محكمة الحريري والدوامة اللبنانية

اغتيال رفيق الحريري فتح على لبنان بابا واسعا للأزمات (الجزيرة-أرشيف)

محمد العلي-بيروت

لم يلتفت اللبنانيون القلقون على استقرار بلدهم إلى التفاصيل الواردة في مطلب حزب الله وحلفائه إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل إعلانهم الاستقالة من حكومة الوحدة الوطنية المشكلة قبل نحو 14 شهرا.
 
فقد تضمنت دعوة صريحة للحكومة التي يرأسها سعد الحريري كي تنقلب على  المحكمة المكرسة من حيث المبدأ للبحث في هوية قاتل والده.
 
وطالب هؤلاء أن تلغي الحكومة التي تضم فريقين كانا حتى انتخابات عام 2009 يمثلان المعارضة والموالاة، بروتوكول التعاون مع المحكمة التي أنشئت يوم 30 مايو/أيار 2007، وأن تسحب القضاة اللبنانيين العاملين فيها وتوقف التمويل اللبناني المقدم إلى المحكمة الدولية والمقدر بـ49% من ميزانيتها.
 
ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعتين الأميركية واللبنانية شفيق المصري في حديث للجزيرة نت أن الحكومة اللبنانية من وجهة قانونية لم تعين القضاة, وإنما قدمت لائحة بـ12 اسما أعدها مجلس القضاء الأعلى، والأمين العام للأمم المتحدة هو الذي اختار بين هذه الأسماء.
 
وبالتالي فإن سحب القضاة بقرار حكومي غير جائز بالاعتبارات الدولية لأن هؤلاء وظيفيا على الأقل أصبحوا تابعين لملاك المحكمة.
 
ويعبر تشابك العنصرين السياسي والقانوني في عمل المحكمة بوضوح عن طبيعة علاقتها بالدولة المعنية بعملها في ظل الانقسام اللبناني حول المحكمة التي أنشئت بقرار صادر عن مجلس الأمن وفق الفصل السابع الذي يرى أن اغتيال الحريري يعني تهديدا للأمن والسلام الدوليين.
 
ورافقها خلاف لبناني حاد حول نظام عملها الذي تم إقراره بتوافق حكومة موالية للحريري دون عرضه على البرلمان أو الحصول على مصادقة رئيس الجمهورية عليه، وفق ما ينص عليه القانون.
 
 نشابة:  تأجيل إصدار القرار الاتهامي سببه افتقار المدعي العام للمحكمة إلى أدلة
(الجزيرة-أرشيف)
وقد لاحظت المجموعة الدولية للأزمات ومقرها بروكسل في تقريرها الصادر يوم 2 ديسمبر/كانون الأول الماضي بعنوان "المحاكمة بالنار" أن "الآمال تبددت في أن تصبح المحكمة سابقة مهمة للعدالة الدولية في سائر أنحاء المنطقة بعدما غرقت في أوحال معارك شد الحبال وعض الأصابع المحلية والإقليمية على حد سواء".
 
ورغم أن المحكمة أقدمت على إطلاق أربعة ضباط أمن كبار مقربين من سوريا كانوا موقوفين في لبنان بتهمة تدبير الاغتيال، فإن صدقيتها بقيت موضع شك, مع تأكيد الحريري الابن يوم 6 سبتمبر/أيلول الماضي أن اتهامه لدمشق بالاغتيال كان اتهاما سياسيا.
 
وحول تسييس الاتهام يقول المصري إن إطار التسييس يأتي من تصنيف العمل على أنه عمل إرهابي، وأن "العمل الإرهابي وراءه طبعا شأن سياسي". وثانيا  أن "قرارات مجلس الأمن كلها تقدمها دول والقرار المتعلق بهذا الموضوع قدمته دولتان هما الولايات المتحدة وفرنسا.. هذا الأمر وارد ولا يمكن إنكاره".
 
ومع تزايد الإشارات في الصحف الغربية إلى أن القرار الاتهامي سيصدر في الأيام القليلية القادمة، فإن ما تردد في مجلة دير شبيغل الألمانية قبل نحو عام عن تغيير هوية الجاني ولصق التهمة بأفراد ينتمون إلى حزب الله من شأنه زرع مزيد من الشك في صدقية المحكمة.
 
وفي هذا الصدد يرى المتخصص في علم الجريمة الدكتور عمر نشابة أن الإشارة إلى أن الاغتيال قام به عناصر غير منضبطة في حزب الله يعتبر بدعة، متسائلا في حديث للجزيرة نت: كيف يمكن لعضو غير منضبط أن ينقل آلاف الكيلوغرامات من المواد المتفجرة لاستخدامها في الاغتيال؟
 
ويرى نشابة -وهو متابع محترف لعمل المحكمة عبر صفحة العدل في جريدة الأخبار- أن تأجيل إصدار القرار الاتهامي سببه افتقار المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار إلى أدلة يسند به اتهامه عناصر حزب الله بارتكاب الجريمة.
المصدر : الجزيرة