مسيحيو العراق يهربون من الموت

هاني وزوجته وطفله فروا إلى عمان بعد تفجير كنيسة ببغداد (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
بصوت بدا عليه الإعياء والتعب تحدث الزوج هاني عن رحلة "الهروب من الموت" التي خاضها وزوجته وطفله ابن العامين "إيوان" في طريقهم من بغداد لعمان بعد أيام من التفجيرات التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد أكتوبر/تشرين الأول الماضي وخلفت عشرات القتلى والجرحى.
 
وقال هاني للجزيرة نت في بيته المتواضع بحي الأشرفية في العاصمة الأردنية عمان "شاهدت وزوجتي وطفلي الموت بأعيننا، فبيتنا يبعد أمتارا قليلة عن الكنيسة التي قتل فيها الكثير من جيراننا وأصدقائنا".
 
وأضاف أن "قرار الهجرة من العراق كان يراودنا منذ زمن، لكن الموت الذي رأيناه بأم أعيننا في كنيسة النجاة دفعني لترتيب أمور السفر لعمان على عجل (..) تركنا وراءنا كل شيء بيتنا وعائلاتنا ولم نأخذ معنا سوى أغراضنا الشخصية ".
 
وأشار هاني إلى طفله "إيوان" -الذي يرمز اسمه لعرش آشوري- بالقول "إيوان هو الذي دفعني وزوجتي لاتخاذ قرار الهجرة فنحن لا نستطيع تصور أي أذى قد يلحق به".
 
وبدا أن بهجة العائلة العراقية بعيد الميلاد ورأس السنة قد غابت هذا العام، وبالرغم من وجود شجرة صغيرة للعيد في المنزل فإن مظاهر الاحتفال كانت غائبة بسبب الحزن الذي يقول هاني إنه يعتصر قلبه وقلب زوجته على ضحايا الكنيسة في العراق.
 
رعب
وتتحدث زوجة هاني عن معاناتها في السنوات القليلة الماضية، وتقول "كلما خرج زوجي كنت أتصل به أكثر من مرة إلى أن يعود، وكنت أشعر بالرعب كلما سمعت أن هناك انفجارا ولا يرد زوجي على هاتفي".
 
كنيسة سيدة النجاة في بغداد تعرضت لهجوم أوقع قتلى وجرحى (الفرنسية-أرشيف) 
ويرفض الزوجان تحميل المسلمين مسؤولية ما جرى لمسيحيي العراق، ويقول هاني إن المسيحيين والمسلمين يعيشون جنبا إلى جنب متجاورين متحابين، ويرى أن "القتل والإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي في العراق".
 
ووفر راعي إحدى الكنائس في شرق العاصمة عمان بيتا متواضعا لإقامة هاني وزوجته وطفله.
 
وقال هاني إنه تقدم بطلب لجوء إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتسجيله كلاجئ، مشيرا إلى أنه ينتظر أي قرار بالمغادرة إلى أي دولة أوروبية ليعيش هناك بسلام.
 
وتشير بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى تزايد أعداد مسيحيي العراق الذين تقدموا بطلبات للجوء في مكتبيها في عمان ودمشق منذ تفجير كنيسة سيدة النجاة في بغداد.
 
وحسب أرقام رسمية للمفوضية نشرتها صحيفة الرأي الأردنية مؤخرا فإن عدد طلبات اللجوء التي قدمها مسيحيون عراقيون ارتفعت من 57 طلبا في سبتمبر/أيلول، إلى 98 في أكتوبر/تشرين الأول، لتبلغ 109 طلبات في نوفمبر/تشرين الثاني.
 
وسجلت المفوضية 133 طلب لجوء في سوريا لعائلات تتكون من ثلاثمائة شخص تقريبا.
 
هروب
وتحدث تقرير للمنظمة صدر قبل نهاية الشهر الماضي عن عمليات هروب منظمة للمسيحيين من العراق، مشيرا إلى تناقص أعدادهم منذ غزو العراق عام 2003 من 1.5 مليون إلى أقل من نصف هذا العدد حاليا.
 
"
سياسي عراقي حذر مما اعتبره مخططا لتقسيم العراق يكون من ضمنه توطين المسيحيين في محافظة خاصة بهم بسهل نينوى شمالي البلاد
"
وحذر سياسي عراقي مما اعتبره مخططا لتقسيم العراق يكون من ضمنه توطين المسيحيين في محافظة خاصة بهم بسهل نينوى شمالي البلاد.
 
واتهم السياسي -الذي رفض الكشف عن هويته للجزيرة نت- دولا وتنظيمات بالضلوع بمخطط تهجير المسيحيين.
 
وقال "هناك دول ضالعة في ملف ينفذ على الأرض يقسم العراق على أسس طائفية وعرقية تسهيلا لسيطرة فئة من العراقيين على الدولة".
 
ويذهب السياسي لاعتبار أن تنظيم دولة العراق الإسلامية "مخترق من استخبارات دول مجاورة تسيطر على جزء مهم من القرار السياسي العراقي".
 
غير أن عضو مجلس الكنائس العالمي النائب السابق في البرلمان الأردني عودة قواس يرى أن الاحتلال الأميركي للعراق هو من يتحمل لوحده مسؤولية ما يجري للمسيحيين "باعتبارهم جزءا من الشعب العراقي والمأساة العراقية".
 
وتحدث قواس عن أن هناك من يسعى لتفريغ الشرق من المسيحيين، مشيرا إلى ما جرى للمسيحيين في فلسطين والآن في العراق، وبرأ المسلمين من هذا المخطط الذي قال إنه يستهدفهم لأن ذات المخطط يشعل الفتنة بينهم أيضا، كما يقع حاليا في العراق ولبنان.
المصدر : الجزيرة