حقوقيون: سجل أسود لعهد مبارك

من اعتصام نظمته قوى وفاعليات أردنية أمام السفارة المصرية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

يجمع حقوقيون أردنيون على أن سجل الحريات وحقوق الإنسان في عهد الرئيس المصري حسني مبارك كان مشبعا بالانتهاكات على مدى العقود الثلاثة الأخيرة.
 
ويتحدث رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان المحامي هاني الدحلة عن أن تزوير الانتخابات لصالح الحزب الوطني الحاكم يمثل أبرز ملامح عهد الرئيس المصري، موضحا للجزيرة نت أن التزوير -الذي جرى في الانتخابات البرلمانية الأخيرة- جاء بمجلس شعب يمثل الحزب الوطني 95% من نوابه ومنع أي تيار معارض من الوصول لقبة البرلمان.
 
وأضاف قائلا "عهد مبارك تميز بالاعتقالات السياسية لكافة الاتجاهات حتى وصل عدد المعتقلين السياسيين إلى ثلاثين ألف معتقل خلال حقبته".
 
جريمة نظام
وعلق الدحلة على الصور التي أظهرت سيارات الأمن المركزي وهي تدهس المتظاهرين بأنها تشكل نوعا "من الإجرام السياسي"، وقال إن الحقوقيين كانوا يعتبرون إقدام إسرائيل على دهس الفلسطينيين "جريمة حرب"، وبالتالي –يضيف معلقا- أن ما جرى في مصر "يشكل جريمة نظام بحق شعبه الذي يثور عليه".
 
 الدحلة: ما جرى في مصر جريمة نظام بحق شعبه (الجزيرة نت-أرشيف)
من جانبه، قال مقرر لجنة الحريات بمجمع النقابات المهنية المهندس ميسرة ملص إن عهد مبارك هو عبارة عن "ثلاثين سنة من القمع المتواصل لكافة الحقوق والحريات الأساسية للشعب المصري" منها -على حد قوله- إغلاق شبه كامل للنقابات المهنية التي وضعت جميعها -باستثناء المحامين والصحفيين- تحت الحراسة القضائية التي أدت لسيطرة الحكومة عليها ومنع انتخاباتها إلا بحضور نصف أعضاء الهيئة العامة وهو أمر مستحيل في بلد كمصر.
 
وأشار إلى أن النظام أخرج الأحزاب والقوى الحية عن الشرعية القانونية ولاحقها ومنع أي صفة تمثيلية شرعية لها، لكنه عاد ونوه بأن الشعب المصري تمكن من انتزاع بعض الحقوق رغم القمع مثل حرية الصحافة التي انتقدت الرئيس، وفرض التجمعات السلمية رغم قانون الطوارئ، مرجعا ذلك لاستقلال القضاء المصري رغم رفض النظام وأجهزته تنفيذ الكثير من الأحكام التي انتصرت للحريات.
 
انتزاع حقوق
وفي معرض تعليقه على عهد الرئيس مبارك، اعتبر رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور أنه من غير الممكن مقارنة الحريات الصحفية في مصر بما كان الوضع عليه في تونس قبل سقوط نظام زين العابدين بن علي لأنه لم يكن في تونس أي حريات صحفية.
 
وقال للجزيرة نت إن التشريعات الإعلامية في مصر لا تختلف عن كونها "متخلفة" كما في البلدان العربية الأخرى.
 
 منصور: الزمن لن يعود في مصر إلى ما قبل ثورة 25 يناير (الجزيرة نت-أرشيف)
واستدرك بأن ما ميز مصر رغم أجواء القمع أن فيها قضاة مستقلين انتصروا لحرية الإعلام في أكثر من موقع ومناسبة، مسجلا أن مصر كانت البلد العربي الأول الذي أصدر قضاته حكما بعدم المسؤولية المفترضة لرئيس التحرير عن كل ما تنشره صحيفته.
 
الصحافة المستقلة
وزاد بأن السنوات الأخيرة شهدت ولادة الصحافة المستقلة الجريئة التي صمدت في وجه محاولات الإغلاق والضغوط والاختفاء القسري لصحفيين، ورغم ذلك فإن "الصحافة المصرية المكتوبة ظلت عنوانا قويا للحريات كلما ابتعدنا عن الصحف الرسمية التي تسمى بالقومية".
 
وخلص منصور للقول إن الزمن لن يعود في مصر إلى ما قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وأنه لا يمكن عودة القبضة الأمنية التي أصبحت من الماضي حتى وإن لم يكن التغيير شاملا في مصر، معتبرا ما شهدته مصر بأنه "مفصلي بكل ما تعنيه الكلمة".
 
يشار إلى أن وضع حقوق الإنسان في مصر لم يؤثر على علاقاتها مع الغرب وحصولها على ثاني أكبر معونة من الولايات المتحدة حيث ظلت تقارير الخارجية الأميركية توجه نقدا لمصر في مجال الحريات وحقوق الإنسان على أكثر من صعيد، كما سجلت منظمات دولية وتحديدا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ما اعتبرته انتكاسات لحقوق الإنسان في السنوات الأخيرة.
المصدر : الجزيرة