أحزاب تنافس "الشعبية" بجنوب السودان

لقطة من مؤتمر للحوار بين الحركة الشعبية وأحزاب جنوبية في 2008 (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال القوى السياسية بجنوب السودان التي تزيد عن 20 حزبا سياسيا تتحسس خطاها في كيفية إدارة نشاط سياسي لم يكن موجودا من قبل في دولة حديثة التكوين والتشكيل, يسيطر عليها فصيل عسكري لم يكتمل تحوله لحزب سياسي تام.

فبالإضافة للحركة الشعبية لتحرير السودان المسيطرة على مقاليد السلطة في الإقليم, تشكلت قوى سياسية أخرى في شمال السودان قبل سنوات بدأت تطرح رؤاها لملء فراغ لم تملأه الشعبية بعد.

ورغم عددها المحدود هناك من هو أكثر حماسا ونشاطا مؤيد للحكم القائم أو معارض له.

التغيير الديمقراطي
وعلى رأس قائمة الأحزاب الناشطة في الجنوب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي بزعامة لام أكول أجاوين وزير خارجية السودان السابق, وأحد قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان, وهو ينتمي لقبيلة الشلك إحدى القبائل الرئيسة في الجنوب بعد قبيلة الدينكا التي ينتمي لها قائد الحركة الشعبية سلفاكير ميارديت.

وتتهم حركة التغيير الديمقراطي من الحركة الشعبية الحاكمة بدعم مليشيات عسكرية منشقة عن الجيش الشعبي لتحرير السودان, الجناح العسكري للحركة الشعبية. كما تتهم بموالاة الخرطوم رغم نفيها القاطع لذلك.

وهي تمثل العقبة الكبرى للحركة الشعبية في تنفيذ برامجها لدرايتها بخفايا وأسرار الحركة الأم, وكيفية إدارة العمل السياسي الحر.

جبهة الإنقاذ الديمقراطية
حزب تكون عقب نجاح الخرطوم في توقيع اتفاقية سلام في 1997 مع فصائل جنوبية عرفت وقتها باتفاقية الخرطوم للسلام.

يقودها جوزيف ملوال وزير البيئة والتنمية العمرانية السابق، كما تمثل الضلع الثالث بعد الحركة الشعبية, والتغيير الديمقراطي من حيث التأييد الشعبي.

ورغم انتماء بعض قادتها للقبيلة التي تهيمن على الحركة الشعبية الحاكمة, فإنها تمثل حجر عثرة كبرى في مواجهة السلطة الحاكمة في جوبا لاتخاذها جانب المعارضة بعد حركة التغيير الديمقراطي.

حزب سانو
ترأسه تريزا سيريسيو إيرو, وترمز كلمة سانو إلى الحروف الأولى من اسم الحزب باللغة الإنجليزية، فقد تكون أول مرة خارج السودان في 1958. وكان يهدف إلى تطبيق النظام الفدرالي بين الشمال والجنوب، كما كان يطالب بمعاملة الدولة للدين المسيحي والدين الإسلامي على حد سواء, وكذلك الشأن للغتين الإنجليزية والعربية.

وإضافة إلى ذلك، كان ينادي بنظام خدمة مدنية في الجنوب مستقل عن ذلك الذي في شمال السودان.

كان يرأسه في الخارج جوزيف أودوهو وسكرتارية وليم دينق، حاول فصل جنوب السودان عن شماله، فكتب في 1963 رسالة إلى الأمم المتحدة بهذا المعنى، كما أرسل رسالة مماثلة لمنظمة الدول الأفريقية مطالبا لجنوب السودان بالاستقلال عن جمهورية السودان.

كان الحزب يزعم أنه يبحث عن حل لقضية جنوب السودان بالطرق السلمية، ولكن ظهر أنه كان له جناح عسكري فيما بعد هو حركة "الأنانيا" التي كانت تثير حرب عصابات دموية في جنوب السودان حتى أمكن التوصل معها آخر الأمر إلى تفاهم.

وأخيرا انتقل لمعارضة الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب بعد اختيار الجنوبيين الانفصال عن الشمال.

جبهة الجنوب
تجمع سياسي يضم أكثر الأحزاب الجنوبية السياسية التي لم تكن تتفق مع حزب سانو, أي حزب الاتحاد الوطني الأفريقي السوداني جناح وليم دينق. فقد كان يدعو إلى فصل جنوب السودان كما يدعو إلى استفتاء عام في الجنوب لتحقيق ذلك الانفصال.

ورغم انضمام بعض كوادره المؤثرة للحركة الشعبية, استعاد بعضا من هيكله الجديد حزبا معارضا ومنافسا للحركة الشعبية في بعض المناطق والولايات الجنوبية.

المنبر السوداني الديمقراطي
يقوده مستشار رئيس الجمهورية السابق بونا ملوال الذي طرح في أدبياته ومنذ تأسيسه فكرة انفصال الجنوب عن الشمال لوقف الحرب الأهلية في البلاد, ثم ما لبث أن انتقل لصف دعاة الوحدة مع الدعوة المبطنة للانفصال أو الكونفدرالية.

حدثت مواجهات سياسية مؤخرا بينه وبين الحركة الشعبية قبل أن يعلن وقوفه في صف المعارضة لحكومة الجنوب التي تسيطر عليها الحركة الشعبية.

المصدر : الجزيرة