مخاوف لبنانية لتحريك قضية الحريري

اغتيال الحريري ترك آثاره على مجمل الأوضاع اللبنانية (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت

تراقب أوساط سياسية لبنانية عودة الحركة إلى أروقة المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وسط حالة من القلق بشأن إمكانية حدوث هزات قد لا يقوى عليها الداخل اللبناني بالمرحلة الحالية, كما يتوقع مراقبون.
 
وقد وصف الرئيس السوري بشار الأسد حركة المحكمة بالبازار، قائلا "هناك بازار المحاكم الدولية، هذا البازار فقد وهجه، ولم يعد كما في السابق، لكنه مازال موجوداً".
 
أما حزب الله فلزم الصمت مكتفيا بما سبق لأمينه العام حسن نصر الله أن قاله بإحدى خطبه "نعتبره اتهاماُ إسرائيلياً لحزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسنتعاطى مع هذا الاتهام على أنه اتهام إسرائيلي".
نصر الله: سنتعاطى مع الاتهام على أنه إسرائيلي
استثمار الوضع الداخلي
يقول الباحث ميخائيل عوض للجزيرة نت "نجح فريق المحكمة الدولية باستثمار الأوضاع الداخلية عندما فبركت الأمور وزج بالضباط الأربعة في السجن لأربع سنوات. الأمور مختلفة اليوم، وإذا تكرّرت خطوة الاستثمار المذكورة أخذت البلاد بصورة مباشرة إلى جولة من التوترات، ومنها إلى الحسم المباشر في حال اعتمدت العنف".
 
وتحدث عوض عن ضلوع من أسماهم بقايا صقور اليمين الأميركي والإسرائيلي المتطرف لدفع المحكمة الدولية لحرف التطورات والأنظار من زوايا إلى أخرى. وتوقع فشل تلك المحاولات قائلا "لن يجرؤ هذا الفريق على استثمار خطواته، فلا وضعه الداخلي ولا الوضع الإقليمي ولا توازن القوى الداخلية اللبنانية ولا العالمية في المنطقة يسمح له بالتحرك، وأنا أفترض أنها محاولة تؤول إلى الفشل الذريع".
 
في المقابل يقلل نائب تيار المستقبل خالد زهرمان من أهمية الحدث، مستبعدا أن ينعكس على الساحة اللبنانية، وقال للجزيرة نت "موقفنا واضح، وهو أننا لا نتهم حزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري". وأضاف "اليوم تخطينا خطوة الاتهامات السياسية، والآن نحن نترك للمحكمة أن تثبت الأمر".
 
ورأى أن سبب تحريك الموضوع يرجع لحدوث "تقدم سريع" في موضوع التحقيقات، مشيرا إلى أن فريقا من المحكمة جاء لتصوير الموقع، وآخر يحقق مع البعض. وأضاف "إذا جرى التحقيق مع أشخاص من حزب الله فهذا لا يعني أنهم متهمون".
 
كما توقع زهرمان ألا يؤثر تحريك القضية على الداخل اللبناني, مشيرا إلى أن هذا التحريك "يلتزم الإطار التقني أي التحقيق مع الأشخاص، إن كانوا من حزب الله أو غيره، طالما هم في إطار غير المتهمين بالاغتيال".
 
غير أن النائب السابق أسامة سعد -وهو رئيس التنظيم الشعبي الناصري ومركزه صيدا- توقع أن ينعكس تحريك الملف بالمحكمة سياسيا، وعلى الشارع أيضا. وأشار إلى احتمال وجود رابط بين ما يجري بفلسطين وهذا الأمر، قائلا "الهدف قد يكون صرف الأنظار عن العربدة الإسرائيلية بالقدس".
 
واتهم قوى سياسية -لم يسمها- بالسعي مجددا إلى إنتاج "توتر مذهبي" في لبنان بعد تراجع ملموس انتهى بتأليف الحكومة التوافقية. وأشار إلى أن تلك القوى تسعى لإعادة إنتاج هذا التوتر لاستخدامه في الوقت المناسب.
المصدر : الجزيرة