ألمانيا تسترضي الناتو في أفغانستان

ميركل في صورة تذكارية مع عدد من جنودها في مدينة قندز شمال أفغانستان (رويترز-أرشيف)

خالد شمت-برلين

بدا تصديق البرلمان الألماني الجمعة الماضي على تعزيز مهمة القوات الألمانية في أفغانستان محاولة من حكومة المستشارة أنجيلا ميركل لإخراج نفسها من مأزق وجدت نفسها فيه داخليا وخارجيا بعد رفضها مساعدة التحالف الدولي في عملياته العسكرية في ليبيا.
 
وتضمن قرار المصادقة إرسال 300 من جنود البلاد لتشغيل طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر (أواكس) التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والتي كانت قد بدأت مهمتها أصلا في يناير/كانون الثاني 2011، بيد أن ألمانيا رفضت آنذاك المشاركة تخوفا من قيام اثنين من أحزاب المعارضة الثلاثة بإعادة النظر في الدعم المقدم للعمليات الجارية في أفغانستان.
 
وتعد هذه هي المرة السادسة التي يقر فيها البرلمان الألماني زيادة عدد قوات البلاد في أفغانستان من 1200 جندي أرسلوا نهاية عام 2001 إلى 5300 في الوقت الحالي.
 
وجاءت موافقة البرلمان علي التعزيزات العسكرية الجديدة بعد تعرض برلين لانتقادات داخلية بسبب مخالفتها للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عندما امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن 1973 الذي يجيز استخدام العمل العسكري ضد قوات معمر القذافي.
 
تبرير ومعارضة
من جانبها رأت الحكومة الألمانية أن قرارها دعم مهمات المراقبة الجوية للحلف الأطلسي بأفغانستان يمثل بديلا لرفضها مساعدة حلفائها بالناتو في عملياتهم العسكرية الحالية في ليبيا، واعتبرت أن هذا الموقف يعزز فرص نجاح تسليم الأمن في سبع مقاطعات أفغانية في يوليو/تموز القادم إلى حكومة الرئيس حامد كرزاي.
 
من جلسة سابقة للبرلمان الألماني
(الفرنسية-أرشيف)
بدوره سعى وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله لتبرير قرار حكومته بقوله إن الانتشار الجديد في أفغانستان يهدف لتفرغ الأطقم الأميركية لطائرات الأواكس لمهامهم الجديدة في ليبيا، وتخفيف الأعباء عن قوات الناتو المشاركة في عمليات فجر أوديسا، مؤكدا أن التعزيزات العسكرية الجديدة لن تتجاوز السقف الذي حدده البرلمان.
 
ولم تجد كلمات الوزير الألماني صدى إيجابيا لدى كثيرين حتى في الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض الذي أيّد التعزيزات العسكرية الجديدة بأفغانستان، حيث انتقد رئيس الكتلة البرلمانية للحزب فرانك فالتر شتاين ماير حكومة ميركل التي قال إنها لجأت لإرسال جنود جدد إلى أفغانستان بتأثير من أزمتها الحالية مع الناتو بشأن ليبيا.
 
كما استغرب نائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الاشتراكي جيرنوت إيرلا معارضة فيسترفيله في يناير/كانون الثاني الماضي إرسال أطقم لتشغيل طائرات الأواكس في أفغانستان وتأييده لنفس القضية الآن.
 
وأيّد عدد من نواب حزب الخضر المعارض إرسال الجنود الجدد إلى أفغانستان، غير أن يورغن تريتين نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب اعتبر هذا الإجراء مخطئا في توقيته ومضمونه.
 
مناورة خادعة
وجاء رفض حزب اليسار المعارض إرسال التعزيزات العسكرية الجديدة لأفغانستان انطلاقا من رفضه مشاركة الجيش الألماني في أي عمليات عسكرية في الخارج.
 
وقالت ممثلة الحزب في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان إن إرسال الجنود الألمان لتشغيل الأواكس بأفغانستان يظهر أن الحديث عن ترتيبات لسحب القوات الألمانية من هناك ليس سوى مناورة خادعة.
 
وذكرت سيفين داجدلين في تصريح للجزيرة نت أن حزبها -الذي يعتقد أن الحرب لا تخدم اهتمامات أي شعب- يرفض استبدال مساعدة الناتو بهجماته على ليبيا بمشاركته في حربه بأفغانستان.
 
من جهته رأى المحلل السياسي بصحيفة فرانكفورتر الجماينة تسايتونغ، برتهولد كوهلر أن إرسال أطقم لتشغيل طائرات الأواكس بأفغانستان يهدف لتقليل الخسائر السياسية التي أحدثها الموقف الألماني من أحداث ليبيا، والتخفيف من حدة الاتهامات الداخلية الموجهة لحكومة ميركل بعدم الاهتمام بالعلاقة مع الناتو.
 
وأوضح أن "موقف برلين من الأحداث في ليبيا زايد على تركيا العضو المسلم بالناتو التي رفضت المشاركة في عمليات الحلف ضد قوات القذافي، وقبلت في الوقت نفسه بالمشاركة في مراقبة الحظر البحري على الأسلحة لليبيا".
 
وخلص المحلل السياسي إلى القول إن إرسال أطقم الأواكس إلى أفغانستان وسحبها من البحر المتوسط أظهر برلين كما لو كانت مستعدة لفعل أي شيء لمساعدة الناتو ما عدا القتال ضد القذافي.
المصدر : الجزيرة