اعتصام يطالب بإلغاء تكليف الجنزوري

من اعتصام تكريم شهداء الثورة بميدان التحرير اليوم الجمعة

من اعتصام تكريم شهداء الثورة في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد-القاهرة 

تزايدت أعداد المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء المصري للمطالبة بإلغاء تكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل الحكومة ورحيل المجلس العسكري وإحلال مجلس رئاسي مدني محله، وحكومة إنقاذ وطني محل الحكومة. يأتي ذلك في وقت يوشك فيه الجنزوري على إكمال تشكيل حكومته.

واستبق المعتصمون إعلان تشكيل الحكومة -الذي كان الجنزوري حدد الأربعاء المقبل موعدا له- بحشد المئات مساء الأحد للمشاركة في الاعتصام، وطالبوا الجنزوري بعدم المجيء إلى مقر المجلس المتاخم لـ ميدان التحرير حتى لا يتعرض للمنع من دخوله.

وتحسبا لفض الاعتصام بالقوة، أغلق المعتصمون شارع مجلس الشعب الذي يقع فيه مقر مجلس الوزراء، ووضعوا سواتر من فروع الأشجار، وشكلوا لجانا للتأمين، ونقلوا عددا من خيامهم بميدان التحرير، وفتحوا محاور الميدان أمام المرور، واكتفوا منه بالحديقة الوسطى، وكثفوا اعتصامهم أمام مجلس الوزراء.

مشاركة في اعتصام تكريم شهداء الثورة بميدان التحرير (الجزيرة)
مشاركة في اعتصام تكريم شهداء الثورة بميدان التحرير (الجزيرة)

حكومة فاشلة
وقال عمرو عبد الرحمن -وهو أحد المعتصمين- "إن حكومة الجنزوري فاشلة بدءا من الولادة المتعسرة لتشكيلها، مرورا باللغط الدائر حول أعضائها المرشحين لحمل حقائبها، لدرجة تغيير الترشيحات أكثر من مرة، وصولا إلى الكذبة الكبرى التي يحاول الجنزوري الترويج لها، وهى أن حكومته لها صلاحيات واسعة".

وأضاف أن اختيار الجنزوري يكشف إلى أي مدى يمضي المجلس العسكري في سياسة "فرق تسد"، فهو -حسب ما يقوله عبد الرحمن- يلقي للقوى السياسية بالطُعم ثم يتركها تتصارع عليه، إما رفضا أو ترحيبا، بينما يحاول استقطاب من يقدر عليه منها ليختلق أغلبية مزعومة يبني عليها مصداقية زائفة لاختياراته، التي يروج لها إعلام مباركي مشبوه، وفق تعبيره.

وقال للجزيرة نت إنه لا اعتراض على شخص الجنزوري، لكنه يبقى رمزا لنظام بائد، والإتيان به بعد ثورة 25 يناير كمن يأتي بـ"قس ليخطب الجمعة، أو شيخ ليلقي موعظة الأحد".

وتابع القول "إن الزيارات المتتالية من جانب الجنزوري للعسكر كلما عجز عن اختيار وزراء من النظام القديم، تكشف مدى التبعية، وافتقاد القدرة على استقلال القرار التي ينبغي أن يتصف بها من سيقود حكومة إنقاذ ثوري تريد تنفيذ أهداف الثورة".

رئاسة مدنية
من جانبه تساءل كريم قاسم -وهو معتصم آخر- "لو لم توافق الأغلبية على الإعلان الدستوري في 19 مارس/آذار الماضي، ألم يكن سيتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة البلاد طبقا للدستور، بدلا من المجلس العسكري الذي استند إلى تكليف من الرئيس المخلوع مبارك؟".

ورأى قاسم أن الحل يكمن في تسليم المجلس السلطة فورا إلى مجلس رئاسي مدني وإلغاء الانتخابات، مع اعتبار قرارات المجلس والعدم سواء، لافتا إلى أن الثوار هم الذين سيختارون الحكومة، وإذا نفذ المجلس مطالب الثورة فسيضمن لعناصره "خروجا آمنا من السلطة".

أما المعتصمة أسمينا محمد فتقول إن المعتصمين يمارسون عملا ثوريا، وتطالب برحيل حكومة الجنزوري لأن "فاقد الشيء لا يعطيه".

كما تشدد على ضرورة "إطلاق سراح الثوار المعتقلين، ومحاكمة المشير طنطاوي عن فض اعتصامات المعتصمين بالقوة، وكشف العذرية للمتظاهرات، وقتل الضباط بالميدان يوم 9 أبريل/نيسان الماضي، وغير ذلك".

  مازن مصطفى: الاعتصام يجسد اختبار إرادة بين الثورة وقوى النظام القديم، وحكومة الجنزوري إحدى هذه القوى

اختبار إرادة
ويرى المعتصم المهندس مازن مصطفى أن الاعتصام يجسد اختبار إرادة بين الثورة وقوى النظام القديم، مشيرا إلى أن حكومة الجنزوري إحدى هذه القوى.

ويرفض الاعتراف بالانتخابات البرلمانية لأنه لا يعترف بالسلطة التي أشرفت عليها، باعتبارها سلطة مبارك، حسب قوله.

وتتفق معه الكاتبة الليبرالية عزة سليمان، إذ تقول إنها ليست معترضة على اسم الجنزوري، ولكن تتساءل لماذا لا يفرج عن المحكومين بأحكام عسكرية من الثوار إذا كانت لديه صلاحيات واسعة حقا؟".

وفي المقابل، يقول المحلل الإستراتيجي اللواء أركان حرب الدكتور عبد الحميد عمران إن الجنزوري كان رئيسا لوزراء مصر منذ 15 عاما، وحيث إن الشباب المعتصمين الآن تتراوح أعمارهم بين 25 و30 عاما، فلا يمكن أن يكون عندهم وعي أو اهتمام سياسي زمن تولي الجنزوري رئاسة الوزراء ليمكنهم من تكوين رأي عن هذه الشخصية أو غيرها.

ويذهب عمران إلى الاعتقاد بوجود من هم أكبر منهم سنا ممن يقومون بتوجيههم ليرفضوا دائما أي مقترح يؤدي إلى نجاح الثورة واستقرار مصر، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة