العروبة في العراق مثار جدل

ندوة تناقش الإستراتيجية العربية تجاه العراق (الجزيرة نت-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

يتجنب الكثير من المشتغلين في السياسة بالعراق لمرحلة ما بعد حكم البعث استخدام تسميات مثل العروبة والعرب والقومية في سياق منهج الترويج لمرحلة بناء التجربة السياسية الجديدة، حتى في هذه المرحلة التي تستعد فيها بغداد لاحتضان القمة العربية بعد أشهر معدودة.

ويتحاشى الكثير من السياسيين الربط بين العراق وأصوله العربية في أحاديثهم وخطبهم الخاصة والعامة، ويفسر الصحفي عباس الشمري هذه الظاهرة بأن "الطبقة الحاكمة والمتنفذة هي طبقة دينية دخلت السياسة عن طريق الدين ولذا فهي تنطلق من مفهوم أن الإسلام أمة تذوب داخلها كل الأمم".

وينبه الشمري إلى أن الفنادق الكبرى شرعت في عمليات ترميم ضخمة في حملة استعداد للقمة شملت القصور والقاعات الكبرى ببغداد بينما يتحاشى الخطاب السياسي والإعلامي المشغول بخلافات تشكيل الحكومة الحديث عن القمة وأهدافها، مع أن الدستور الجديد أشار صراحة لانتماء العراق لأمة العرب.

من المسؤول
الشيخ حسن عبد الأمير الساعدي -إمام جامع وسط بغداد- حمل القوميين والبعثيين المسؤولية بسبب "إعدامهم لأكثر من مليون ونصف المليون من معارضيهم طيلة العقود الأربعة الماضية، إضافة لإشعال حروب دمرت العراق وقتلت وشردت الملايين من أبنائه، والنتيجة أنهم لم يفلحوا في منح الشرف للعروبة التي انتسبوا إليها".

الصحفيون بالعراق منشغلون بتشكيل الحكومة الجديدة (الجزيرة نت-أرشيف)
أما كاتب العمود في يومية (العراق) عماد مسلم, فتحدث للجزيرة نت عن شرائح تطلق على القومية ومن يعتزون بها "القومجية"، ومن يفتخرون بالعروبة "العربنجية" في حملة تهكم صارت تغزو المنتديات السياسية في العراق، تقف وراءها جهات خارجية".

وشدد مسلم على خطأ الربط بين "القومية العربية ونظام البعث وأخطائه"، وقال إن العروبة تعني أمة عريقة، "أمة لم تجد من يدافع عنها خلال السنوات السبع الماضية كما هو حال بقية القوميات والإثنيات".

وضرب مثلا بالأكراد الذين قال إن نسبتهم في العراق لا تزيد عن 16%، ومع ذلك استخدموا الدستور ومؤسسات الحكومة للدفاع عن قوميتهم، في حين يستمر العرب والذين يشكلون أكثر من 80% على الربط بين حكم البعث والقومية العربية.

أما عضو القائمة العراقية إياد حسن علي فحمل مسؤولية تجاهل العرب والعروبة بالخطاب الإعلامي والسياسي للدول العربية، "التي دفعت الكثير من العراقيين وخاصة الجيل الجديد للنظر بالريبة والشك للدور العربي، فقد تخلت الدول العربية عن العراق وكأنها تعاقب شعبه وليس مجرد خلافات بينها وبين نظام الحكم الذي أعقب سقوط النظام السابق، والذي كانت الدول العربية أبرز المساهمين في إسقاطه".


الأكراد لجؤوا للدستور لضمان حقوقهم (الجزيرة نت-ارشيف)
بين الحكومة والدولة
بدوره قال الأستاذ في كلية الآداب بجامعة بغداد أنور عبد المنعم إنه كان يتابع خلال الشهرين الماضيين طريقة تبادل التهاني بين المسؤولين الحكوميين بالمناسبات المختلفة "لاحظت أنهم يستخدمون تعبير الأمة العراقية والإسلامية، ويبتعدون عن ذكر الأمة العربية في سياق رسائلهم المتبادلة، ربما كانت معاناتهم من النظام السابق سببا بذلك".

بينما يلقي عضو حركة القوميين العرب بالعراق ناصر عبد الخالق باللوم على المخططات الخارجية التي تعمل على "إفراغ العراق من محتواه العربي وتقود حملة تثقيف بإمكانيات كبيرة مستغلة الدين والمذهب والطائفة لخلق نوع جديد من الروابط والأصول لأبعاد العراق والعراقيين عن أصولهم وأمتهم".

ومع أن عضو نقابة المحاميين العراقيين رشيد عنتر يؤكد أن المعارضة لنظام البعث كانت "حقيقة وبمشاركة الجميع"، غير أنه يقول "عندما سقط النظام كنا نحلم بانبثاق شكل جديد من الحكم، ولكننا فوجئنا بأن التغيير أخذ منحى آخر، شمل بنية الدولة برمتها بحدودها وانتمائها وتاريخها وليس مجرد إجراء تغيير على نوع وبرنامج الحكم والحاكم، حتى أن هناك من بات يرى العراق كيانا جديدا نشأ بعد الحرب العالمية الأولى".

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة