صحفيو السودان يرفضون الرقابة

الصحفيون السودانيون رأوا في إغلاق صحيفة رأي الشعب انتكاسة جديدة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
واجه صحفيو السودان قرارات إغلاق صحيفة رأي الشعب التابعة لحزب المؤتمر الشعبي واعتقال زعيمه حسن الترابي وعودة الرقابة الأمنية لبعض الصحف بكثير من الامتعاض والتظاهر.
 
واتفق الصحفيون مع أحزاب المعارضة في التنديد بموقف الحكومة وخطواتها الجديدة التي اعتبرها الجانبان انتكاسة جديدة وعقبة في وجه التحول الديمقراطي المنشود.
 
وكانت قوات الأمن السودانية قد اعتقلت حسن الترابي منذ نحو أسبوع وأغلقت الصحيفة بسبب خبر عن أن قوات من الحرس الثوري الإيراني تصنع أسلحة متطورة في الخرطوم للحكومة السودانية ويتم تسليمها إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.
 
وردا على ما ورد طالب مصطفى إسماعيل -المستشار السياسي للرئيس السوداني- بأن يثبت الترابي ما أوردته صحيفته من معلومات، وإن لم يستطع ذلك "فسوف يلقى جزاءه من القضاء السوداني لما أحدثه من ضرر بالغ بالوطن وبالأمن السوداني".
 
ممثلو المعارضة نددوا بموقف الحكومة
(الجزيرة نت)
حملة تضامنية
وقد دشن المعارضون والصحفيون حملتهم التضامنية لمقاومة القرارات الحكومية التي تخالف الدستور والقانون بحسب قولهم.
 
فقد استنكرت مجموعة شبكة الصحفيين الديمقراطيين ما تتعرض له المؤسسات الصحفية في السودان مما قالت إنه تدخل لجهاز الأمن والمخابرات الوطني في الشأن الصحفي بمصادرة صحيفة (رأي الشعب) والحجز على ممتلكاتها واعتقال صحفييها. "الأمر الذي نعتبره انتكاسة كُبرى وتراجعا عن الحريات المنصوص عليها في الدستور الانتقالي واتفاقيات السلام المتعددة".
 
وأشارت -في مذكرة سلمتها للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات- إلى شكوك القاعدة الصحفية في مصداقية الحكومة وأجهزتها التي تعهدت بصيانة حرية الصحافة برفع رقابة النشر عن الصحف.
 
وطالبت المجلس بالتصدي لما وصفته بالانتهاكات وأخذ زمام المبادرة لتصحيح الوضع المختل باستعادة المجلس سلطاته المسلوبة وعودة صحيفة رأى الشعب إلى الصدور وإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين بدون مماطلة.
 
ويرى الصحفي أبو عبيدة عوض أن هناك تراجعا كبيرا في مجال الحريات الصحفية بالبلاد، متوقعا غدا أسوأ للصحافة والصحفيين بالسودان.
 
ودعا في حديثه للجزيرة نت مؤسسات الحكومة للالتزام بالقانون والدستور، مطالبا بأن يكون القضاء هو الفيصل في الخلافات بين الحكومة والصحفيين.
 
أما الصحفية أمل هباني فقالت إن الحكومة بدأت تدشين عهدها الجديد بانتكاسة كبيرة في التحول الديمقراطي.
 
واعتبرت في حديث للجزيرة نت أن ما يجري مذبحة للصحافة والحريات الصحفية، مشيرة إلى أن عودة الرقابة الأمنية القبلية على الصحف عنوان لمرحلة جديدة لاستدامة القمع الذي يتعرض له الصحفيون في البلاد.
 
شمو (يمين): ليس لدينا أكثر من أن نتحرك (الجزيرة نت)
المعارضة تستنكر
بيد أن رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات علي شمو أكد أن المجلس يبذل كثيرا من المساعي والاتصالات مع جهاز الأمن والمختصين في الدولة لمعالجة الأزمة.
 
وقال للصحفيين إن المجلس ضد إغلاق الصحف واعتقال الصحفيين "وسنواصل كافة الجهود وقد نقطف ثمارها بعد شهرين أو سنتين وليس لدينا أكثر من أن نتحرك".
 
أما مريم الصادق المهدي نائبة الأمين العام لحزب الأمة القومي فدعت الحكومة إلى التعامل مع الآخرين وفق الدستور والقانون مع الجميع، داعية إلى إطلاق جميع المعتقلين من سياسيين وصحفيين.
 
واعتبر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أن الحكومة تحاول بعث رسائل لإرهاب خصومها وتخويفهم عبر الاعتقالات ومصادرة الصحف، مشيرا إلى أن الحكومة فشلت في إدارة الحوار "وبالتالي لا بد أن تلجأ لمثل هذه الإجراءات التعسفية والمخالفة للقانون والدستور".
 
وقد حمل ياسر عرمان -نائب الأمين العام ورئيس قطاع الشمال للحركة الشعبية- المؤتمر الوطني مسؤولية ما سماه تردي أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، مشيرا إلى ما سماه بداية عهد جديد للقهر المرفوض، بحسب قوله.
 
ورأى أن الإجراءات القمعية ستشل حركة الوطن وتركيزه نحو استحقاق حق تقرير المصير لجنوبي السودان.
المصدر : الجزيرة