حماس والجهاد بين التناغم والاختلاف

قياديون من حماس والجهاد أثناء مسيرة سابقة بغزة (الجزيرة نت-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

 
تعيش حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في فلسطين العصر الذهبي في علاقاتهما وتحالفاتهما إلا أن ذلك لم يمنع وجود توترات ميدانية في بعض الأحيان سرعان ما يتم حلها لتفادي تصاعدها.
 
ويقول مسؤولون بالحركتين إن ما يربطهما من علاقة إستراتيجية وفكرية أكبر من الاختلافات البسيطة التي قد تجري في الميدان بين العناصر الميدانية من الطرفين، وتحدثا عن سرعة التدخل لوقف أي تدهور بالعلاقة.
 
وأدت توترات ميدانية بين الطرفين عقب الانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على قطاع غزة إلى مخاوف لديهما من توسع دائرة الاختلاف الذي تقول حماس إن سببه بعض التجاوزات من عناصر الجهاد الميدانيين.
 

البردويل: الإشكاليات الميدانية سببها بعض المنفلتين من الجهاد (الجزيرة نت)
مشاكل ميدانية

وعزا عضو المكتب السياسي بحماس صلاح البردويل الإشكاليات الميدانية بين الطرفين إلى عدم التزام بعض عناصر حركة الجهاد بأوامر قيادتها السياسية حيث أن العلاقة بين القيادتين السياسيتين مميزة.
 
وأوضح البردويل في حديث للجزيرة نت "المشاكل التي تقوم بين الفينة والأخرى هي مشاكل ميدانية، فبعد الحسم العسكري هناك عناصر من الأجهزة الأمنية السابقة والمنفلتين من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) انضموا للمجموعات العسكرية في الجهاد لتوفر لهم غطاء للهجوم على حماس ويستغلون كل فرصة لإشعال الفتنة بين الطرفين".
 
وأضاف "في كل مرة تتعهد قيادة الجهاد أن تنقي صفها من هؤلاء المنفلتين وهم يطلبون منا المزيد من الوقت والتريث إلى حين إنهاء ذلك، ونحن مرتاحون لهذا الأمر".
 
ونبه البردويل إلى أن هناك بعض التجاوزات من قبل عناصر الجهاد كإطلاق النار في مناسبات الأفراح ومحاولة بعضهم القيام بأعمال غير قانونية كاختطاف مواطنين والتحقيق معهم ودائما يتم معالجة ذلك من قبل الحكومة بغزة التي تجري اتصالاتها باستمرار مع الجهاد.
 
وأشار إلى أن حماس تتعامل بالصبر والتفهم لمبررات القيادة السياسية وتحاول أن تطور العلاقة مع المستوي السياسي والعسكري بالجهاد ميدانياً من أجل الوصول إلى حالة من الهدوء التام والتفاهم.
 
انسجام بالمواقف
وشدد البردويل على أن هناك انسجاما كبيرا بين حماس والجهاد في القضايا السياسية الأساسية والثوابت الوطنية، مؤكداً أن التنافس بين الطرفين في الخير مشروع وإيجابي.
 
من جهته أكد عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن حركته على علاقة إستراتيجية مع حماس ولا اختلاف بينهما من حيث المبادئ والمنطلقات والأفكار، مشدداً على أنهم في طور تعزيز العلاقات أكثر مع حماس.
 
وبينّ البطش في حديث للجزيرة نت أن بعض العراقيل الميدانية يتم حلها خوفا من أن يقوم البعض بتصعيدها ويتم ذلك عبر الاتفاق والالتقاء مع قيادات حماس والحكومة في قطاع غزة.
 
وكشف البطش عن لقاء بين حركته ووزير الداخلية في الحكومة المقالة فتحي حماد في الأيام الماضية تطرق إلى بعض الإشكاليات الميدانية وكيفية التغلب عليها، مؤكداً أنه لمس من حماد حرصاً أخوياً وروحاً مشتركة للتعاون والاستعداد لحل جميع الإشكاليات.
 
خالد البطش أكد أن حركته تسعى لنقل التفاهمات للقواعد لتخفيف الاحتقان (الجزيرة نت)
وأضاف البطش "من يعمل يخطأ وتقع أحيانا بعض التجاوزات سواء من الأمن أو من عناصر الطرفين سرعان ما يتم التدخل وحلها"، مبيناً أن الجهاد لن تقبل بتحول علاقتها مع حماس من الإستراتيجي إلى التكتيكي.
 
وأشار البطش إلى أن التنافس الوحيد بين الطرفين في مجال المقاومة والمساجد والتربية وهذا أمر محمود، موضحاً أنهم يسعون لنقل التفاهمات بينهما إلى قواعد الطرفين لتخفيف الاحتقان.
 
الخطأ وارد
وفي المقابل يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ثابت العمور أن الاشتباك والخطأ وارد في العمل الميداني للفصائل الفلسطينية وهو ليس حكرا على حماس والجهاد بل يقع أحيانا بين عناصر التنظيم الواحد.
 
وبينّ العمور في حديث للجزيرة نت أن "من يعمل في الميدان يخطئ" لكنه لاحظ أن ما يحدث من اشتباكات هو من باب الاجتهاد الشخصي للمجموعات العاملة في الميدان سرعان ما تستدركه القيادة السياسية للحركتين.
 
وعن الحل لتفادي هذه الخلافات والإشكاليات الميدانية، قال العمور "الحل هو وجود غرفة عمليات مشتركة واتصال وتنسيق ميداني بينهما لتطويق كل حادثة أو خلاف ميداني".
المصدر : الجزيرة

المزيد من حركات مقاومة
الأكثر قراءة