طالبان والناتو والحرب المفتوحة

الهجوم أودى بحياة سبعة باكستانيين (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

دق الهجوم على قافلة إمدادات لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالقرب من العاصمة إسلام آباد، ناقوس الخطر في البلاد، وأثار موجة من القلق والجدل حول قوة حركة طالبان ونفوذها، وسط تنديد مستمر بسياسات الحكومة وتحالفها مع الناتو.

الهجوم النوعي قبل يومين أودى بحياة سبعة باكستانيين وأدى إلى حرق وإتلاف جميع الآليات والمعدات التي كانت في طريقها إلى أفغانستان.

ولئن كان استهداف مقاتلي طالبان لقوافل إمدادات حلف الناتو في أفغانستان على أرض باكستان ليس بالأمر الجديد، فإن الجديد هو موقع الحدث ومكانه، فبعد أن اعتاد الشارع الباكستاني على رؤية هجمات من هذا النوع في إقليميْ بلوشستان وخيبر بختونخواه، تأتي الضربة الجديدة على بعد 15 كيلومترا من العاصمة إسلام آباد دون أن يتم القبض على أي من المهاجمين الذي دمروا معدات تقدر بملايين الدولارات.

وزير الداخلية رحمن ملك –الذي اتهم من أسماهم طالبان البنجاب بالوقوف خلف الهجوم الأخير- أشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية ستكثف جهودها لاستئصال الخطر الطالباني من إقليم البنجاب، وذلك رغم نفيه عزم الحكومة شن عملية عسكرية في الإقليم.

عبد القيوم خان: هناك حرب مفتوحة بين الناتو وطالبان (الجزيرة نت)  
استعراض عضلات
ووصف الخبير في الشؤون الأمنية الجنرال المتقاعد عبد القيوم خان –في تصريح للجزيرة نت- الهجوم على مشارف العاصمة بأنه استعراض للعضلات، وقد يكون الهدف منه الرد على عزم الحكومة شن عملية عسكرية وشيكة شمال وزيرستان، معقل طالبان الأخير في الحزام القبلي.

ويرى خان أن هجمات طالبان المتكررة على إمدادات الناتو هي مؤشر على وجود حرب مفتوحة بين الطرفين على أرض باكستان لا نهاية لها في الأفق، طالما بقيت مطارات وموانئ وطرق باكستان تشكل معابر لإمدادات حلف الناتو، مشددا على أن عودة الحكومة للبرلمان بشأن أي عملية عسكرية جديدة تشنها هو صمام الأمان لحفظ الأمن في البلاد.

وخلصت بعض المعلومات -التي نشرتها صحف باكستانية نقلا عن مصادر أمنية- إلى أن عناصر من طالبان أفغانستان يقدر عددهم بـ15 مقاتلا هم من نفذوا الهجوم على قوافل الإمداد في مرفأ ترنول، وسط صدمة من الجهات الرسمية التي كانت تنظر للمكان على أنه آمن وبعيد عن أي خطر.

"
باكستان باتت تدفع فاتورة التدهور الأمني بسبب الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة
"
عقاب ملك

تنسيق عال
وينظر المحلل السياسي عقاب ملك إلى الهجوم على أنه مؤشر على وجود تنسيق واسع النطاق بين طالبان باكستان ونظيرتها الأفغانية، في حين يستبعد -في حديث مع الجزيرة نت- أن يكون الهجوم دليلا على قوة طالبان، على اعتبار أن الهدف كان سهلا، ويرى عقاب أن باكستان باتت تدفع فاتورة التدهور الأمني بسبب الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.

وكان لافتا في زيارة رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني الأخيرة لبروكسل مطالبته حلف الناتو بالبقاء أطول مدة ممكنة في أفغانستان، إلى حين استقرار الوضع الأمني فيها، وهو تصريح أثار موجة جدل وانتقاد في الصحافة الباكستانية التي تنظر في معظمها للوجود الغربي في أفغانستان على أنه أحد أسباب زعزعة استقرار البلاد.

وفي وجهة نظر مغايرة، يعتقد المحلل السياسي آياز وزير أن طالبان لا علاقة لها بالهجوم، وأن اتهام وزير الداخلية لها بالوقوف خلفه هو مجرد ذريعة تتستر بها الحكومة أمام إخفاق أمني كبير، ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن "عصابات ما" قد تكون وراء ما حدث.

ويذكر أن حركة طالبان لم تعلن مسؤوليتها عن هجوم ترنول على غير عادة الحركة التي عادة ما تسارع بتبني المسؤولية عن هجمات من هذا النوع إذا ما نفذتها.

ونال الهجوم اهتمام الصحف الباكستانية برمتها، فصحيفة ذي نيوز الأوسع انتشارا رأت فيه زحفا لمقاتلي طالبان نحو العاصمة، واصفة إياه بالتحذير الأخير للحكومة، أما صحيفة ذي نيشن فقد طالبات الحكومة بوقف مرور إمدادات الناتو عبر الأراضي الباكستانية "حفظا لأمن البلاد وسلامة العباد".

المصدر : الجزيرة