شباب كشمير يحملون قضية الآباء

 سامر علاوي-نيودلهي
 
عادت قضية الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير إلى واجهة الأحداث في الهند خلال الصيف الحالي بعدما تجاوز عدد القتلى على أيدي القوات الهندية ثلاثين شخصا، 25 منهم خلال خمسة أيام فقط.
 
وتحدى المتظاهرون إجراءات فرض حظر التجول مرارا، كما فرضوا إغلاق مطار عاصمة الإقليم سرينغار أكثر من مرة.
 
ويرى مراقبون للشأن الكشميري بنيودلهي في موجة العنف الأخيرة توريثا للقضية إلى جيل جديد، مستشهدين على ذلك بأن غالبية القتلى هم من الشباب والمراهقين.
 
وكان مقتل شاب في التاسعة عشرة من عمره في يونيو/حزيران الماضي قد تسبب في تفجر الموقف مؤخرا، مما اضطر السلطات المحلية إلى إعلان حظر التجول في مناطق متفرقة خاصة بسرينغار على مدار الأسبوع الأخير، وإعلان نيودلهي عزمها إرسال ألفي جندي إضافي إلى كشمير.
 
واعتبر المحلل السياسي سعيد نقوي في حديث للجزيرة نت أن موجة العنف الأخيرة استمرار طبيعي لمطالب الكشميريين بتحقيق ما يعبرون عنه بمصطلح "كشميريت" أي القومية الكشميرية بما يحمل مفهوم "حق تقرير المصير".
 
وأشار إلى أن ما تنفقه الحكومة الهندية لاسترضاء سكان هذه الإقليم لم ينفع في كسب ودهم لأن مطالبهم (السكان) تتجاوز إنشاء الطرق والمستشفيات والبنية التحتية.
 

 نقوي: مطالب الكشمريين تتجاوزإنشاء البنية التحتية (الجزيرة نت)
أجواء العسكرة
وأكد عدد من الكشمريين استطلعت الجزيرة نت وجهات نظرهم في نيودلهي، رفضهم لما وصفوه بأجواء العسكرة التي تعيشها كشمير على مدى عقدين.
 
وعبروا أيضا عن عدم رغبتهم في البقاء تحت ظل السلطات الهندية التي أشاروا إلى أنها تتساهل في استعمال القوة لكبح أي مطلب كشميري.
 
وذكر بعضهم أن الحل يكمن في خروج القوات الهندية من الإقليم وإلغاء القوانين التي تخول الجيش بإطلاق النار والأحكام شبه العرفية المفروضة هناك.
 
لكن بعض المراقبين لم يستبعد محاولات باكستانية لتحريك القضية إعلاميا على أبواب انعقاد دورة ألعاب الكومنولث المقررة بنيودلهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
ويرى المحلل السياسي أمون سكسينا في حديث للجزيرة نت أن عائلة شيخ عبد الله التي هيمنت على معظم فترة حكم كشمير بعد استقلال الهند وباكستان عن الاستعمار البريطاني، قد تكون تعيش أصعب فتراتها في ظل حكم عمر عبد الله.
 
وتوجه لحكومة حزب الكونغرس الهندي -المتحالفة تقليديا مع حكومة عمر عبد الله (الكشميرية)- التهم بالاتكاء على عائلة واحدة في كشمير وعدم الرضا المحلي عن أداء حكومة سرينغار التي تترنح حسب وصف وسائل الإعلام الهندية.
 

"
ظفر الإسلام خان يرى أن هناك تطورا في موقف مسلمي الهند عموما تجاه مسألة كشمير إلى القبول بمبدأ حق تقرير المصير
"

مسلمو الهند

وفي مقابل التطورات الأخيرة بكشمير فإن رئيس تحرير صحيفة "ملّي غازيت" الدكتور ظفر الإسلام خان يرى أن هناك تطورا في موقف مسلمي الهند عموما تجاه مسألة كشمير إلى القبول بمبدأ حق تقرير المصير، حيث إن الموقف التقليدي هو رفض مبدأ الانفصال.
 
لكن الدكتور خان نفى في حديثه للجزيرة نت أن يكون مفهوم حق تقرير المصير يتضمن ما يعرف بالخيار الثالث وهو الانفصال التام، مؤكدا أن قضية كشمير قائمة بين الهند وباكستان ولا علاقة للشعب الكشميري بها.
 
وأضاف أن دعوى الاستقلال التام لا تجد قبولا لدى البلدين، معربا عن مخاوفه من أن تتحول إلى قاعدة أميركية تراقب البلدين إضافة إلى الصين، ذلك أن كشمير لا تحمل مؤهلات الاعتماد على نفسها اقتصاديا وعسكريا وسط قوى إقليمية ودولية نووية.
 
أما مسلمو الهند فيعبرون عن رفض العنف الذي تستخدمه السلطات الهندية في قمع المسلمين هناك، وأن قوانين الجيش المستخدمة حاليا غير إنسانية ولا بد من رفضها، وهو ما أشارت إليه الكاتبة الصحفية في صحيفة ملّي غازيت نيلوفار سهروردي بأن الكشميريين يريدون العدالة لا الرصاص.
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة