جدل بشأن اتفاق أمني لبناني أميركي

زيارة الوفد الأميركي للحدود السورية فجرت الجدل الحالي (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

يشهد لبنان جدلا محتدما أثاره هجوم لافت من القيادي في كتلة المستقبل عقاب صقر مستهدفا وزير الاتصالات شربل نحاس، على خلفية اتفاق أمني موقع بين قوى الأمن الداخلي والسفارة الأميركية ببيروت خلال فترة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.

ووجه صقر اتهاما لنحاس بتقديم تقريرين مختلفين عن الاتفاقية، مما يعني عملية تضليل تستحق استقالته، بحسب تصريحات صقر. كما شارك عدد من نواب كتلة المستقبل بالحملة.

ويرى مراقبون أن للحملة وجهين، أولهما يتعلق بأداء نحاس الحكومي المتصدي لطروحات وزراء المستقبل، خصوصا الاقتصادية منها، حيث إن نحاس خبير اقتصادي، وعلى بينة من اتجاهات التيار المذكور، لأنه تعاون مع رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري عند قدومه إلى لبنان وبدء عمله عبر شركة الأوجيه، قبل أن ينشق عليه.

عقاب صقر اتهم الوزير بالتضليل وطالب باستقالته (الجزيرة-أرشيف)
زيارة الحدود
وعندما قام فريق أمني من السفارة الأميركية بزيارة تفقدية للحدود اللبنانية السورية وثارت ثائرة المعارضة اللبنانية، عللت مصادر رسمية الزيارة بأنها تمت بناء على اتفاق بين الحكومتين، في إشارة للاتفاقية الأمنية.

وحينما طلب من نحاس توضيح إشكالية الاتفاقية الأمنية التي تتصل بطريقة ما بوزارة الاتصالات، قدم تقريرا للمجلس النيابي أظهر إمكانية اختراقات أمنية للبنان من خلال الاتفاقية.

وأثار ذلك التقييم انتقادات متصاعدة من طرف الموالاة، واعتبر القيادي في كتلة المستقبل خالد زهرمان في تصريح للجزيرة نت أن ما سماها "الضجة" التي أثارتها المعارضة تستهدف مؤسسة قوى الأمن الداخلي.

وأشار إلى أنه عندما كلفت لجنة الاتصالات الوزير تشكيل لجنة تبين أن هناك مذكرتين بتأليف لجنتين، "وطلبنا من الوزير توضيح أسباب تشكيل اللجنتين ولماذا هناك تقريران، وحتى اليوم لم يعطنا الوزير جوابا، ولا نزال نطالبه بتوضيح موقفه أو الاستقالة".

واعترف الوزير نحاس -الذي رشحه رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون للوزارة- بأن هناك قرارين، وقال في تصريح للجزيرة نت "أنا حر أن آخذ عشرين قرارا ولا أحد يحق له التدخل".

ووصف أبعاد الحملة بـ"قصر النظر"، وقال "إننا نعالج المشكل الذي اقترفته أيديهم".

 إبراهيم بيرم: حملة المعارضة تستهدف الحد من التدخل الأميركي بلبنان (الجزيرة نت-أرشيف) 
أبعاد الحملة
وبحسب بعض المحللين، يخبئ الجدل الحالي إشكالات حقيقية تتعلق بأبعاد الاتفاقية وما يمكن أن تخلفه على الساحة اللبنانية مما سمته قوى معارضة بـ "الخرق الأمني".

وتذكر الحملة بإشكاليات أمنية سابقة مثل مطالبة الموالاة بتغيير رئيس جهاز أمن المطار، وإلغاء شبكة هاتف حزب الله الخاصة.

ويرى الكاتب إبراهيم بيرم -في تصريح للجزيرة نت- أن وراء الحملة ضد الاتفاقية أمورا منها الرغبة في الحد من التدخل الأميركي في الوضع الداخلي اللبناني حاليا ومستقبلا، إضافة لرغبة المعارضة في محاكمة عهد فؤاد السنيورة الذي جرت الاتفاقية في عهده.

ويقول إن الحملة التي تستهدف نحاس حاليا لها علاقة بالموازنة العامة التي لا تتفق رؤى الوزير مع طروحات الأغلبية بشأنها، إضافة إلى دفاع فريق الموالاة عن المرحلة الماضية التي كانت لهم اليد الطولى فيها.

المصدر : الجزيرة