مخاوف على حظوظ السودان خارجيا

الرئيس عمر البشير يبدو في طريقه للفوز بالانتخابات الرئاسية السودانية (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

اتفق خبراء قانونيون بالسودان مع ما ظلت تردده المعارضة بشأن تضاؤل حظوظ السودان خارجيا في حالة فوز الرئيس عمر البشير بالانتخابات الرئاسية التي جرت قبل أيام بالنظر إلى عدم قدرته على التحرك خارجيا وبحث كثير من الملفات بسبب مذكرة الاعتقال التي أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية.

وبينما ذهبت المعارضة إلى تذكير المواطنين بالنتائج العكسية لما وصفته بالمقاطعة الدولية في وجود البشير، فإن حزب المؤتمر الوطني الحاكم لم يعلن موقفا نهائيا بكيفية مواجهة ما يمنع رئيسه من التحرك باسم السودان ويؤدي بالتالي إلى تجميد كثير من الخطوات مع المجتمع الدولي.

لكن الرضا الأميركي الأخير عن الحكومة السودانية وإصرارها على إجراء الانتخابات من جهة وتقليلها من حجم ما تصفه المعارضة بالتزوير من الجهة الثانية ربما دفع الأخيرة للانتقال بالأمر لموقع آخر تفتح فيه دبلوماسيتها نحو معالجة المشكل السوداني مع الجنائية الدولية عبر استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بتأجيل ملاحقة البشير لوقت لاحق.

شيخ الدين شدو (الجزيرة نت)  
ملاحقة لاهاي
غير أن كثيرا من الخبراء القانونيين يرون أن ليس بإمكان الحكومة الأميركية أو مجلس الأمن التدخل لوقف ملاحقة محكمة لاهاي وما يترتب عليها من أوامر ومقاطعات دولية، بيد أنهم لا يستبعدون موقفا أميركيا مقللا من خطر الملاحقة المباشرة.

فقد اعتبر الخبير القانوني شيخ الدين شدو أن فوز البشير برئاسة السودان عبر الانتخابات لن يؤثر على قرار المحكمة الجنائية الدولية وموقف 108 دول من جملة الدول الموقعة على ميثاق روما.

واستبعد استخدام إحدى الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن حق النقض لتعطيل مذكرة المحكمة الجنائية، مشيرا إلى أن "مساندة بعض المنظمات الدولية للبشير كالجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لن تفلح في إثناء المحكمة الجنائية أو إلغاء أي تهمة وبالتالي لن تقل معاناة السودان خارجيا".

واعتبر شدو أن الاتهامات الموجهة للبشير "لن تسقط بالتقادم كما أنه لا حصانة ضدها مهما كان مستوى المسؤول المتهم". وأشار إلى ما سماه بفشل الحكومة السودانية في تشكيل محاكم تبعد عن البشير أو المتهمين الآخرين شبح الملاحقة الدولية ومعاقبة السودان بعدم السماح له بتنفيذ برنامجه الدولي على مستوى الرئاسة".

لكنه قال إن الكرة الآن في ملعب المحكمة الجنائية الدولية، وهي التي يمكنها أن تضيق على السودان بقراراتها أو تمنحه شيئا من الاستقرار.

السودان سيعاني
أما الخبير القانوني حسن عبد الله الحسين فاستبعد تأثير فوز البشير برئاسة السودان عبر الانتخابات على موقف المجتمع الدولي منه، مشيرا إلى تبني بعض الدول الكبرى لقرار المحكمة الجنائية الدولية والسعي إلى تنفيذه بشتى السبل.

وتوقع أن يعمل مجلس الأمن على تأجيل القضية فقط "لوقت لن يمنع من سيرها"، مشيرا إلى أن الناخب السوداني "لم يكن ملما بتبعات كون رئيسه مطلوبا للعدالة الدولية".

حسن عبد الله الحسين (الجزيرة نت)
من جهته استبعد الخبير القانوني نبيل أديب أي صلة للقرارات الدولية بما تفرزه انتخابات السودان "على الأقل بالنسبة للمحكمة الجنائية ومدعيها العام".

وقال إن نتيجة الانتخابات السودانية "لن تؤخذ بجدية دولية بسبب ما شابها من خلافات ومقاطعة حزبية كبيرة"، وأكد أن القبول الداخلي لن يقف حائلا دون تنفيذ العدالة الدولية.

لكنه اعتبر أن بإمكان أميركا "إذا ما رأت أن المحافظة على النظام السوداني هامة لمصالحها، التدخل عبر مجلس الأمن الدولي والتأثير عليه لتأجيل الملاحقة لعام قادم".

وقال للجزيرة نت إن تعطيل القضية عبر مجلس الأمن سيصطدم بعقبة أوروبا الرافضة للتعامل مع السودان في ظل ملاحقة الرئيس البشير.

موقف الوطني
من جانبه قال أمين التعبئة السياسية بحزب المؤتمر الوطني حاج ماجد سوار إن نتائج الانتخابات الأخيرة ستجد الاعتراف والاحترام من المجتمع الدولي خاصة أنه ممثل في عدد من الجهات التي راقبت العملية الانتخابية.

وقال إن مشاركة العديد من المنظمات والجهات الدولية يمثل اعترافا من المجتمع الدولي بالحدث والانتقال السوداني الجديد. وأوضح أن حزبه ينتظر أن تغير بعض الجهات التي تناصب السودان العداء سياساتها وأن تتعامل مع السودان بصورة جديدة "لأن كل مبررات المقاطعة والحصار قد انتفت بعدما قال الشعب السوداني كلمته".

وقال للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني سيجتهد في تطوير علاقته مع كل الدول "حتى مع الذين يناصبوننا العداء" وسيظل حريصا على تطوير تلك العلاقة مع دول الجوار كما أنه سيفتح بابا جديدا للحوار مع أميركا ودول الاتحاد الأوروبي لوقف استهدافه.

المصدر : الجزيرة