية على ذلك "لأن إسرائيل ستفكر ألف مرة فيها" لم يستبعد إقدام إسرائيل على "مغامرة محسوبة".
 
وعن مسارعة الفصائل في وقف إطلاق النار الليلة الماضية، قال إن الفصائل تعرف أن أي تصعيد بهذه المرحلة يصب في مصلحة إسرائيل ويمكن أن تدفع فيه ثمنا غاليا، مضيفا أن الفصائل بحاجة للانتظار لمعرفة ما تؤول إليه الأمور في مصر وغيرها من البلدان العربية، لأن الصورة لا تزال غير واضحة "رغم أفضلية الوضع العربي حاليا".
 
الأمر الواقع
من جهته يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يبقي غزة تحت النار، وأن يشغل المقاومة بنفسها ويستفزها من أجل اكتشاف ما لديها من إمكانيات حتى يضع ذلك في الاعتبار فيما لو قام بتنفيذ أي عدوان جديد على قطاع غزة.
 
وأضاف "الاحتلال الإسرائيلي من طبعه الإجرام والإرهاب والقتل، وهذا جزء من إستراتيجيته على مدى سنوات طويلة" موضحا أنه "لا يلتزم بتهدئة ولا حالة هدوء، إنما يريد أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني وكسر إرادة المقاومة".
 
بدوره يرى اللواء الفلسطيني المتقاعد عوني النتشة أن إسرائيل تستغل الأحداث الجارية في العالم العربي لتحاول تحقيق مكاسب وأهداف سياسية، وإجبار القيادة الفلسطينية والمفاوض الفلسطيني على الرضوخ لمطالبها.
 
التصعيد والمصالحة
أما عن تأثير هذا التصعيد على ملف المصالحة، فيقول المصري إن من دوافع هذا التصعيد "دفع ملف المصالحة إلى الوراء" مشيرا إلى أن الموقف الإسرائيلي من المصالحة واضح وصرّح به أركان الحكومة الإسرائيلية الذين طالبوا السلطة الفلسطينية أن تختار بين السلام وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وأوضح أن الفلسطينيين بدل أن يكثفوا جهودهم لتحقيق المصالحة في ظل التصعيد فإنهم ينشغلون في درء بالخطر، وبدل التفكير في كيفية إتمام زيارة الرئيس محمود عباس إلى غزة فإنهم يفكرون في كيفية مواجهة هذا العدوان.
 
ومن جهته يرى الصواف أنه "لا مجال أمام فتح وحماس إلا العودة إلى التفاهم على أسس وقواعد تعتمد على مصالح الشعب الفلسطيني، بعد أن سقطت كل الرهانات الدولية والعربية بعد حالة التغير في النظام العربي الرسمي".
 
وقال إن كل ذلك يعطي مؤشرات بضرورة أن تلقي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عن كاهلها "أي رهان على أي موقف إلا موقف الشعب الفلسطيني" معربا عن اعتقاده بأنه "لو كان هناك حكماء في الطرفين (فتح وحماس) فسيتوجه الجميع نحو إنهاء حالة الانقسام".
المصدر : الجزيرة