ارتياح شعبي لحكومة يشكلها ميقاتي

لقاء بين ميقاتي (يسار) والحريري بعد تكليف الأول رئاسة الوزارة (رويترز-أرشيف)

ماجد أبو دياك-بيروت

يتمتع رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي باحترام واسع في الأوساط الشعبية، وكذلك لدى الأحزاب والقوى السياسية بما فيها تلك التي لم ترشحه لهذا المنصب، فهذه الشخصية الطرابلسية الهادئة والتجميعية التي تمتلك خبرة وحنكة لم تكن لتحظى بتوافق إقليمي لولا أنها ليست محسوبة على أي تيار أو اتجاه سياسي معين.

ويبدو أن الكثير من اللبنانيين واثقون من نجاح ميقاتي في تشكيل حكومة جديدة قادرة على التصدي للملفات السياسية والاقتصادية التي تنتظرها.

غسان عبد الصمد: ميقاتي رجل توفيقي يحاول جمع كل الأطراف اللبنانية (الجزيرة نت)
مواقف توفيقية
ويمتدح غسان عبد الصمد -وهو صاحب محل في شارع الحمراء وسط بيروت- الرئيس المكلف، ويقول إنه كانت لديه نظرة سلبية عنه، لكنه غيّر موقفه بعد الاستماع لخطابه ومواقفه التي قال إنها توفيقية وتحاول جمع كل الأطراف اللبنانية.
 
واعتبر عبد الصمد أن ميقاتي سيحقق إنجازات على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ولكنه أشار في المقابل إلى أن اللبنانيين ينتظرون أفعال الحكومة التي سيشكلها قبل أن يحكموا بشكل نهائي على ما إذا كان رئيس الوزراء الجديد قد حقق تغييرا فعليا في البلد أم لا.
 
وفيما يخص مواقف الأطراف الأخرى من تكليف ميقاتي والحكومة التي قد يؤلفها بمشاركة تيار 8 آذار فقط، اعتبر عبد الصمد أن الشارع غير معني بمواقف الأطراف السياسية التي يسعى كل منها لتحقيق أجندته السياسية والطائفية دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح وتوجهات الطوائف الأخرى.
 
وتقول رغد الموسوي -وهي موظفة رفضت نشر صورتها أو اسمها- إنها لا تعتقد أن تكليف الرئيس ميقاتي جاء نتيجة تدخلات خارجية، بل نتيجة لمواقف تيار 14 آذار "المتعنتة" من المحكمة الدولية وما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج سلبية على الساحة.
 
وقالت الموسوي إن "ميقاتي بلا شك أفضل بدرجات من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ولن يحاول تقوية التيار السني ضد الشيعي كما حاول أن يفعل الحريري". ورأت أن التقسيم الطائفي في البلد يحول دون التوصل لرؤية وطنية موحدة تجاه القضايا الرئيسية.
 
بلال ضاهر: المهم هو تحسن وضع لبنان خاصة في الجانب الاقتصادي (الجزيرة نت)
استقرار لبنان
وفيما يسعى ميقاتي لتشكيل حكومة وحدة دون وضع إطار زمني محدد لذلك، يرى لبنانيون أن تكليفه يشكل مصلحة للبلد ويعولون على تحقيق نجاحات اقتصادية في وقت وصل فيه غلاء المعيشة مستويات قياسية وارتفعت أسعار المحروقات بصورة كبيرة أثقلت كاهل المواطن.
 
ويرى بلال ضاهر -وهو تاجر يمتلك محل مجوهرات وسط بيروت- أن المهم هو تحسن وضع البلد، وعلى الأخص في الجانب الاقتصادي بصرف النظر عمن يختارون في الحكومة.
 
وقال إنه يعتبر ميقاتي شخصا وسطيا سيتمكن من قيادة البلاد بشكل أفضل من غيره وأن يحقق النجاح في مهمة تشكيل الحكومة من دون عقبات.
 
ولم يشأ التعليق على مواقف التيارات الأخرى من عدم المشاركة في الحكومة أو المواقف السياسية المطروحة على أجندتها كموضوع المحكمة الدولية، واكتفى بالقول إن الأهم أن يستقر البلد ويمضي وفق برنامج سياسي مقبول، مشيرا إلى صعوبة إرضاء كل الأطراف.

أما جعفر -وهو عامل بسيط- فيمتدح هو أيضا ميقاتي ويقول إن يده نظيفة، وأعرب عن الأمل بتحسن الأوضاع الاقتصادية إلى الأفضل، بما في ذلك خفض أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية التي وصفها بالملتهبة. ووصف جعفر الكثير من السياسيين الذين سبقوا ميقاتي بـ"المجرمين".
 
ويبدو أن التأييد الشعبي لميقاتي والاحترام السياسي لنهجه من كل الأطياف السياسية سيصعب من مهمة خصومه في انتقاده في حال شكل حكومة من تيار 8 آذار ومجموعة من التكنوقراط، ولكنه على الأرجح لن يكون بعيدا عن الانتقادات التي ستوجه لأداء حكومته المقبلة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن أدائها في الملفات السياسية الخلافية.
المصدر : الجزيرة