ألمانيا تبحث صرف أموال القذافي للإغاثة

المدنيون الليبيون المحاصرون بمدينة مثل مصراتة في حاجة لمساعدات عاجلة (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

بينما طرح وزير الاقتصاد الألماني احتمال استخدام أموال نظام معمر القذافي المجمدة في البلاد لتمويل مساعدات للمدنيين الليبيين, اعتبر خبير ألماني بارز في الشؤون الليبية أن هذا الموقف لا يعكس تغيرا في سياسة برلين المتحفظة على العمليات العسكرية في ليبيا.

ورأى رئيس وحدة ليبيا بالمعهد الألماني للدراسات الإقليمية والدولية أن تصريحات الوزير راينر برودله بشأن الأموال الليبية المجمدة، مؤشر جديد على حذر السياسة الألمانية وترددها.

وقال د. هانز بيتر ماتيس للجزيرة نت إن تفكير ألمانيا في استخدام تلك الأموال في توفير مساعدات إنسانية لليبيين يأتي في سياق مبادرات محدودة، مضيفا أن أحدث هذه المبادرات كان مناقشة مجموعة الاتصال الدولية في اجتماعها بالعاصمة القطرية الدوحة الأسبوع الماضي إمكانية تأسيس صندوق لإدارة الأموال الليبية المجمدة في الخارج.

إطار أوروبي
وكانت أسبوعية دير شبيغل قد نقلت الاثنين عن الوزير برودله قوله إن ألمانيا تدرس إمكانية تحويل ستة مليارات يورو (8.6 مليارات دولار) هي قيمة أموال نظام القذافي المجمدة في بنوكها إلى الأمم المتحدة لتستخدمها في توفير وإيصال المساعدات للمدنيين الليبيين.

برودله: استخدام أموال الليبية المجمدة ينبغي أن يكون بقرار أوروبي جماعي (الأوروبية)
ونسبت المجلة إلى برودله قوله في وثيقة حكومية إن ألمانيا لا تستطيع لأسباب قانونية أن تعيد بمفردها أموال القذافي المجمدة إلى الشعب الليبي, وإن ذلك يتعين أن يتم بموجب قرار موحد للاتحاد الأوروبي كي يكون مشروعا.

وأشار وزير الاقتصاد الألماني إلى أن قرار بلاده تجميد أموال الحكومة الليبية جاء في إطار موقف أوروبي موحد.

من جهته, أوضح المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية د. طيبي سعداوي أن الأموال الليبية المجمدة في ألمانيا أرصدة استثمارية, وسندات مالية, وودائع ذهبية, وعقارات محدودة تعود ملكيتها لصندوق الاستثمار الخارجي الليبي.

وقال للجزيرة نت إن التصرف في هذه الأموال التي يوجد معظمها في مصارف في هامبورغ وفرانكفورت غير ممكن قانونا إلا بطلب من حكومة ليبية جديدة تحل مكان حكومة القذافي, أو بتحويلها من ألمانيا وكل دول الاتحاد الأوروبي إلى حساب ضمان تديره الأمم المتحدة لصالح الشعب الليبي مثلما اقترح برودله.

ولاحظ سعداوي أن الأموال المجمدة في ألمانيا تشكل جزءا صغيرا من مبلغ 120 مليار دولار قال وزير التخطيط والمالية الليبي عبد الحفيظ الزليطني إن بنوكا أجنبية جمدتها بموجب عقوبات الأمم المتحدة.

باحث ألماني:
الأسلم قانونا وضع أموال القذافي المجمدة بالعالم تحت إدارة الأمم المتحدة, واستخدام المجمدة منها بألمانيا  لتمويل مهمة عسكرية محتملة لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الليبيين مستبعد

عقبات قانونية
أما الباحث الألماني بالشؤون الليبية هانز بيتر ماتيس فاعتبر أن الأسلم قانونا وضع الأموال الليبية المجمدة تحت إدارة الأمم المتحدة بدلا من وضعها في صندوق خاص اقترحته مجموعة الاتصال الدولية في اجتماعها الأخير بالدوحة.

ووفق قول ماتيس, فإن الأمم المتحدة لها مشروعية قانونية أكبر لإدارة الأموال المجمدة لأنها من أصدر قرار تجميد الأموال الليبية.

واستبعد الخبير الأكاديمي استخدام أموال القذافي المجمدة في البنوك الألمانية لتمويل مهمة عسكرية محتملة للجيش الألماني لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الليبيين.

وحذر من أن استخدام هذه الأموال لتخفيف معاناة الشعب الليبي سيواجه حال تنفيذه مشكلات قانونية معقدة أهمها أن الدولة الليبية التي يمثلها نظام القذافي مازالت قائمة.

وخلص إلى أن اللجوء إلى الحل يجعل وصول مساعدات إغاثية للمحاصرين الليبيين في مصراتة وغيرها من المدن الليبية مستبعدا في المستقبل القريب.

المصدر : الجزيرة