هل هناك تيار إسرائيلي بالأردن؟

ناشطون وإعلاميون أردنيون وإسرائيليون بمؤتمر عقد بالعقبة عام 2008 (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمّان
 
فتح مقال كتبه ناشط أردني في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية مؤخرا الباب على مصراعيه للتساؤل عن وجود تيار إسرائيلي بالأردن، خصوصا بعد أن كال هذا الناشط الاتهامات للأردن واتهمه بممارسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين. وبينما انتقد محللون "التساهل" الرسمي حيال المطبعين مع إسرائيل، اعتبر البعض أن التعامل مع تل أبيب يجري بعلم السلطات الأردنية.

وكان الكاتب سامر أبو لبدة قد كتب في الصحيفة الإسرائيلية مقالا تحت عنوان "مملكة الأبارتهايد الهاشمية" أثار ردود فعل غاضبة سواء حيال لغة المقال، أو بسبب نشره في صحيفة إسرائيلية تتهم حكومتها بممارسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين في مناطق 1967، أو ضد فلسطينيي 1948 الذين تعتبرهم إسرائيل مواطنين فيها دون مساواتهم باليهود.

وهذا المقال ليس الأول من نوعه، بل سبق لناشطين بالتطبيع مع إسرائيل أن كتبوا مقالات مماثلة، وألقوا محاضرات في جامعات وجمعيات إسرائيلية، واستقبلوا الإسرائيليين في منازلهم لا سيما من قبل بعض الصحفيين الذي حظوا بالحفاوة والتكريم كما يقول الكاتب الصحفي فهد الخيطان.

وجراء كل ذلك لم يعد التساؤل الأكبر ما تطرحه لجان مقاومة التطبيع وناشطون وسياسيون حول جدوى التطبيع والعلاقات مع الإسرائيليين والحوار معهم، بل غدا التساؤل حول وجود تيار إسرائيلي فعلا في المملكة التي تصف سلامها مع إسرائيل بـ "البارد" بعد مضي 16 عاما على معاهدة السلام.

ويحاول طارق الحميدي -الذي يصنف نفسه على أنه داعي سلام- التفريق بين التطبيع مع الإسرائيليين وبين الإساءة للوطن والثوابت الوطنية من قبل بعض الأشخاص والأطراف.
 
وزراء المياه بالأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية في مؤتمر عن قناة البحرين بالأردن (الجزيرة نت-أرشيف)
ضرب الانتماء

وقال الحميدي -الذي يؤكد أنه لا زال يؤمن بجدوى السلام والحوار مع الإسرائيليين من "ناشطي السلام"- إن هناك فرقا بين العمل للسلام وبين ضرب الانتماء للوطن.

وقال للجزيرة نت "لا جدال في الثوابت الوطنية والانتماء للوطن والولاء للهاشميين"، وانتقد ما جاء في مقال الكاتب أبو لبدة واعتبر أن الحديث عن الهموم الوطنية يجب أن يتم داخل الوطن فقط. وينفي الحميدي أن يكون "نشطاء السلام ودعاته الأردنيون" يستقوون على الوطن من خلال علاقاتهم بالإسرائيليين.

ويدافع عن وجود "محبين للسلام كثر داخل الشعب الإسرائيلي رغم وجود الحكومة الحالية التي تعمل ضد السلام عبر سياسات الاستيطان والتنكر لحقوق الفلسطينيين".

ورغم الهجوم على دعاة التطبيع، يؤكد الحميدي أنه لن يلتفت لذلك، ويقول "سأواصل مع دعاة السلام من العرب والإسرائيليين العمل على تحقيق السلام العادل والشامل"، ولا يخفي أنه في سبيل ذلك سيستمر بزيارة إسرائيل. وتستعد لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية لإصدار قائمة لمن تصفهم بـ "المطبعين مع إسرائيل".

غطاء رسمي
بالمقابل ينتقد الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان "الموقف الرسمي المتساهل الذي منح الكثيرين الغطاء السياسي والإعلامي للتطبيع مع إسرائيل".
وتحدث عن وجود "مؤسسات حكومية عملت على تنظيم برامج مشتركة وابتعاث موظفين حكوميين للتدريب في إسرائيل، وما زال هذا التعاون مستمرا لغاية الآن رغم البرود الشديد في العلاقات الأردنية الإسرائيلية".

والأخطر -برأي الخيطان- هو ما ساد في أوساط "بعض السياسيين الواهمين من نظرية مفادها أن العلاقة الجيدة مع إسرائيل تؤهل أصحابها لتبوء مناصب رفيعة في الدولة".

وقال إنه ظهر في الساحة السياسية أشخاص لعبوا دور المقاولين لعمليات التطبيع عبر تنظيم الزيارات الفردية والجماعية لإسرائيل واستضافة الوفود الإسرائيلية والتجسير مع السفارة في عمان.
 
أردنيون وفلسطينيون وإسرائيليون في مؤتمر رعاه ملك الأردن في 2008
(الجزيرة نت-أرشيف)
لوبي متنفذ
أما الوزير والنائب السابق في البرلمان عبد الرحيم ملحس فيتحدث عن طبقة من الرسميين تضم رؤساء وزراء ووزراء مروا قبل تبوئهم للمناصب بوفود التفاوض مع إسرائيل والعمل في السفارة الأردنية بتل أبيب، والذين روجوا لأهمية العلاقات مع إسرائيل.
 
وتابع "هناك لوبي متنفذ يؤمن بأن العلاقة مع الإسرائيليين طريق سالك للمناصب الرفيعة في الدولة".

وذهب ملحس في حديث للجزيرة نت حد اعتبار أن "الأردن مخترق على المستوى السياسي والإعلامي والمخابراتي من الكيان الصهيوني". وقال "لم يعد غريبا أن هناك عملاء أردنيين يدافعون عن إسرائيل ويهاجمون المقاومة ضدها ويرون في السلام معها ضرورة إستراتيجية للبلاد والعباد".

ويتابع أن ما يشجع هؤلاء هو أن الموقف الرسمي لا يعتبر إسرائيل بأنها "عدو رغم كل حديث سياسييها عن إقامة الوطن البديل بالأردن". ويرى أن الحرية التي تمنح للمطبعين وأصدقاء إسرائيل بالأردن لا تنطبق على مقاومي التطبيع "الذين تمت محاكمتهم وزجهم بالسجون عندما حاولوا فضح التطبيع وخطره على الأردن".
المصدر : الجزيرة