مطالب بقانون لمكافحة الفساد بالعراق

العراق من بين أكثر الدول فسادا في العالم وفق تقرير منظمة الشفافية العالمية 
 
الجزيرة نت-بغداد
 
قفز موضوع الفساد في العراق إلى الواجهة مرة أخرى بعد الانتخابات البرلمانية التي أعلن عن نتائجها الأسبوع الماضي من خلال مطالبة مسؤول حكومي كبير بضرورة إصدار تشريع خاص بمكافحة الفساد.
 
ودعا الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق إلى إعطاء الأولوية إلى هذا القانون في أعمال البرلمان المقبل قائلا إن هناك حاجة ملحة لتشريع هذا القانون لوضع حد لظاهرة الفساد المالي والإداري في العراق.
 
ويزداد استياء العراقيين من هذه الظاهرة بعد أن وضعت منظمة الشفافية العالمية العراق بين أكثر الدول فسادا في العالم، ويقول حسن عبد الزهرة للجزيرة نت "يعتقد الكثيرون أن الفساد محصور في زاوية الصفقات الكبرى التي يستحوذ فيها المسؤولون الكبار على مبالغ ضخمة وعمولات، وهذا صحيح لكن هناك نوع آخر من الفساد لا تتحدث عنه وسائل الإعلام وهو قضية الرشى التي تنتشر في جميع دوائر الدولة العراقية".

ووفق عبد الزهرة فإن إنجاز العديد من المعاملات في أروقة الدولة بات رهينا بتقديم رشى إلى الموظفين، وهو يطالب بالإسراع في تشريع قانون لمكافحة الفاسد، ويقول نتمنى أن يكون قانون على أرض الواقع وليس على الورق فقط.

وسبق للقاضي رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة القيام بإعداد مشروع قانون لمكافحة الفساد الذي يؤمل منه مكافحة هذه الآفة التي تهدد العراق، الذي يعاني أصلا من أزمات عديدة.
 
عدم التزام
غير أن حسن الشمري عضو مجلس النواب المنتهية ولايته عن حزب الفضيلة أبدى عدم تفاؤله بإمكانية معالجة قضية الفساد في العراق.
 
وقال للجزيرة نت "المشكلة ليست في التأطير التشريعي، هناك أطر قانونية موجودة تحكم حالات الفساد وترتب عليها الآثار من عقوبات وغيرها، ولكن المشكلة الحقيقية هو عدم الالتزام بهذه الأطر القانونية، لأن الوضع القانوني في العراق ما زال هشاً.
 
ويرجع الشمري عدم الالتزام بالقوانين ومنها القوانين التي تحكم بقضايا الفساد إلى حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد ويعتبر أن مسألة إصدار قانون جديد لن تضيف إلى القوانين النافذة شيئاً "فالمهم هو الالتزام بتنفيذ القوانين وليس بتشريعها وركنها على الرف".
 
وحذر من أن "عدم استقرار الوضع السياسي يؤدي إلى حماية بعض المتورطين في قضايا الفساد المالي والإداري وعدم تنفيذ العقوبات النافذة بحقهم، ويطالب الشمري البرلمان القادم بتشكيل محكمة مختصة على غرار المحكمة الجنائية مهمتها فتح ملفات الفساد المالي والإداري وخصوصاً التعاقدات الكبيرة التي تتجاوز قيمتها عشرة ملايين دولار لأن تشكيل مثل هذه المحكمة سيكون رسالة إلى الحكومة القادمة بعدم اللجوء إلى مثل تلك الحالات التي برزت خلال الحكومة المنتهية ولايتها".
 
باسم الشيخ يرى أن مسألة مكافحة الفساد مجرد شعار سياسي (الجزيرة نت)
تحالفات وأجندات
 وجهة نظر الخبير القانوني ودود فوزي شمس الدين أن "المؤشرات الأولية لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة لا تؤشر بأن البرلمان سيستطيع تمرير بعض القوانين المهمة خاصة قانون مكافحة الفساد لأن الكتل الرئيسية الفائزة بالانتخابات نتائجها متقاربة، وستكون هناك تحالفات وأجندات متفق عليها مسبقاً في تشكيل الحكومة".
 
 وأضاف للجزيرة نت "بما أن المتهمين بقضايا فساد أغلبهم من المسؤولين في الحكومة السابقة وهم من أعضاء وقياديين في تلك الأحزاب التي كانت تمسك بالسلطة وهم أنفسهم سيشكلون الحكومة القادمة لهذا نستبعد أن يصدر قانون فاعل لمكافحة الفساد، وإن صدر فلن يتم العمل به وتفعيله، لأنه سيمس شخصيات معروفة ومحسوبة على تلك الكيانات".
 
أما الإعلامي والمحلل السياسي باسم الشيخ فيرى أن مسألة مكافحة الفساد والمفسدين أصبحت شعارات سياسية أكثر منها شعارات قانونية تستفيد منها الجهات السياسية لتمرير برامجها.
المصدر : الجزيرة