حرب "الإرهاب" تثير جدلا بإندونيسيا

الحملة تزامنت مع الإعلان عن زيارة أوباما لإندونيسيا (الفرنسية-أرشيف)

محمود العدم-جاكرتا
 
أثارت الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإندونيسية على معاقل من تسميهم "الإرهابيين" جدلا واسعا في البلاد, وانتقد نواب وشخصيات رفيعة  تلك الحملة.

وتفاوتت الانتقادات، فهناك من عارضها من الأساس واعتبرها ظالمة ومنافية لمواثيق حقوق الإنسان حيث تم قتل عدد من المشتبه بهم خلال المداهمات, دون أن يعطوا فرصة للدفاع عن أنفسهم عبر محاكمات نزيهة.

وقال الناشط الحقوقي مونارمان إن ما تقوم به وحدة مكافحة "الإرهاب" عمل خارج عن القانون ولا بد من محاسبة قادتها عليه "حيث يتم قتل أناس لمجرد الاشتباه بهم".

وانتقد مونارمان -وهو محامي محمد جبرين المتهم بتمويل عمليات تفجيرية- من يسمي هذه الحملات "بحرب على الإرهاب" معتبرا أن إطلاق اسم الحرب يأتي لتبرير عمليات القتل التي تتم دون رقابة أو دليل.

تمهيد
مونارمان: الحملة تمهيد لتمرير مشروع قانون مكافحة الإرهاب (الجزيرة نت)
وقال المحامي إن الحملة التي يشارك الجيش فيها لأول مرة "تمهيد لتمرير مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي يسمح باحتجاز الناس واعتقالهم لمدد طويلة دون توجيه تهمة أو محاكمة".

وانتقد البعض توقيت الحملة الأخيرة التي تزامنت مع زيارة الرئيس سيسيلو بامبنغ يدويونو لأستراليا، وزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي كانت متوقعة للبلاد الأسبوع الماضي ولكن تم تأجيلها.
 
رسالة
واعتبر رئيس المجلس الاستشاري السابق الدكتور هدايت نور واحد أن توقيت الحملة يأتي بمثابة تقديم "شهادة حسن سلوك للقوى الدولية, ورسالة تنم عن ضعف للمجتمع الدولي أن النظام الإندونيسي يقوم بواجبه بهذا الاتجاه على أكمل وجه".

ورأى عدد من النواب الذين تقدموا بمشروع قرار تقديم نائب الرئيس ووزيرة المالية للمحاكمة في قضية بنك سنتشوري، أن الحملة الأمنية جاءت لإشغال الرأي العام الإندونيسي بها, وصرف الأنظار عن واحدة من أكبر قضايا الفساد في البلاد.
 
أما رئيس وكالة الاستخبارات السابق هيندروبريونو فأعلن في أكثر من تصريح للصحافة المحلية أن على الحكومة أن تضرب بيد من حديد كل من يفكر في زعزعة أمنها, كما دعا إلى مزيد من الصرامة والحزم في التعامل مع "هؤلاء الإرهابيين والجذور التي تغذيهم".
 
تأييد
ناصر عباس: منفذو التفجيرات من الشباب المُضَللين ويجب الحديث معهم (الجزيرة نت)
وقال هيندروبريونو "إن الإرهاب مثل أوراق الأشجار, أما الجذور فهي الأصولية التي يجب إزالتها" مضيفا أن إندونيسيا لديها قانون مكافحة "الإرهاب" الذي يسمح بهذه الحملات.

بدوره قال القائد الميداني السابق للمنطقة الثالثة في تنظيم الجماعة الإسلامية بجنوب شرق آسيا "إن الذين ينفذون التفجيرات هم من الشباب المُضَللين، ويجب الحديث معهم وتحذيرهم مما يفعلون".

ذكر ناصر عباس وهو ماليزي مقيم بإندونيسيا سبق وأعلن براءته من أعمال العنف التي كان يتبنى أفكارها سابقا- أنها حرب "ولا بد من التعامل بحزم مع من يحملون هذه الأفكار, ولا بد من سقوط أبرياء أو مشتبهين بالإرهاب قبل محاكمتهم, وهذا شيء طبيعي في مثل هذه الظروف".
المصدر : الجزيرة