رفض حقوقي لحرب الإرهاب بإندونيسيا

الهيئات الحقوقية تتهم الوحدة 88 لمكافحة الإرهاب بانتهاك القانون وحقوق الإنسان (الفرنسية-أرشيف)

محمود العدم-جاكرتا

عبرت عدة هيئات حقوقية ودينية عن قلقها البالغ إزاء الحملة التي تشنها السلطات الإندونيسية ضمن ما تسمية "مكافحة الإرهاب", معتبرة أن هذه الحملة تتعارض بشكل واضح مع حقوق الإنسان.

واعتبرت الهيئات أن ما تقوم بها الوحدة 88 -وهي وحدة الشرطة المعنية بمكافحة الإرهاب- هو انتهاك واضح للقانون ولحقوق الإنسان من حيث تعمد القتل والتعذيب لمجرد الاشتباه, دون توفير أي حقوق للمشتبه فيهم للدفاع عن أنفسهم قانونيا.

وأعلنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان -وهي مؤسسة حكومية- رفضها القاطع للطريقة التي تعالج بها الشرطة هذه القضية, وقالت إن الشرطة تبني خطط عملياتها الهجومية على مواقع من تسميهم إرهابيين وفق "افتراضات لا حقائق" وبدون أدلة وشواهد ملموسة, وهو ما يطعن بالعمليات من أصلها, ناهيك عن النتائج التي تتمخض عنها.

 دامنغ: ما تقوم به الشرطة عمليات "تثير الأحقاد والكراهية (الجزيرة نت)
وقال مفوض اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور شهر الدين دامنغ "إن العمليات التي تقوم بها الوحدة 88 هي مخالفة صريحة للمادة 104 من قانون حقوق الإنسان رقم 39 لعام 1999, والتي تنص على "عدم جواز القتل بدون محاكمات", أما عمليات التعذيب والتشويه التي تنفذها الوحدة فهي تخالف قانون "حظر التعذيب" المعمول به في البلاد.

وأضاف في حديث للجزيرة نت, أن هناك إدانة واضحة لما تقوم به قوات الأمن من قبل كافة فئات الشعب الإندونيسي, الذين يذهبون إلى اتهام الشرطة "بعدم المهنية ومخالفة القانون وضعف الأداء", ويعتبرون أن ما تقوم به هو مجرد عمليات "تثير الأحقاد والكراهية".

وقف القتل
وقد اتسعت دائرة معارضة الحرب على الإرهاب لتصل إلى جسم الحكومة ذاتها, حيث طالب وزير القضاء والعدل الإندونيسي باتريالس أكبر بوقف ما أسماه "عمليات القتل غير المبررة" ودعا الشرطة إلى احترام حقوق الإنسان وعدم تبرير عملياتها ضد المشتبه فيهم بقيامهم بمهاجمتها.

كما طالبت هيئة محامي إندونيسيا الشرطة بوقف عمليات "تضليل الرأي العام" التي تقوم بها, بإدعائها أن من بين أهداف من تسميهم الإرهابيين قصر الرئاسة ومؤسسات حكومية أخرى.

ومن أجل تجريم عمليات الشرطة, دعت منظمات حقوقية البرلمان الإندونيسي إلى التصويت على إلغاء مواد في القانون تتعلق بالحرب على الإرهاب, على رأسها القانون رقم 15 سنة 2003, "لأن هذا القانون يعطي الشرطة سلطة مطلقة للقيام بعمليتها, في الوقت الذي لا تتم مراعاة الأخلاقيات المهنية أثناء تنفيذ هذه المهمات", كما دعت لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمتابعة القضايا المتعلقة بما يسمى الحرب على الإرهاب.

خليل: الشرطة قتلت دعاة وعلماء دون تحقق أو إثبات (الجزيرة نت)
حرب الإرهاب إرهاب
أما المؤسسات الدينية فقد أعلنت هي الأخرى رفضها أسلوب الشرطة في معالجة الأمر, واعتبرت أن هذه الآلية تولد مزيدا من العنف ومزيدا ممن يستعدون لمحاربة الشرطة باعتبارها "تحارب معتقداتهم والأيديولوجيا التي تقوم عليها أفكارهم".

واعتبر رئيس مجلس علماء إندونيسيا الدكتور خليل رضوان أن عمليات الشرطة استهدفت دعاة وعلماء تم قتلهم بدون أدنى "تحقق أو إثبات", وتساءل "هل تريد الحكومة أن تشعرنا أننا كمسلمين مستهدفون؟".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه أثناء وجوده كنائب لرئيس لجنة "معالجة خطورة الحركات الإرهابية", التي تم تشكيلها قبل أربع سنوات, "أثبتنا لجميع الأطراف أنه لا يمكن القضاء على حركة الإرهاب بالأساليب العنيفة والإرهابية, ووصلنا إلى نتيجة مفادها "أن مواجهة الإرهاب بالإرهاب هو الإرهاب نفسه, لأن أهالي المشتبه فيهم وزوجاتهم وأبناءهم كلهم تحت الإرهاب والتهديد من أجهزة الشرطة, وهذا يخالف حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة