المصريون تفننوا في شعارات الثورة

دبابات الجيش لم تسلم من شعارات المتظاهرين (الجزيرة)
 
أنس زكي-القاهرة
 
منذ اندلاع شرارة الثورة على النظام الحاكم بمصر في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، تفنن المصريون الساعون للتغيير في إبداع هتافات وشعارات تعبر عن حركتهم وتوصل رسالتهم وتبث الحماس في صفوفهم.
 
وكانت البداية مع الشعار الأبرز "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي عبر عن جوهر مطالب المحتجين طوال الفترة الماضية، وأخذ أحيانا صيغة أخرى تركز خصوصا على الرئيس حسني مبارك "الشعب يريد إسقاط الرئيس".
 
واختار بعض المحتجين اللهجة العامية ليعبروا من خلالها عما يريدونه فكان الهتاف وقتها هو "مش عايزينه مش عايزينه، حسني مبارك مش عايزينه" و"لازم يمشي، لازم يمشي" ثم اتخذت الشعارات صيغة أكثر حدة هي "هنخلعك يا مبارك".
 
واختص قسم من الهتافات التي رددها المحتجون وسطروها على لافتاتهم بتوضيح سبب مطالبتهم بتغيير النظام، فظهر في هذا الشأن "لا للفساد" و"لا للظلم" و"لا للتزوير" مؤكدين في كل الأحوال أن الأمور تغيرت وأصبح "الشعب سيد قراره".
 
وحرص المتظاهرون على تأكيد أن الخوف الذي حال دون تحرك المصريين على مدى سنوات طوال لم يعد يعرف طريقه إلى قلوبهم، فعلت حناجرهم بالهتاف "مش هنخاف مش هنطاطي، إحنا كرهنا الصوت الواطي".
 
هتافات المتظاهرين تركزت على المطالبة بإزاحة مبارك (الفرنسية)
دعوات للمشاركة
وفي بلد لم يعتد عبر تاريخه الخروج عن سيطرة الحاكم إلا قليلا، كان لا بد للمحتجين أن يحاولوا تشجيع الآخرين على الانضمام لهم ويطالبونهم بضرورة استغلال الفرصة السانحة، وكان سلاحهم في هذا هو هتافهم الشهير "انزل شارك مش هتموت، قبل الفرصة دي ما تفوت".
 
وكان مثيرا أن المحتجين لم يكتفوا برفع لافتاتهم، بل سطروا شعاراتهم حتى على دبابات الجيش المنتشرة في الميادين الرئيسية، وأصبحت الدبابات التي تعبر عن قوة النظام تحمل هي نفسها شعارات تنتقد الرئيس مبارك بحدة وتطالب بسقوطه بل وصل الأمر إلى استخدام ألفاظ نابية في هذا الشأن.
 
ثم بدأت الشعارات تأخذ صورا أكثر حدة، فشبه أحدها الرئيس مبارك بفرعون ورفع لافتة تقول "فاستخف قومه فأطاعوه"، في حين استعار آخر مطلع أغنية وطنية شهيرة ليقول "أحلف بسماها وبترابها، مبارك هو اللي خربها"، ووصل الأمر إلى ترديد هتاف يتساءل "يا مبارك قول الحق، إنت حرامي ولا لأ؟".
 
طير إنت
وبالتوازي مع ذلك وجدنا هتافات أكثر رقة تقول "مصر أجمل بدون مبارك"، بينما استعار البعض اسم فيلم سينمائي هو "طير أنت" ليخاطبوا الرئيس طالبين منه الرحيل قائلين "مبارك، طير إنت" في تلميح لكونه طيار سابق.
 
وبعدما روج الإعلام الحكومي طويلا لأغنيات تتغنى بمبارك وتصفه بأنه صاحب أول "طلعة جوية" نظرا لأنه كان قائد القوات الجوية في حرب أكتوبر 1973، لم يفوت المحتجون الفرصة وراحوا يطالبون الرئيس بالرحيل مرددين "آخر طلعة جوية، لازم تكون ع السعودية"، في إشارة إلى لحاقه بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.
 
وبعدما شعر المتظاهرون بأن الرئيس يعاند في الاستجابة السريعة لمطالبهم، بدؤوا في ترديد هتافات حادة يقول أحدها "مبيفهمش عربي، كلموه بالعبري"، في حين ذهبت هتافات أخرى إلى أبعد من ذلك.
 
بالروح بالدم
على الجانب الآخر، فإن الذين خرجوا في مظاهرات تؤيد الرئيس مبارك وتطالب ببقائه رفعوا بدورهم شعارات تخدم هدفهم ورددوا هتافات تعبر عن موقفهم كان أبرزها الهتاف الشهير "بالروح بالدم نفديك مبارك".
 
وعبر بعضهم عما يتردد من مخاوف على الاستقرار في حالة الرحيل الفوري للرئيس فهتفوا "يا مبارك يا طيار، أوعى تسيبها تولع نار"، واتخذ آخرون اتجاها عاطفيا فهتفوا "يا مبارك يا حبيبنا، أوعى تمشي وتسيبنا".
 
وبدا أيضا أن المؤيدين للرئيس يقرون بوجود أخطاء كثيرة في فترة حكمه، ولذلك هتفوا قائلين "صلح صلح واحنا معاك".
 
ومع دخول الاحتجاجات يومها الحادي عشر، فإن المشاركين في الاحتجاجات عبروا عن أملهم في أن يشهد اليوم نهاية حكم الرئيس مبارك فأطلقوا عليه "جمعة الرحيل" و"الجمعة الأخيرة" بعدما أطلقوا على الجمعة الماضية اسم "جمعة الغضب".
 
وبدا كأن المتظاهرين يتوقعون انتهاء اعتصامهم المليوني اليوم دون تحقيق مطلبهم، فحرصوا على التعبير عن إصرارهم على التغيير برفع لافتات تقول "اعتصام اعتصام، حتى يرحل النظام".
المصدر : الجزيرة