دعوة موريتانيا لاستيعاب درس الثورات

المعارضة الموريتانية ترى أن شروط الثورة قائمة وهو ما يرفضه الحزب الحاكم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

حذر نادي الدبلوماسيين الموريتانيين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز من مخاطر عدم استيعاب درس الثورات والاضطرابات التي شهدها ويشهدها أكثر من بلد عربي.

وقال النادي -الذي يضم عددا من الدبلوماسيين السابقين والمثقفين- إن موريتانيا ليست بمعزل عما يدور من أحداث كبيرة في المنطقة، وليست في مأمن مما قد تؤدي إليه من تغيّرات وتحولات ما لم تبادر إلى وضع إستراتيجية وطنية تعمل على استباق الأمور, وتستقرئ الواقع الحالي بحكمة وحصافة.

وأوضح بيان الدبلوماسيين أن من معالم تلك الإستراتيجية إشراك جميع قوى البلاد الحية -من أحزاب, ومنظمات مجتمع مدني, وقادة رأي- في التفكير المشترك في صياغة مصير البلاد.

شروط الثورة
وتجمع الطبقة السياسية المعارضة على أن موريتانيا لن تظل بمنأى عن رياح الثورة، وعلى حتمية تأثرها بما يجري من أحداث جسام في العالم العربي، وأن ما يعجل أو يؤخر تأثرها بتلك الأحداث هو مستوى تعاطي النظام مع الأوضاع.

الأوضاع الاجتماعية من بين محركات الاحتجاج في موريتانيا (الجزيرة نت)
وأكدت أحزاب المعارضة مرارا أن الأوضاع الاجتماعية في موريتانيا أسوأ بكثير من أغلب الدول العربية، وأن الوضع السياسي ليس أفضل حالا، لأن الرئيس الحالي وصل بانقلاب عسكري على نظام منتخب بشكل نزيه، ثم سعى لكسب شرعية بانتخابات مشكوك فيها، ثم أغلق باب الحوار ولجأ للتسيير الأحادي للسلطة.

وحسب أحزاب المعارضة, فإن تلك الأسباب مجتمعة تكفي لاندلاع الثورة في موريتانيا.

أما الحزب الحاكم وأنصار النظام فيرون أن الوضع يختلف جذريا عن الدول العربية الأخرى بحكم محدودية المدة التي مضت على استلام الرئيس الحالي للسلطة، وبحكم السياسات الناجعة والمواقف الناصعة التي اتخذها، ومن أهمها قطع العلاقات مع إسرائيل بعد نحو عقد من إقامتها، وهو القرار الذي حظي برضا شعبي عارم.

بل ذهب الحزب الحاكم إلى أبعد من ذلك حين اعتبر ما يجري من ثورات في دول عربية تقليدا ومحاكاة لما قام به الرئيس محمد ولد عبد العزيز من ثورة برلمانية وشعبية ضد النظام الحاكم وقتها، خاصة أن شعاراته التي يرفعها ويطبقها في ما يخص محاربة الفساد, ورفض التبعية, وإصلاح الإدارة, والقرب من الناس, هي نفسها المطالب التي ترفعها الثورات العربية.



25 فبراير
وفي خضم الجدل بين المعارضة الساخطة على الأوضاع والمؤكدة لتشابه الحال في موريتانيا مع غيره من البلدان العربية، أطلقت مجموعات شبابية ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي ما عرف بثورة 25 فبراير.

ونظمت تلك المجموعات عددا من الوقفات والاعتصامات والمناشط الاحتجاجية، ورفعت شعارات ومطالب تراوحت بين الدعوة إلى إصلاح النظام ومحاربة الفساد، والمطالبة بتغيير الحكومة وإسقاط النظام.

متظاهرون في نواكشوط فرقتهم الشرطة الشهر الماضي (الجزيرة نت)
وتعاملت السلطة مع تلك التحركات بقدر من التردد والارتباك، حيث منحت الناشطين حق التظاهر والاحتجاج في الأسابيع الأولى، ثم قمعتهم بعنف, واعتقلت وضربت العشرات منهم، ثم سمحت لهم مرة أخرى بالتظاهر المرخص، قبل أن تمنعهم مجددا, وتطوق ما يعرف بساحة "بلوكات" التي كانت مسرحا لنشاطاتهم.

تحركات اجتماعية
وتزامنت مع انطلاق ثورة الشباب تحركات وضغوط ومسيرات عمالية تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية، وتهدد بالتصعيد في حال لم يفتح حوار معها، ويستجاب للحد الأدنى من مطالبها "المشروعة".

كما دخل القطاع الصحي منذ أيام في إضراب مفتوح وشامل احتجاجا على عدم الاستجابة للحد المعقول من مطالبه، حسب المضربين.

وكان من التداعيات الخطيرة لإضراب القطاع الصحي إلغاء عشرات العمليات الجراحية، وسط تذمر شديد من مرتادي المستشفيات والمصحات من استمرار عملية كسر العظم بين الحكومة والأطباء.

وضمن هذا الإطار, تحاول السلطات العمومية تهدئة المخاوف، وتخفيف الاحتقان الاجتماعي بإجراءات اجتماعية يرى فيها المطالبون بالثورة والداعون لإسقاط الحكومة، ذرا للرماد في العيون.

ويقول المعارضون إن موريتانيا لن تبقى بمنأى عما يجري في محيطها، وستهب عليها رياح الثورة إن لم يكن بفعل نشاط المعارضين فبسبب تصلب النظام، وضعف أداء الحكومة، وغياب الحوار، وتردي الأوضاع الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة