فنزويلا تلهم اليسار والقوميين العرب

احتجاج على عدوان غزة برام الله في يناير 2009 وتظهر فيه صورة لشافيز (الفرنسية-أرشيف)


محمد النجار-عمان
 
يثير مثقفون وناشطون عرب أسئلة عن إعجاب المثقفين العرب المتصاعد بالنماذج غير العربية، كما يحصل مع النموذج الفنزويلي الذي حاضر عنه قبل أيام في العاصمة عمّان السفير الفنزويلي فاوستو بورهي، وإن أكد أنه ليس قابلا للتصدير.
 
فباهتمام بالغ استمع عشرات الناشطين القوميين واليساريين إلى بورهي الذي استضافته جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، وتحدث بنوع من التفصيل عن واقع بلاده قبل وبعد "ثورة" الرئيس هوغو شافيز والتحديات التي تواجهها، وعداء الولايات المتحدة ومحاولاتها المستمرة لتقويض نظامها، حسب قوله.

السفير الذي صمد أمام محاولات إخراجه عن دبلوماسيته إثر زخات الأسئلة التي انهالت عليه، رفض اعتبار نموذج فنزويلا "قابلا للاقتداء به".

 
وبنوع من الدعابة اعتبر أن إجابته على بعض الأسئلة ستجعله يستيقظ وهو مطرود من الأردن التي جاءها -حسب قوله- لتعزيز التعاون.
 
وكان لافتا مستوى الإعجاب الذي أظهره مثقفون ومنظرون وشبان للنموذج الفنزويلي، ومحاولات استلهام الدروس لإسقاطه على واقع النظام الرسمي العربي الذي وصفه الحاضرون بتابع ومتواطئ مع "المشروع الاستعماري الرأسمالي الأميركي".
 
إعجاب القوميين بنموذج شافيز يتشابه مع إعجاب تبديه فئات شعبية بالنموذج التركي، وبدرجة أقل بالنموذج الإيراني.
 
وردا على سؤال للجزيرة نت عن وجوده في جمعية تقف ضد التطبيع مع إسرائيل وتعلن مناهضتها الصهيونية، قال بورهي إن فنزويلا تعلن بوضوح أنها ضد الصهيونية وقطعت العلاقات مع إسرائيل لجرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

 
لكل نظامه
لكنه قال إن القرار ليس دعوة لدول أخرى لتحذوه، فـ"أنا لست هنا لأنصح الناس كيف يتصرفون وهذا ليس دوري وليس دور فنزويلا".
 
وأضاف أنه لا يعتقد أن لدى بلاده دروسا يمكن أن تعطيها للآخرين لأن "دورنا ليس تعميم النموذج الفنزويلي، ولا أعتقد أن التجربة الفنزويلية تصلح لشعب آخر، وكل شعب في العالم عليه أن يصوغ نظامه الخاص".
 

فاوستو بورهي: كل شعب عليه صياغة نظامه الخاص (الجزيرة نت)

وقال إنه لا يعرف هل سيزور شافيز غزة أم لا، لأن "هذا الأمر كما تعرفون لا يعتمد على شافيز وإنما يعتمد على الطريق إلى غزة، والطريق الوحيد هنا هو مصر التي لن تسمح له بزيارة غزة".

 
وخلال العدوان على غزة ألقى ناشطون الورود على مبنى سفارة فنزويلا في عمّان بعد قرارها قطع العلاقات مع إسرائيل، ورفعت أعلام فنزويلا وصور شافيز في مسيرات ومهرجانات.

نماذج مختلفة
ويثير مثقفون وناشطون أسئلة عن الإعجاب المتصاعد بالنماذج غير العربية، ويدعو آخرون كما يفعل عضو جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية الدكتور إبراهيم علوش إلى التفريق بين نموذج فنزويلا ونموذجي إيران وتركيا.

 
وقال علوش للجزيرة نت إن تركيا لا تزال تتمتع بعلاقات قوية على مختلف الصعد مع إسرائيل، وهاجم المشروع التركي ووصفه بأنه "منافق ويستخدم الدراما كما يستخدم التصريحات الفارغة التي عودنا عليها المسؤولون العرب مقابل تناقض الأفعال مع المواقف".
 
وهاجم إيران كذلك واتهمها بالتعاون مع أميركا في احتلال أفغانستان وتدمير العراق، لكنه استدرك بالقول "لا يمكن اعتبار إيران عدوا كالصهيونية والأميركان لكن مشروعهم يتآمر علينا".
 
ويرى علوش ضرورة التنبه إلى "الاتجاه نحو تذويب الهوية القومية العربية في مشروع هيمنة فارسي أو طوراني يتخذ لنفسه قناعا إسلاميا والإسلام منه براء".
 
كذلك يرى المثقف القومي ورئيس تحرير موقع الصوت العربي الحر أن النموذج الفنزويلي يختلف عن نموذجي تركيا وإيران.
 
وقال "فنزويلا ليست لها حدود مع العالم العربي ولا تخطط لاقتلاع الهوية العربية، فيما يهدف المشروعان الآخران لتوسيع مجال نفوذهما وخلق تنافس حقيقي مع العدو الصهيوني والولايات المتحدة على حساب هويتنا القومية".
 
وكان السفير الفنزويلي قد أبلغ المثقفين المعجبين بنموذج بلاده أن "العملية الثورية العربية تعتمد على إرادة الشعوب ولا يمكن أن تكون معتمدة على نخب متنورة فقط".
المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة