تشريع يمني يوسع صلاحيات الأمن

مجلس النواب اليمني (الجزيرة نت-أرشيف)

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
وافق مجلس النواب اليمني الأربعاء الماضي على مشروع تعديل قانون هيئة الشرطة لعام 2000 وإحالته إلى لجنة الدفاع والأمن تمهيدا لإقراره.

ويتضمن مشروع تعديل القانون إضافة فصل إضافي للقانون الحالي يضم ست مواد جديدة توسع من صلاحيات رجل الأمن أثناء تأديته مهامه، وتربط مساءلته القانونية لتجاوزه صلاحيته بضرورة موافقة النائب العام ووزير الداخلية.

ويحمل مشروع التعديل الدولةّ دفع كافة التعويضات والديات المحكوم بها على رجل الأمن نتيجة تجاوزه عمله، إلى جانب التعويض النقدي لرجل الأمن المصاب أثناء تأدية واجبه وتعويض أسرته في حال وفاته أثناء عمله.

وقد واجه مشروع تعديل قانون الشرطة معارضةً واسعة النطاق من قبل القوى السياسية والحزبية التي توقعت أن يشجع رجل الأمن على استخدام حقه بشكل خاطئ في قمع الناس خاصة أيام المسيرات في حال حدوث ثورة شعبية.
 
عبد الباري طاهر (الجزيرة نت )
تحذير
المحلل السياسي عبد الباري طاهر حذر من تمرير القانون بصيغته الجديدة وعدّه مدخلا لوضع رجل الأمن فوق النظام والقانون الذي ينص على أن الشرطة في خدمة الشعب.

وأوضح للجزيرة نت أن النظام الجمهوري في اليمن ينص على أن رئيس الجمهورية موظف عام أمام الشعب ويخضع للمساءلة كأي مواطن عادي، لكن الواقع أن الرئيس والوزراء لا يحاسبون.

وعاب طاهر سن تشريع للشرطي -الذي يقتل أو يعتدي- يقيه من المساءلة القانونية ويعطى له حصانة وحماية من ممارساته الخاطئة بينما الواجب أن الجندي هو الجدير بالمساءلة في حال عدم تأدية مهامه على أكمل وجه.
 
ويرى أن أسوأ أنواع الفساد هو سوء استخدام السلطة حينما تكون منفلتة ومطلقة ومصانة بترسانة من القوانين تشجعها على توليد الاستبداد والفساد.
 
غليان
علي الصراري (الجزيرة نت)
من جهته علل عضو المكتب السياسي في الحزب الاشتراكي المعارض علي الصراري إقدام السلطة على تعديل القانون في هذا التوقيت بأنه استعداد منها  لمواجهة حالة الغليان التي يعيشها اليمن تيمنا بما حدث في مصر وتونس.

وقال للجزيرة نت إن السلطة الحاكمة وأغلبيتها في البرلمان تستعد لحملة قمع أمنية واسعة النطاق في مواجهة المواطنين الذين بدؤوا التحرك باتجاه إحداث التغيير.

واعتبر أن "السياسة القمعية التي تريد السلطة انتزاعها من برلمان شكلي فاقد للمشروعية تؤكد أنها لم تستفد من الدرسين التونسي والمصري وتسعى لتكرار نفس التجربة التي قادت مبارك وبن علي إلى الخروج من الحكم".
 
واتهم الصراري النظام اليمني بعدم احترام القوانين، لافتا إلى أن التعديل -الذي يريد إدخاله في قانون الشرطة- يمارس حاليا على الواقع بسبب حالة الرعب التي يعاني منها. 

ونفى خوف اليمنيين من هذه التعديلات القانونية، مشيرا إلى أن اليمنيين لم يكفوا عن التظاهر رغم توجيه الرصاص إلى صدروهم من قبل قوات مكافحة الشغب. وحث الحكومة على فهم الحقيقة وهي أن الناس على استعداد لتحمل أي أساليب قمعية تمارس ضدهم في سبيل تغيير الواقع المؤلم.

وكان مجلس النواب قد شهد مشادات بين أعضائه -أثناء مناقشة المشروع- الذين شددوا على ضرورة أن يأخذ القانون حقه من الدراسة باعتباره نصا تشريعيا يمس أعراض المواطنين ودماءهم وأموالهم.

وانتقد النائب البرلماني عن حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم محمد الشرفي مشروع تعديل القانون، مؤكدا أنه يعطي رجل الأمن صلاحيات واسعة حينما احتسب الجريمة التي يرتكبها أثناء تأدية واجبه بأنها غير متعمدة.

وأكد الشرفي أن رجل الأمن مواطن له حقوق وعليه واجبات ولا يجب إعفاؤه من المحاسبة على الجرائم التي قد يرتكبها بحق المواطنين.
المصدر : الجزيرة