لبنان موزع بين "الظني" و"الاستفتاء"

الشارع اللبناني يراقب حراك محكمة الحريري واستفتاء جنوب السودان (الجزيرة نت)

محمد العلي-بيروت

يلاحظ المراقب لاهتمامات وأحاديث اللبنانيين المسيسين بالفطرة في بيوتهم أو مجالسهم حاليا أنهم موزعون بين نيويورك حيث يجري حراك بشأن القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، وبين استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان.

فقراءة الوضع السياسي اللبناني خلال الجو الماطر الذي تشهده بيروت حاليا, يمكن دائما تلمسه من مصدرين: نشرات القنوات التلفزيونية وعناوين الصحف في الصباح التالي, ثم أحاديث اللبنانيين في بيوتهم أو مجالسهم.

مراقب هذين المصدرين في بيروت يلاحظ هذه الأيام أن هنالك هدوءا في ملف القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري.

هذا الهدوء يعكسه تراجع مكانة الخبر المتصل به وبالاتصالات السورية السعودية (المعروفة اختصارا بسين سين) والتي تهدف لإيجاد صيغة للالتفاف على القرار الظني تمهيدا لإعادة الحياة إلى اجتماعات حكومة الوحدة الوطنية المجمدة فعليا مند أكثر من شهر ونصف الشهر, ولطمأنة حزب الله القلق من اتهام بعض أعضائه بقتل الحريري.

وقد لخصت يومية "النهار" هذا الوضع بعبارة "الحدث اللبناني يتحرك في نيويورك وواشنطن". وهي إشارة إلى لقاء رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في المدينة الأميركية مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لتوضيح الصورة النهائية للتفاهم السوري السعودي الذي كان الحريري قد أقر بأنه "ناجز مند شهور وينتظر التنفيذ"، وهو ما شكل مفاجأة لكثيرين باعتبار أن رموزا من قوى 14 آذار كانت تنفي وجود الاتفاق جملة وتفصيلا.

وعزز فكرة وجود الحدث اللبناني في نيويورك فعلا وجود رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أيضا هناك ولقاؤه جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى, واللقاء المرتقب بواشنطن بين الملك السعودي والرئيس الأميركي باراك أوباما والآخر المرتقب اليوم بين الرئيس أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي المعروف باهتمامه بالوضع في لبنان وبملف محكمة الحريري.

ويأتي في هذا السياق أخيرا ما نقلته "النهار "عن مصدر مقرب من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأنها ستؤكد للحريري عند لقائها به في نيويورك بأنها قلقة مما وصفته "الابتزاز السياسي الذي يقوم به حزب الله الذي يقول للحكومة وسائر اللبنانيين: إذا لم تفعلوا ما نريده في شأن المحكمة الخاصة فسنحرق البيت  بمن فيه".

وهذا الموقف يمكن أن يترجم عمليا -وفق المراقبين- إلى عرقلة أميركية لتفاهم السعودية وسوريا, ويزيد قلق حزب الله الذي كان قد أبدى تفاؤله بالجهود السورية السعودية.
 
استفتاء جنوب السودان نال حيزا كبيرا من اهتمامات اللبنانيين (الجزيرة)
استفتاء السودان
المؤشر الآخر على الهدوء على الجبهة السياسية اللبنانية يمكن لمسه في الشارع لمس اليد عن طريق عادل م.، فالرجل لبناني خمسيني يملك مكتبة لبيع الصحف والكتب المدرسية الجديدة والمستعملة بأحد أحياء بيروت.

وكانت الجزيرة نت شاهدا على الأحاديث التي يتبادلها مع أصدقائه وبعض الزبائن الذين يشاطرونه اهتمامه الفطري بالسياسة صباح اليوم.

عادل وأصدقاؤه وزبائنه القادمون لتصوير وثيقة أو شراء صحيفة كانوا يتحدثون حصريا عن السودان، وهو يرى أن استفتاء تقرير مصير الجنوب سيفضي حتما إلى الانفصال.

هدا الرأي يوافق هوى سكان حي الطريق الجديدة الذي كان محسوبا على الناصرية ذات يوم. لكن صاحب المكتبة يصر على أن ذلك مجرد بداية وأن الخطوة التالية ستكون دارفور وأن التفتيت سينتقل بعدها إلى دول عربية أخرى.
المصدر : الجزيرة