حراك اليمن يؤكد سلمية نضاله

جانب من مظاهرة للحراك الجنوبي  في مدينة الضالع (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

شهدت محافظة الضالع جنوبي اليمن مؤخرا تصعيدا أمنيا أدى لمقتل عدد من العسكريين بكمائن. الحكومة من جهتها اتهمت الحراك الجنوبي بالوقوف وراءها، في حين أن الحراك اتهم السلطة بمحاولة جره إلى العنف المسلح وإخراجه من أسلوب النضال السلمي الذي ينتهجه.

ومن الضالع أكد القيادي بالحراك العقيد المتقاعد عبده المعطري سلمية مسيرتهم، وأن الحراك لن يتجه نحو العنف، معتبرا أن ذلك هو الخيار الأمثل لتحقيق أهدافهم الوطنية.

وأشار -باتصال مع الجزيرة نت- إلى أن الجماهير تشارك بالمظاهرات والفعاليات التي ينظمها الحراك بصدور عارية، ولا يحمل المشاركون السلاح، وقال إن السلطة هي التي تدفع بعناصر "مخربة" لارتكاب أعمال عنف بهدف تشويه الحراك السلمي.

 عبده المعطري: السلطة تحاول جر الحراك لمربع العنف (الجزيرة نت-أرشيف)
مربع العنف
واعتبر المعطري أن السلطة تحاول جر الحراك إلى مربع العنف، من أجل أن يسهل لها القضاء على الحراك من خلال توجيه ضربة عسكرية قاصمة، لأن السلطة وصلت إلى طريق مسدود وترى أن الخلاص من الحراك هو من خلال تبرير ضربه.

ولفت المعطري إلى أنه والعديد من زملائه في الحراك ضباط وجنود في الجيش الجنوبي السابق، وعلى دراية بفنون القتال العسكري، غير أنهم واتباعا لمنطلقات الحراك ينتهجون النضال السلمي، باعتباره أسلوبا حضاريا للتعبير عن قضايا الشعب وتحقيق مطالب الحرية والكرامة.

وأضاف أن ما حصل أمس الأربعاء في عدن من أعمال عنف دليل واضح على محاولة السلطة لجر المعارضين للعنف، واستفزاز مشاعر الناس الذين جاؤوا للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية في عاصمة الجنوب، وتزامنا مع ذكرى حرب صيف 1994 التي قضت حسب وصفه "على الوحدة السلمية".

عناصر التخريب
في المقابل أكد وكيل محافظة الضالع لحسون صالح مصلح أن من أسماهم "عناصر التخريب" بالحراك هي التي تقوم بأعمال العنف وزرع المتفجرات ونصب الكمائن ضد القادة العسكريين، وإطلاق الرصاص على المواقع العسكرية.

واتهم مصلح بحديثه للجزيرة نت جهات خارجية –لم يسمها- بدفع الأموال لهؤلاء المخربين، في إطار التقاء الحراك بالقاعدة والحوثيين، وذلك من أجل زعزعة الاستقرار في البلد.

وأكد وجود مجموعة من الحراك تقوم بأعمال العنف، مدللا على كلامه بمحاولات فرض الإضراب العام بالقوة وإطلاقهم للرصاص على المحلات والأشخاص الذين لا يشاركون بالإضراب.

وحول صحة اتهام السلطة بأنها تدفع بعناصر لارتكاب أعمال العنف ليبرر لها ضرب الحراك، نفى مصلح ذلك، واعتبر أنه كلام مغلوط ولا أساس له من الصحة، مشيرا إلى أن السلطة ليست بحاجة لإدارة البلاد بالعنف.

ولفت إلى أن مسار الدولة تنموي، ونهج الرئيس علي عبد الله صالح واضح في التسامح والعفو عن المتمردين والخارجين عن القانون، ودعوته للحوار لحل المشاكل.

مسيرة للحراك الجنوبي بمدينة عدن (الجزيرة)
التيار الأكبر
من جانبه اعتبر عبد الرقيب الهدياني، وهو رئيس تحرير صحيفة الوطني الممنوعة من الصدور، أن السلطة وطريقة تعاطيها مع الحراك بالتجاهل أولا وبالقمع ثانيا، هي من بذر وأوجد بيئة العنف.

وفي حديث مع الجزيرة نت أشار إلى أنه وعلى الرغم من أن التيار الأكبر في وسط الحراك هم من العسكريين المتقاعدين، إلا أنهم بقوا ملتزمين بالنضال السلمي على مدى أربع سنوات.

وأكد الهدياني أن الأعمال التي توصف بـ"العنف" سواء في الضالع أو الحبيلين وردفان في محافظة لحج، يضطلع بها أفراد وجماعات خرجت عن سيطرة الحراك.

وحذر من أن العنف إذا استشرى فسيلحق خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات، وأن أول المتضررين سيكون الحراك، بينما السلطة ستنتهز ذلك لتوجيه ضربات موجعة.

المصدر : الجزيرة