بايدن وسلفاكير يرسمان دولة الجنوب

بايدن (يمين) أكد لسلفاكير دعم الولايات المتحدة إذا اختار الجنوب الانفصال (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لم يخرج لقاء نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن برئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت فيما يتعلق بانفصال الجنوب عن توقعات المتابعين، على الرغم من اعتقادهم بوجود تقاطع إستراتيجي بين الرغبة الأميركية في وحدة السودان سابقا وإعلانها تأييد انفصاله حديثا.
 
وكان سلفاكير التقى بايدن الأربعاء في العاصمة الكينية نيروبي، وتعهد نائب الرئيس الأميركي في اللقاء بتهيئة دول الجوار السوداني والأفريقي لانفصال الجنوب وضرورة الاعتراف بالخطوة إذا ما تمت.
 
فقد سيطرت تكهنات إيجابية بشأن اللقاء بُنيت على ما كان من تقارب لفظي بين الخرطوم وواشنطن في الفترة الماضية فسره مسؤولون سودانيون بالاتجاه الصائب.
 
لكن الموقف تبدل عقب إعلان المسؤول الأميركي رغبة بلده في الاعتراف بالدولة الوليدة في جنوب السودان –إذا تم الانفصال- والعمل مع الآخرين للقيام بالشيء نفسه.

وقد أوردت الصحف السودانية على لسان الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم -الذي حضر لقاء المسؤول الأميركي بوفد الحركة برئاسة سلفاكير- تأكيد بايدن أن بلاده ستعترف بالدولة الجديدة إذا ما تم الانفصال، بل زاد على ذلك أن جولته الأفريقية هدفها تهيئة الجوار الأفريقي لانفصال الجنوب وتقبل وجود دولة جديدة، وأن بلاده ستعمل على تقديم المساعدة لبناء قدرات حكومة الجنوب.

مسيرات بجوبا
وتزامن الموقف الأميركي الجديد المعلن مع مظاهرات ومسيرات في عاصمة الجنوب قادها عشرات من البرلمانيين الجنوبيين لمطالبة حكومتهم بضرورة إجراء الاستفتاء في الإقليم في موعده وتحقيق الانفصال عن الشمال.
 
وقد اعتبر الخبير السياسي الطيب زين العابدين أن موقف بايدن محاولة لتأكيد إستراتيجية أوباما التي تدعم انفصال جنوب السودان والبحث في كيفية دعمه مقابل ما يعتبر أنه خطر على أميركا والمنطقة بأسرها.
 
ولم يستبعد أن تكون الولايات المتحدة قد غيرت رأيها بشأن دعم وحدة السودان إلى ضرورة انفصاله استجابة للأمر الواقع الذي يمثله لوبي أميركي قوي وتيارات جنوبية تسيطر على مقاليد الأمور في الجنوب.
 
زين العابدين: مؤشرات الانفصال تبدو الآن أكبر من مؤشرات الوحدة (الجزيرة-أرشيف)
مشاكل حدودية

وأشار زين العابدين في حديثه للجزيرة نت إلى اتجاه الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ توقيعها على اتفاقية السلام نحو النهاية التي تفضي للانفصال عن الشمال.
 
وأضاف أن ذلك تأكد في المشاكل القائمة بين الجنوب والشمال حول الحدود بجانب انسحاب الحركة من الانتخابات في كافة الولايات الشمالية والتصويت الكامل لمرشح الحركة لرئاسة الجمهورية رغم انسحابه.
 
وقال إن مؤشرات الانفصال تبدو الآن أكبر من مؤشرات الوحدة "لكن من الممكن أن تعمل أميركا مع دول الجوار للدولة المزمعة لإحداث التعايش السلمي".
 
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين فاعتبر أن لأميركا إستراتيجيتين متعارضتين، تفضل أولاهما وحدة السودان بينما تجتهد الأخرى لفصل الجنوب.
 
وقال إن هناك من يرى أن وحدة السودان مفيدة إستراتيجيا لأميركا ولإسرائيل معا "لأنه سيكون له من المقدرة ما يمسح له بالتحرك في المنطقة والقرن الأفريقي خاصة إذا ما تصالح مع أميركا".
 
مصالح اقتصادية
وأكد أن الإستراتيجية الأولى تتحكم فيها المصالح الاقتصادية كالبترول وغيره، وإمكانية محاصرة التطرف الإسلامي عبر مشاركة الجنوبيين في حكومة السودان الموحد.
 
واعتبر أن الإستراتيجية الثانية تجد حظا أكبر من غيرها لأنها تعمل على إعادة سيناريوهات سابقة كمشكلات العرق والمسيحية والإسلام في الجنوب.
 
وقال للجزيرة نت إن الحكومة السودانية غير مدركة، بل لا تعمل لأجل الوحدة الداخلية للشماليين "وبالتالي فإن المجتمع الدولي لم يجد وحدة بين قوى السياسة الشمالية حتى يتأثر بها لوضع لبنات لوحدة بين الشمال والجنوب".

وأكد عدم وجود قاعدة حكومية لوحدة السودان. وتساءل عن ماهية التنازلات التي يمكن أن يقدمها الشمال حال اختيار الجنوبيين الوحدة الطوعية.
 
قرنق: الوحدة التي يريدها الشماليون هي
"وحدة المغفل مع الذكي" (الجزيرة-أرشيف)
دعم عسكري وسياسي
وتوقع أن تعمل أميركا على تهيئة المجتمع الأفريقي وتحديدا دول الجوار الأفريقي للاعتراف بالدولة الوليدة ودعمها استثماريا وعسكريا "حتى لا توصم بالفشل في المستقبل".
 
أما عضو المكتب القيادي للحركة الشعبية أتيم قرنق فاستبعد أن يكون لقاء نائب الرئيس الأميركي مع رئيس حكومة الجنوب لدعم الانفصال "لكنه مواصلة لما بدأه الطرفان من حوارات حول مستقبل جنوب السودان ومراحل تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بالبلاد".
 
وقال إن النظر إلى لقاء سلفاكير ببايدن "وكأنه تمهيد للانفصال يشير إلى فهم خاطئ للسياسة في الشمال".
 
وأكد أنه كلما كان الجنوب مدركا لقضاياه وواع لمشاكله فهو يتجه للانفصال وكلما كان بعيدا عن ذلك وغير مدرك لقضاياه فهو وحدوي.
 
وقال في حديثه للجزيرة نت إن الوحدة التي يريدها الشماليون هي وحدة المغفل مع الذكي لكن هذا لن يستمر.
المصدر : الجزيرة