أزمة إخوان الأردن تراوح مكانها

ترشيح بني ارشيد لمنصب الأمين العام لجبهة العمل ما يزال محور خلاف (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
تراوح أزمة الحركة الإسلامية بالأردن مكانها مع اقتراب موعد عقد جلسة مجلس الشورى الجديد لحزب جبهة العمل الإسلامي، السبت المقبل، حيث انتهت كافة المحاولات لرأب الصدع بين طرفي الخلاف بالفشل حتى الآن.

ومن المقرر أن يلتئم مجلس الشورى الجديد للحزب، الذي يمثل الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، والمؤلف من 120 عضوا، يوم السبت المقبل رغم استمرار الخلاف على شرعية انتخاب أمينه العام ومكتبه التنفيذي.
 
ورغم هذا الخلاف، فإن كافة الأطراف تؤكد أن الجلسة ستعقد وسط تضاؤل احتمالات التوافق للخروج من الخلاف إثر قرار مجلس شورى جماعة الإخوان ترشيح الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل زكي بني ارشيد مرشحا للإخوان لمنصب الأمين العام.

وفاز بني ارشيد نهاية الشهر الماضي بفارق صوتين على المراقب العام السابق للجماعة سالم الفلاحات -وهو أحد رموز تيار الحمائم- بترشيح مجلس شورى الإخوان له لمنصب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي.
 
وتسيطر جماعة الإخوان على حزب جبهة العمل، ويختار مجلس شورى الجماعة الأمين العام للحزب منذ تأسيسه عام 1992، بينما يطالب تيار الحمائم بمنح الحزب استقلالية اختيار قياداته "بعيدا عن فرضها" من قبل الجماعة.

وأثارت عودة بني ارشيد حفيظة تيار الحمائم الذي اعتبر عودته لقيادة الحزب مخالفا لتوافقات تمت قبل سنة انتهت لـ "عزله" كما يقول القيادي البارز في التيار رحيل غرايبة، في حين يؤكد بني ارشيد أنه استقال طواعية لوضع حد للأزمة بينه وبين المكتب التنفيذي الذي سيطر عليه الحمائم.

الفلاحات نصح بني ارشيد بالتنحي عن منصب الأمين العام وعدم قبول قيادة الحزب
(الجزيرة نت-أرشيف)
نصيحة
وآخر تطورات أزمة جبهة العمل هو المقال الذي نشره الفلاحات في موقع البوصلة الإلكتروني المقرب من جماعة الإخوان، وقال فيه إنه لن يترشح لموقع الأمين العام للحزب حتى لو تم التوافق عليه.

وقدم الفلاحات "نصيحة" للقيادي زكي بني ارشيد دعاه فيه للتنحي عن منصب الأمين العام، وعدم القبول بقيادة الحزب "على أشلاء وحدة الجماعة".

وقال بني ارشيد للجزيرة نت تعليقا على هذه الدعوة "النصيحة وصلت رغم أنني تمنيت ألا تكون عبر وسائل الإعلام".

وحول الجهود المبذولة للتوافق، اعتبر بني ارشيد أن المطلوب الآن هو انتظار يوم السبت المقبل، داعيا كافة الأطراف لعدم التصعيد في المواقف، وقال "أتمنى أن تدار جلسة يوم السبت بطريقة حضارية".

وأكد الأمين العام السابق للحزب للجزيرة نت أنه لا زال يوافق على المبادرة التي طرحت عليه وتقضي باستقالته من منصب الأمين العام للحزب في حال تمكن تيار الحمائم من الفوز بأغلبية مقاعد المكتب التنفيذي للحزب "لعدم إعاقة عمل المكتب" كما قال.

غرايبة اعتبر أن بني ارشيد يحاول لفت الأنظار عن المشكلة الحقيقة (الجزيرة نت-أرشيف)
لفت الأنظار
لكن غرايبة اعتبر المبادرة التي تحدث عنها بني ارشيد "محاولة للفت الأنظار عن المشكلة الحقيقية" ونبه بأن "المشكلة الأساسية تكمن في عودة اختيار ذات الأمين العام الذي تم عزله قبل عام بعد انفراده بقيادة الحزب وعدم تنفيذه لقراراته في دعم مرشحيه في الانتخابات البرلمانية عام 2007".

وأكد أن "إعادة فرض نفس الشخص هو الأزمة الحقيقية التي يجب أن يوضع لها حد باختيار أمين عام توافقي يمكننا من مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة خاصة الانتخابات البرلمانية محليا والأخطار الإقليمية خارجيا".

وبينما فشلت جهود تدخل مكتب الإرشاد العالمي في أزمة الإخوان الداخلية، قالت مصادر في جماعة الإخوان إن المراقب العام همام سعيد طلب من رئيس مجلس الشورى عبد اللطيف عربيات عقد جلسة لإعادة تشكيل المكتب التنفيذي، وهو ما فهم أنه محاولة لإخراج ممثلي الحمائم من قيادة الجماعة.

واعتبرت مصادر في تياري الصقور والحمائم أن سعيد "يصر على تحصين قرار الجماعة القاضي باختيار بني ارشيد أمينا عاما لحزب الجبهة".

لكن غرايبة انتقد توجهات المراقب العام التي قال إنها "خطوات تصعيدية ربما تكون قاصمة لجهود التوافق" مضيفاً أن "المراقب العام قدم ورقتين الأولى تحتوي على استقالته والثانية تطالب بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي".

وعبر عن شعوره بأن "هناك من يسعى للانفراد بقرارات الجماعة وإنهاء تجربة التوافق التي قامت منذ عامين بين تياري الجماعة".

ويؤكد مراقبون أن نتائج اجتماع يوم السبت -بغض النظر عن نتيجتها- ستعمق الأزمة والخلاف بين تيارات الجماعة لاسيما وأن تحالف الوسط والصقور يتجه للسيطرة على حزب جبهة العمل كما سيطر على قيادة الجماعة.
المصدر : الجزيرة