الخرطوم والقاهرة.. تأثير متبادل

من جمعة المحاكمات والتطهير بميدان التحرير (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن تتزايد حدة الخلافات وتباين الآراء بين مكونات العمل السياسي في مصر، حتى تتحسس كثير من القوى السياسية السودانية مواقع أقدامها، نظرا لتأثر السودان المباشر بكافة القضايا المصرية الحساسة، بما فيها القضايا الثقافية والسياسية.
 
ورغم محاولة ابتعاد القوى السياسية والاجتماعية في السودان بما يمكن أن يطلق عليها تسمية التجارب الخاصة، فإن بعض اللمسات على كل تلك التجارب تظل ظاهرة دون أن يتمكن الجميع من إخفائها.
 
ويبدو أن ما تشهده القاهرة من تقلبات سياسية في أعقاب ثورة 25 يناير، دفعت كثيرا من المراقبين لتأكيد المقولة التي تشير إلى أن السودان ومصر يظلان القطرين الوحيدين في المنطقة اللذين لا يمكن لأحدهما أن يتجنب ما يقع للآخر من تقلبات تتفاوت درجاتها، نظرا لأن الطرفين مرتبطان بالمنظومة الأمنية الإقليمية ويتشاركان أمنا مائيا واحدا.
 
السيد: السياسة المصرية نحو الجار الجنوبي ظلت متأرجحة على الدوام (الجزيرة-أرشيف)
ارتباط تاريخي
فقد اعتبر مدير مركز دراسات الشرق الأوسط عثمان السيد أن السودان من أكثر الدول تأثرا بما يجري في جمهورية مصر بسبب الارتباط التاريخي بين شعبي البلدين، مذكرا بأنه ما من تحولات تجري في الدولة الجارة إلا كان للسودان نصيب كبير منها أو مثلها.
 
وقال السيد للجزيرة نت إن ارتباط السودان بعلاقات اجتماعية وثقافية يجعله دوما مرشحا لاستلهام كل ما هو قادم بغض النظر عن نوعيته أو إمكانية توافقه مع عموم المجتمع السوداني.
 
لكنه أشار إلى أن السياسة المصرية نحو الجار الجنوبي ظلت متأرجحة على الدوام لوجودها ضمن أجندة المخابرات المصرية وليست عند الخارجية أو أي مؤسسة أخرى، معتبرا أن التأثير المصري لم ولن ينحصر في العوامل الثقافية فقط، وإنما يتخطاها إلى مشكلات الحكم والسياسة بما فيها من تحولات صغرت أم كبرت.
 
وأكد السيد أن هناك مصالح أساسية غير منظورة تتحكم هي الأخرى بمجريات الأحداث في السودان ومصر وإمكانية انتقال أحداث كل بلد إلى الآخر.
 
البلد الأقرب
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري فقد أكد للحزيرة نت أن السودان عانى كثيرا من حالة عدم الاستقرار المصري، خاصة في الفترة الأخيرة التي تلقى فيها السودان عددا من الهجمات الإسرائيلية، متكهنا بأن يستولي الإسلاميون على كثير من مقاليد السلطة في مصر أسوة بالسودان، رغم أن الانتخابات المصرية لا تزال بعيدة عن التكهنات.
 
واعتبر الساعوري في حديثه للجزيرة نت أن تأثير التقلبات المصرية على البلاد لا يخفى على المتابعين من السودانيين والمصريين، باعتبار أن العلاقة بين الطرفين تجبر على تغيير بعض السياسات الخاصة بكل طرف لأجل التماشي مع الآخر.
 
وأضاف "مهما كان فإن السودان هو أول المتأثرين بما تحمله أنباء القاهرة سلبا أم إيجابا"، متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة شيئا من التعاون المؤسسي بين القاهرة والخرطوم، عكس ما كانت تحمله أوجه العلاقة بين الطرفين أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
المصدر : الجزيرة